]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثوارنا و ثوارهم ...

بواسطة: عبدالنور الجزائري  |  بتاريخ: 2012-10-19 ، الوقت: 19:02:12
  • تقييم المقالة:

         و أنا أتابع المشهد العربي بعد نجاح الثورة في تونس و مصر و القضاء على القدافي في ليبيا و إبعاد صالح اليمن و محاولة اقتلاع الأسد , و هبوب رياح التغير في بلدان أخرى، يتبادر إلى الدهن سؤال,  هل ستحقق هذه الثورات الهدف الأسمى  منها و هو الرقي بتلك الشعوب إلى مصاف المتطورة ؟ 

         بالرجوع  إلى الخلف , نجد بأن الكثير من الحكام كانوا ثوارا، ثاروا على المستعمر أو على  أنظمة فاسدة . و تحولوا بدورهم إلى حكام فاسدين ... فالشعب الجزائري مثلا, بعد أن خاض حربا ضد رابع قوة في العالم في ذلك العصر و بعد الانتصار الذي أبهر العدو قبل الصديق , تحول بعض قادة الثورة الجزائرية إلى حكام, و بما أن العبرة بالخواتم ماذا كانت نتيجة هذا الحكم ؟ فالبلد يتربع على المراتب الأولى من حيث الفساد و المراتب الأخيرة في التنمية , شبابنا يفضل أن يموت في عرض البحر على أن يعيش في بلده، كل هذا بعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال ... أما حال إخواننا المصرين فحالهم لا يختلف كثيرا,  فبعد أكثر من ست عقود من ثورة الضباط الأحرار ثار الشعب المصري على رئيسه الذي كان  من المؤسسة التي قامت بالثورة و ذلك نتيجة للوضع المزري الذي وصلت إليه الدولة   .... و القدافي...... و و و ....

         سؤال جدير بالطرح و جوهري,لماذا نجح غيرنا في الرقي بأممهم بعد ثوراتهم  و لم ننجح نحن؟

          و لكي تتضح الفكرة .. كم استهلكت فرنسا من الوقت بعد ثورتها لتصبح دولة عظمى اقتصاديا و سياسيا و عسكريا و اجتماعيا؟ بالرغم من أن حال فرنسا سنة 1788م لا يختلف كثيرا عن حال الدول العربية حاليا, فئة قليلة تتحكم في ثروات الدولة و الشعب يعيش الفقر و الحرمان و الظلم...

         و أتساءل أيضا عن المعجزتين  الألمانية و اليابانية  بعد ما لحق بهما من دمار في الحرب العالمية الثانية ... ما سر هذا النجاح ؟

         و كي لا أتهم بالمقارنة الغير العادلة أتسائل عن سر نجاح تركيا ؟ فبعد ما كانت إسطنبول غارقة في القمامة في ثمانينات القرن الماضي أصبحت تركيا القوة الاقتصادية السابعة عشر  عالميا,  و الثانية من حيث معدل النمو بعد الصين... و الأمثلة كثير ماليزيا ، أندونيسا ... إلخ.

         رأيي الخاص هو أن ثوارنا ليسوا كثوارهم !!!. فثوارهم لم يوجهوا بنادقهم إلى بعضهم البعض بعد الثورة و لم  يتقاسموا الريع و المناصب كما تقسم الغنائم و لم يغيبوا مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب و لم يقصوا كل من يخالفهم الرأي ، و لم يأخذوا الوصاية على شعوبهم و يكتبون دساتيرهم و يرسمون سياساتهم و كأن الشعوب لم تبلغ سن الرشد.          ثوارهم وضعوا الأسلحة و اللافتات  و شمروا على سواعدهم ، ثوارهم قدسوا العلم و العالم و غرسوا حب العمل و  التفاني فيه و احترموا قوانينهم  و سلموا الحكم إلى شعوبهم .

         في الأخير أتمنى أن يقلد ثوارنا ثوارهم حتى نرقى بأممنا و لا نبقى في حلقة مفرغة ... نثور ثم نثور على من ثار.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق