]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

استشراف التغيير في الجزائر: التغيير سوف يأتي من فوق

بواسطة: بن عائشة محمد الأمين  |  بتاريخ: 2012-10-19 ، الوقت: 15:55:21
  • تقييم المقالة:
سوف نعتمد في التحليل على" نموذج السيناريو" في الدراسات الاستشرافية. من بين الإفرازات النظرية للعولمة القيمية هو توسيع المجال النقدي ليشمل الدراسات الأمنية أيضا  و ذلك من خلال إدراج عددا من المتغيرات التي عدلت من مركزية الدولة و منطقها،  كما حولت أيضا مركزية التهديدات و المخاطر من الطبيعة الصلبة ( العسكرية و الاقتصادية ) إلى اللينة (بيئية، ثقافية، عرقية، لغوية ...الخ ) مع الإقرار أيضا بتنامي دور الفواعل غير الدولية  في حركيات اللاأمن و هذا ما أدى إلى توسيع مجال و منطق الأمن ليشمل النظام الدولي، الدول ، المجتمعات و الإنسان الذي أصبح وحدة أساسية في منظور الأمن الإنساني التغيير في الجزائر سوف لن يكون عنيفا ودمويا كما كان الحال في العراق ، السودان ، مصر ، تونس و ليبيا ، فالجزائر التي رشحها تقرير الأمم المتحدة لآن تكون دولة محورية في شمال إفريقيا هي ليست مثل باقي الدول العربية، إلا أنها ليست مستثناة من مخطط  الموجة الخامسة للديمقراطية, و الشرق الأوسط الكبير الذي يمتد من سواحل كاليفورنيا إلى فلاديفوستوك، لكن المشكل في الجزائر هو ليس لماذا وكيف ومتى سيكون التغيير لكن المشكل هو في من سيقود التغيير ؟.  السيناريو الأول: ديمقراطية على الطريقة الجزائرية لنفترض أننا في ماي 2012  وبعد إعلان نتائج الانتخابات وفوز "الأحزاب" ذات المرجعية الإسلامية حركة مجتمع السلم والنهضة وفي مقابل ذلك نجد أن"حزب" الجبهة الإسلامية للإنقاذ – المنحل -  طالب هو الأخر بمقاعد في البرلمان في مقابل رفض كل من "حزب" جبهة التحرير الوطني و التجمع الوطني الديمقراطي لنتائج الانتخابات مما سيؤدي إلى إعادة الانتخابات ، وهنا تتدخل الولايات المتحدة الأميركية للتحكيم وإقامة النظام، وهنا سيحدث نوع من الغربلة السياسية حيث تكون الولايات المتحدة الأميركية مجبرة على إيجاد توليفة حكومية تجمع بين كل "الأحزاب" الكبرى ويشترط في هذه التوليفة أن تكوم مقبولة من طرف الشعب الجزائري مما سينتج عنه حكومة ديمقراطية على الطريقة الأميركية قائمة على نظام برلماني بريطاني بخصوصية جزائرية. السيناريو الثاني: الزوايا الجزائرية تتولى الحكم بعد الانشقاق الذي قام به "حزب" حركة مجتمع السلم سوف يكون هناك اتحاد بينهم وبين السلفيين وبين جماعة الزوايا و الطرق الصوفية باعتبارهم الوحيدين الذين لديهم مرجعية دينية إسلامية ويقدمون أنفسهم للشعب منتهزين فرصة فوز الأحزاب الدينية في مصر و تونس ، مما يعني نهاية "حزب" جبهة التحرير الوطني وإلغاء المشروعية الثورية  والانتقال إلى المشروعية الدينية، وهنا سوف تدخل الجزائر في مرحلة تاريخية مهمة وهي تولي "الزوايا" الحكم بطريقة رسمية بعدما اكتفت من التمثيل من وراء الستار وبالتالي تتحول من زوايا دينية إلى سياسية تستند على مرجعية دينية إسلامية قائمة على براغماتية سياسية وانفتاح اقتصادي ليبرالي تتخللها تغييرات في إطار الإسلام المعاصر. السيناريو الثالث: إصلاحات الرئيس بوتفليقة يكون هناك تفاهم عل مستوى القمة من خلال ما يعرف في الدراسات السياسية باقتراب الجماعة ، بمعنى وجود تفاهم بين المسؤوليين على طريقة التغيير وقادة هذا التغيير وذلك من أجل تفادي الوقوع في أخطاء الماضي -العشرية السوداء-، بحيث يكون هناك اتفاق وتوافق حول طريقة التغيير وهو ما أكد عليه فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة  بكل تبصر و حكمة وعقلانية في إطار تكريس الممارسة الديمقراطية في الجزائر، بمعنى أن الإصلاحات السياسية التي أمر بها الرئيس هي المفتاح الأساسي و هي العماد الذي يقوم عليه بناء  دولة جزائرية قوية و ديمقراطية  دون المرور على البوابة الأميركية للتحول الديمقراطي. يمكن القول أن السعي نحو الديمقراطية المشاركاتية قائمة على نظام جودة سياسية و هندسة سياسية تكرس حقوق الإنسان وأمن الإنسان و المجتمع هي عملية صعبة طويلة و معقدة  قائمة على التسيير العقلاني و الفعّال لخلق الشروط الكفيلة لضمان المتطلبات المجتمعية و السياسية وأولويات حقوق الإنسان وقدوسية مكانة المواطن . كما أن الديمقراطية و حقوق الإنسان هي محاولة تحقيق معادلة صعبة بين الاعتراف بالحقوق و تمكين الإنسان منها ( في النصوص الدولية أو الجهوية أو الوطنية) والانتفاع الفعلي بها،  فالأمن الإنساني قائم بالأساس على فلسفة ديناميكية لحقوق الإنسان،  بربطها بمفاهيم كينونة الإنسان و كرامة الإنسان و حق الأجيال في البقاء في عالم أمن و ايكولوجي و صحي (حقوق الجيلنة والأمن المستدام.( محمد الأمين بن عائشة
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق