]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إرضاء الحبيبة . . . غاية كل العاشقين ! !

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-20 ، الوقت: 10:33:32
  • تقييم المقالة:

إرضاء الحبيبة . . . غاية كل العاشقين ! !

------------------------------------

عندما أحبها نادر . . لم يكن يدرك أنها من ذلك النوع من النساء الذى يصعب إرضاؤه ، عرفها منذ شهور قليلة ، عندما ذهب لعمله ذات صباح بإحدى شركات المحمول ، حيث يعمل محاسباً بقسم الحسابات بالشركة ، وحضرت هى لتتسلم عملها بذات القسم  . . رحب هو وزملاؤه بالزميلة الجديدة عبير ، وخصص لها رئيس القسم المكتب المواجه لنادر ، وطلب منه أن يوضح لها طبيعة العمل بالقسم بإعتباره من أنشط الموظفين بالشركة ، وبمجرد أن جلست عبير أمام نادر وإلتقت عيناهما لثوانى معدودة ، نظر إليها نادر نظرة إِعجاب قابلتها عبيربنظرة حياء . .

كانت عبير فتاة تبلغ من العمر ستة وعشرون عاماً ، من أب مصرى وأم سورية ، حاصلة على بكالوريوس فى إدارة الأعمال ، وكانت ملامحها توشى بالجمال الشامى والشقاوة المصرية ، لم يستطع نادر أن يقاوم جمال عبير الذى سلبه عقله وقلبه منذ اللحظة الأولى ، كان وجهها مستديراً ذى جبهة عريضة ، وعيونها سوداء عميقة تكحل جفونها رموش طويلة ، كانت عيناها ساحرتان ، وكان شعرها أسود ناعم وطويل ينسدل على ظهرها وكتفيها ، ولها قوام طويل وممشوق . . مرت ساعات عمل اليوم الأول لعبير ، لم يفعل نادر فيها شيئاً سوى النظر إلى عبير ، تارة بإعجاب ظاهر ، وتارة أخرى بتحفظ وحذر ، أما نظرات عبير فكان يغلفها حياء العذارى ، لقد كان جمالها وشقاوتها المتخفية وراءه كافيان لأن يتعلق بها قلب نادر.

وإنتهت ساعات العمل بالشركة ، وودع نادر وعبير كلاهما الآخر على وعد بلقاء صباح الغد ، وإنصرف كل منهما إلى بيته ، ولكن كلاهما لم يكن وحده هذه المرة ، فقد صاحب طيف كل منهما الآخر ولم يفارقه ، وظل كلاهما ينتظر سطوع شمس يوم جديد ، ليذهبا إلى الشركة ، حيث يلتقيان من جديد . . ومرت ساعات الليل الطويلة بطيئة بطء السلحفاة ، إلى أن سطعت الشمس وتوجه نادر وعبير إلى الشركة حيث إلتقيا ، وكشفت نظرات كل منهما إلى الآخر سِتر ما بداخله ، وأعلن كلاهما إستسلامه وخضوعه لقانون الحب خضوعاً إرادياً .

ومرت الأيام تلو الأيام ، وإزداد تعلق نادر بعبير وإزداد تعلقها به ، تقاربا كثيراً أثناء ساعات  العمل ، وإتفقا على التواصل بالهاتف بقية اليوم وطوال الليل ، كانا يخلدان إلى النوم معاً فى وقت واحد بعد أن يُسمِع كل منهما الآخر أحلى وأرق وأعذب الكلمات ، ويتمنى له نوماً هادئاً ، وكانا يستيقظان من النوم معاً فى آن واحد ، ويتبادلان الصباح السعيد قبل أن ينهضا من الفراش . . أحبها نادر وسكنت أعماق فؤاده ، وأحبته عبير وأسكنته عيونها السوداء العميقة ثم أسدلت عليه ستائر رموشها ، شعرت عبير أن نادر قد إحتواها ، أحاط بها وبكل حياتها ، صار بالنسبة لها هو الحبيب والأخ والصديق فقد كانت وحيدة بلا أخوة أو أخوات ، أما نادر فقد شعر أن الدنيا كلها صارت عبيراً ، وأن عطرها يملأ كل حياته حيثما راح أو جاء ، كانت الأيام تمر سعيدة مرحة ، وكلما مرت إزدادت علاقتهما قوة وتقارب ، على أساس من الحب والنقاء والطهر.

وفجأة . . بدأ نادر يشعر أن شيئاً ما يتبدل ويتغير فى عبير ، حقاً إزداد حبها له وتعلقها به ، ولكنها صارت لا تطيق له بعداً ، ولا تتقبل أن تتحدث إليه إحدى زميلاته فى العمل ، ولا أن تنظر عيناه إلى أحد سواها ، صارت عصبية ومتوترة وغيورة وحساسة جداً ، لم يعد حوارهما هادئاً كما كان من قبل ، كثر حديثهما حول ذات الموضوع : أنت لا تراعى مشاعرى ، ،  وأنتِ زادت عصبيتك وغيرتك عن الحد المعقول ولم أعد أدرى ما يرضيكِ . . . كان نادر يحاول إرضاء عبير بكل طاقته ، حتى أنه كان يتراجع للوراء كثيراً من أجل إرضائه ، وكان كلما تراجع هو تقدمت هى ، وكلما هدأ صوته إرتفعت نبرة صوتها ، أصبح لا شئ يرضيها ، هى ذاتها لم تكن تدرى ما يرضيها ، كانت دائما ساخطة ناقمة رافضة ، وبمرورالأيام والأسابيع إزداد الخصام و توترت الأعصاب ، وشعر نادر أنه أصبح عاجزاً عن إرضاء حبيبة قلبه و روح فؤاده عبير، مع أنه يحبها ويعشقها ، وهى تحبه وتعشقه ، وفى الحب والغرام رضا الحبيب هو غاية كل العاشقين . . أمسى نادر متيقناً أن عبير ما عادت كما كانت . . وأن جمالها قد خطف بصره وقلبه ، وأخفى وراءه حقيقة كان عليه أن يدركها منذ البداية . . . صحيح أن عبير هى عقله وقلبه وروحه . . . ولكنها فى ذات الوقت ، من ذلك النوع من النساء الذى لا شئ يرضيه أبداً . . . ! ! !                                               وإلى مقال آخر إن شاء الله .  


... المقالة التالية »
  • سلوى أحمد | 2012-10-20
    اسلوبك القصصي رائع يا استاذ وحيد لكن هعلق علي شئين البداية والتعارف جاء سريعا والنهاية ايضا ففي الوقت الذي نتابع بشعف انتهينا فجأة بدون مقدمات ادرك انك تفهم ما اقصد حتي وان لم اجيد التعبير عنه 
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-21
      عزيزتى / سلوى . . هذا النوع من القصص يُسمى فى الأدب " القصص القصيرة " بدايتها تكون مُختصرة ، وأحداثها تقل فيها التفاصيل الصغيرة ، وقطعاً لها نهاية مُحددة . . ولكننى أحياناً أفضل النهايات المفتوحة لأن لها عدة مزايا : أولاً : تحفظ للقصة تشويقها وإثارتها ، وهذا هو شأن أى موضوع يظل مفتوحاً دون أن يُبت فيه . . ثانياً : تعطى الفرصة للقارئ أن يشارك برأيه ، ويضع بنفسه النهاية التى يراها مناسبة ، والدعوة للمشاركة فى الأعمال الأدبية يُثرى العمل و يرفع من مستواه . . ثالثاً : كرهت أن أسبب حزناً وألماً لمن يقرأ القصة فتركتها مفتوحة ، لأن النتيجة الحتمية لتطور الأحداث مع تصعيدها فى جو مشحون بالخلافات والتوترات والخصام ، ستكون بلا شك هى البعد والإنفصال ، وهى نهاية ستكون حزينة ومؤلمة ، فرفقاً بالقراء الأعزاء ، عندهم ما يكفيهم من الحزن والألم . .         وأشكرك على إهتمامك .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق