]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أطباء أم تجار... واقع مهنة الطب في العراق

بواسطة: غسان البغدادي  |  بتاريخ: 2012-10-19 ، الوقت: 11:59:27
  • تقييم المقالة:

                                                                         أطباء أم تجار... واقع مهنة الطب في العراق

                                                                                           غسان حامد

                                                                                      كاتب وصحفي عراقي

لاشك أن مهنة الطب بمختلف تفرعاتها وتوجهاتها هي مهنة إنسانية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى هدفها حياة الإنسان والحفاظ عليه وإنقاذه من الهلاك وبالتالي المساهمة في ديمومة الحياة وجعل أفراد المجتمع يعيشون أصحاء، وهذا ما جعل شريحة الأطباء من الشرائح المهمة في المجتمع وينظر لها بتقدير واحترام عاليين تفرضهما ممارسات هذه المهنة.

لكن في العراق بدأت هذه المهنة لاسيما بعد 2003 لدى اغلب الأطباء وليس جميعهم، تأخذ توجهاً مغايراً إلا وهو كسب المال والتجارة، ضاربين عرض الحائط ما تمليه عليهم أساسيات هذه المهنة من العطف على المريض ومراعاة معيشته وعدم تحديد الرسوم كقاعدة لا تقبل النقاش وتسري على جميع المواطنين بمختلف مستوياتهم المعيشية وطبقاتهم، وبتنا نشاهد اغلب الأطباء يتزاحمون فيما بينهم للحصول على المال على حساب حياة المواطن المسكين الذي لا حول ولا قوة له إلى أن يراجع هؤلاء الأطباء بحثاً عن العلاج لمرضه.

عندما ندقق أكثر في الوضع الصحي في العراق نلاحظ أن عدم وجود تأمين صحي مناسب وملائم لحياة العراقيين، كان سبباً رئيسياً يدفع اغلب الأطباء إلى استغلال حاجة المواطن لهم، فلو توفر هذا التأمين بحيث يؤمن فيه المواطن على ما يحتاجه من علاج وأدوية، تكون الحاجة إلى مكاتب وعيادات الأطباء الخاصة التي هي أشبه بمكاتب تجارية، قليلة وأحياناً تنعدم في حالات عديدة، لوجود هذا النظام المهم الذي تطبقه اغلب دول العالم المتقدمة وبما فيها الدول العربية القريبة منا.

روى لي العديد من المواطنين ممن راجعوا مكاتب وعيادات خاصة لأطباء في مناطق متفرقة من بغداد خلال الأيام القليلة الماضية، معاناتهم من عدة أمور أبرزها أجور الفحص من قبل الأطباء التي أحياناً تصل إلى 50 ألف دينار ناهيك عن أسعار الأدوية العالية جداً فضلاً عن أمور أخرى تتعلق بآلية الحجز وعدم وجود الأماكن المناسبة لجلوسهم، وجزم لي احدهم أنه راجع احد أطباء في شارع معروف بكثرة الأطباء في بغداد وكان الطبيب يتعامل مع مرضاه على أساس أنهم زبائن لمكتب تجاري وليس عيادة طبيب، من خلال أجوره العالية وعدم احترام الوقت وتحكم سكرتيره بدخول المراجعين.

المطلوب من الجهات الحكومية وبالتحديد وزارة الصحة أن تقوم بواجباتها وتراقب عمل الأطباء بالتنسيق مع نقابتهم والمنظمات ذات العلاقة فضلاً عن تفعيل القوانين والتعليمات التي من شأنها حماية المواطن الذي يحتاج إلى الدواء أو مراجعة العيادات الخاصة، لأن استمرار الأمور كما هي حالياً تنذر بخطر كبير يهدد حياة المواطنين في ظل الانفتاح الكبير الذي يشهده العراق وسهولة انتشار الأمراض وتردي الواقع الصحي في غالبية المستشفيات الحكومية في جميع المحافظات لاسيما بغداد.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق