]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

أبو طالب : مؤمن قريش !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-10-19 ، الوقت: 14:18:15
  • تقييم المقالة:

 

لشد ما احترت في سيرة أبي طالب الهاشمي ، عم النبي الأمين ؛ فمما أجد أنه لا أحد قال أو يقول عنه عيبا ، ولا أحد شهد أو يشهد عنه سوءا ، ومع ذلك يقولون إنه سيدخل النار مع كفار قريش ، وسيخلد في النار مع العصاة من العرب والعجم ...!!

أبو طالب سيد البطحاء ، وحامي الرسول ، ومؤيد الرسالة ، وأبو المتقين ، يكون « في ضحضاح من النار يغلي منها دماغه » ؟!

كيف ، وهو الذي وقف كالحصن المنيع ضد كل عدوان على الرسول ، وتصدى لزعماء قبائل العرب ، الذين أرادوا القضاء على محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى أتباعه من الفقراء والمستضعفين ؟!

كيف ، وهو الذي نصر الدين ، ومهد لحبيبه محمد أكثر من سبيل لتبليغ الرسالة ، وشجعه على نشر الدعوة بين أصحابه ؟!

كيف ، وقد مارس هذا الدور ، الذي تشيد به كل كتب التاريخ والسير والتراجم ، بكل شجاعة وإخلاص . ووقف أمام أي خطر كان يحيق بالرسول ، وأمام كل كيد ودسيسة ، كان يدبرها عتاة قريش ، ليلا أو نهارا ، للنيل من الرسول ؟!

كل ما هنالك أنه أخفى إيمانه ، وستر عقيدته ـ كما فعل ذلك من قبل مؤمن من آل فرعون ـ كي يستخدم أقصى ما يملكه من ذكاء وحنكة ، وهو في موقعه المصون : شيخ البطحاء ، وسيد قريش .

وكثير من المواقف تُـؤْثـرُ عنه ، تُجَلِّي بأنه كان مؤمنا ، بل ومؤمنا صادقا ، ولعل آخرها ما مرَّ به من عُسْر وبلاء أيام حصار النبي وأتباعه في شِعْبِ مكة ، ومقاطعتهم اقتصاديا واجتماعيا مقاطعة شاملة ، حيث اجتمعت قريش على أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب : أن لا ينكحوا إليهم ، ولا يبيعوا منهم شيئا ، ولا يتبايعوا ، ولا يقبلوا منهم صلحا أبدا ، ولا تأخذهم بهم رأفة ، حتى يسلموا رسول الله للقتل ، ويخلوا بينهم وبينه .

بل وهو مسجى على فراش الموت ، وقد أدار بصره فيمن أحاط به من القرشيين ، لم يهتم إلا بوصية وصاها في كلماته الأخيرة ، وهي نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ، مدركا ببصيرته ، التي استمدت نورها من الله ، أن المستقبل سيكون للإسلام ، وأنه سينشر لا في أرض العرب فحسب ، بل في أقطار الدنيا كلها ، فاستمعوا إليه وقد قال :

« ... وإني أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريش ، والصِّدِّيق في العرب ، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به ، وقد جاءنا بأمر قَبِلَه الجنان وأنكره اللسان مخافة الشَّنَآن ، وأَيْمُ الله كأني أنظر إلى صعاليك العرب ، وأهل الأطراف ، والمستضعفين من الناس ، قد أجابوا دعوته ، وصدقوا كلمته ، وعظموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت ، وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ، ودورها خرابا ، وضعفاؤها أربابا ...

ولو كان لنفسي مدّة ، وفي أجلي تأخير ، لكففت عنه الهزاهز ، ولدافعت عنه الدواهي ... » .

وهكذا مات ، وقد توجع لموته رسول الله توجعا عظيما ، وحزن عليه حزنا شديدا ، وأقبل على الناس وقال : « أما والله لأشفعن لعمي شفاعة يعجب بها أهل الثقلين » .

ولم يُصَلِّ عليه ؛ لأن الصلاة لم تكن نزلت بعد ، كما لم يُصَلِّ على زوجه خديجة أيضا . ولقد رثاه قولا وعملا ، فأما العمل : فقد لزم داره وأَقَلَّ الخروج . وأما القول : فقد سمى هذا العام بعام الحزن .

أبعد هذا الحديث نقول عنه لم يؤمن ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق