]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على هامش حروب الردة .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-10-19 ، الوقت: 19:00:13
  • تقييم المقالة:

 

(على هامش حروب الردة) خطأ خالد في قتل مالك !!

مالك بن نويرة التميمي اليربوعي ، رجل سري نبيل ، وفارس شريف ، أسلم بعد أن سمع عن الرسول ودعوته ، وآمن به صلى الله عليه وسلم ، وتعلم أصول الدين ، ومعارفه ، وعرف حق الله ، وحق الرسول ، وحق المؤمنين ...

إلا أنه في أيامه الأخيرة المشئومة ، وفي خلافة أبي بكر الصديق ، عُـدَّ من المرتدين ، فقتله خالد بن الوليد ...

والقصة كما ترويها كتب التاريخ والتراجم أن مالكا استقال من إمرة قومه ، ومن الولاية على الصدقات ، لأنه لم يستوعب في أيام الفتنة ، خاصة بعد أحداث السقيفة ، أن يكون أبو بكر خليفة للمسلمين ، فبادر إلى إعادة أنصبة الزكاة ، ومقادير الصدقات إلى أهلها ، وأمرهم أن لا يجتمعوا ، إذ أن ذلك يعني ردَّةٌ في نظر الخلافة ، وتمرد ، يستوجب القتل .

إلا أن خالدا وجدها فرصة ، فنزل بالبُطاح في سرية ، حيث مسكن مالك وقومه ، فلم يجد مقاومة تذكر ، بل وجد مالكا ومعه عدد من قومه ـ وكان قد حضر وقت الصلاة ـ أذَّنوا وأقاموا وصلوا .. فهجم جند خالد عليهم ، فسألوهم عن ذلك ، فقال جمع من سرية خالد : إنهم بعث من قبل الخليفة جاؤوا لقتال المرتدين .. فردوا عليهم بأنهم مسلمون ، وقد أذنوا وأقاموا وصلوا للتوّ ، فطلبوا من مالك وقومه أن يضعوا سلاحهم ، ثم جاؤوا بهم إلى خالد السيف المسلول .. وكان أبو قتادة الأنصاري في بعث خالد ، فشهد أنهم أذنوا وأقاموا الصلاة .. وبهذا شهد عبد الله بن عمر ، الذي كان في البعث أيضا . لكن خالدا لم يكن ليرده عن قراره شهادة أحد  !!     

وطلب مالك من خالد أن يرسله إلى أبي بكر ، فيكون هو الحاكم فيهم ، وأكد على قوله عدد من جيش خالد ، ممن رآهم مصلين ، فالحدود ـ كما هو متعارف عليه ـ تدرأ بالشبهات . إلا أن خالدا صاح : لا أقالني الله إن أقلتك !!

وتقدم إلى ضرار بن الأزور الأسدي ، وأمره أن يضرب عنقه ، وكذلك أطاح برؤوس باقي المؤمنين ، ونصبت أثافي للقدور ، حتى يطبخ عليها طعام الجيش المنتصر !!

ودخل خالد في ليلته بزوجة مالك المقتول ، فلقد كانت امرأة جميلة !!

وفي المدينة المنورة ، حيث ذاع الخبر ، وانتشر بين الصحابة ، أقسم أبو قتادة الأنصاري ، وهو من شهود الحادثة ، أن لا يعود إلى جيش خالد ، وأن لا يخرج بعدها في بعث يكون أميرها .. بل إن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر ، بعد أن بلغهما الخبر :

ـ إن خالدا قد زنا فارجمه !

فقال الخليفة :

ـ ما كنت لأرجمه ، إنه تأول فأخطأ !!

فأجابه :

ـ إنه قتل مسلما فاقتله به .

فقال أبو بكر :

ـ ما كنت لأقتله إنه تأول فأخطأ  !!

فقال له :

ـ فاعزله .                                      

قال :

ـ ما كنت لأشيم سيفا سلَّه الله عليهم أبدا !

وهكذا استبيح دم رجل مسلم ، شريف نبيل ، ثم استبيح عرض زوجته أيضا ، بدعوى التأول الخاطئ ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق