]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وتحققت السعادة

بواسطة: اسلام رمضان  |  بتاريخ: 2012-10-18 ، الوقت: 21:43:57
  • تقييم المقالة:

السعادة:

كنت أكتب كثيراً وكثيراً عن السعادة وأسرارها عن مكنونها عن ماهيتها

عن كيف تكون سعيد وكيف تصل إلى السعادة

عن كيفية إندماج الباطن مع الظاهر فى وحدة متناسقة لا يشوبها خطأ

وأملئ ألاف الصفحات وأُنهى ألاف الأقلام وأعير للوقت بالاً وأنتباهاً وأخذ منه الكثير

فى التفكر فى معنى السعادة ولكنى اليوم أكتب كلماتى الأخيرة عنها وأسطر حروفها وأنا على يقين من أنها النهاية لمعرفة سر السعادة وكيف تم إكتشافه بعد البحث لألاف الليالى والجلوس منتظراً الفرج والإلهام والصدفة

ولكنى اليوم لا أبحث عن كل ذلك ولن أبحث بعدما توصلت إليها من يوم قضيته فى مشفى يوم واحد وربما عدة ساعات فقط

كنت أنتظر مولود يظهر للنور يعيش فى الدنيا وبعد مدة إنتظار تعدت التسعة أشهر وكأنى من أحملة بين طياتى وبين أحشائى لا أختى وكنت أقف لا تبدو على آى إمارات للدهشة او السعادة ولكن الأمر تعدى ذلك بعد رؤيته بعد حمله بعد مداعبته بعد لمسه والشعور بنوعومة أصابعه أنها الحقيقة يا سادة

أنه سرداب السعادة وإكسيرها

هو من جعلنى أمزج باطنى وظاهرى لقد تعلمت منه الأبتسامة دون رد الأبتسامة للأبتسام فقط

أنظر إليه وأتحسس يده وهو بين ذراعى تمنيت لو ملكت مثله منى من مكنونى يحمل أسمى يلهو معى يقول لى (بابا)تلك الكلمة التى أشعر بأنى لا أعرف معناها

وأنظر إلى الجمع وأراهم يتبسمون له ويداعبونه وكل واحد منهم يشغل باله عن أن يرزقه الله مثله أو يرزق أبنته او أبنه

هنا لا أرى آى مشاعر للضغينة ولا للحسد ولا للكرهه لقد جاء ليملى علينا السعادة من سردابها ومكنونها ويمزق حاجز الكراهية والعدوان

هنا يقبع سر السعادة فى ذلك الطفل البرئ الذى ظهر للدنيا للتو لقد آتى إلينا يعبث بنا ويبحث فينا عن مكنون السعادة وسرها

وأرانى أحملق فى والده وأتبسم وأراه يبتسم ويطير فرحاً وأمه طريحة الفراش التى بمجرد أن نظرت إليه أجدها لا تسعها الدنيا من فرط سعادتها بمولودها

أنه حقاً سر السعادة وأن أردت البحث عنها لا تشغل بالك بأن تجعل ظاهرك وباطنك يندمجان وإنما أحمل مولوداً بين طيات يديك وأعبث معه وداعبه وتأمل وجهه وتحسس أطرافه وأنظر إليه وأسترجع يوم ولدتك أمك وتفكر فى كيف بعثت السعادة على غيرك دون أن تدرى

لقد كان بإمكانك دائماً أن تبعث بالسعادة وآلان لماذا لا تبعث بها إلى غيرك وانت عاقل قادر على ذلك

بمجرد إبتسامة من قلبك بريئة تحمل الحب بين طياتها تحمل الوداعة والأُلفة تحمل البرائة وتحمل الفرح وسترى كيف ستكون سعيد وتبعث بالسعادة لغيرك

وتفكر لماذا كلما أبتسم لك طفل جعلك تبتسم رغماً عنك

ولماذا كلما رميته إلى أعلى لم يبكى لآنه وثق بك أنك لن تتركه يحتضن الأرض

ولكن يتبسم إليك ضاحكاَ

وتذكر أن السعادة كانت ومازالت كنز لمن يبتغيه

صدقاً وشكراً لمن يبكى من فرط السعادة

وتحركت دموعه تخرج من محجرى عيناه تنشر سعادةٍ لا يساويها كنز بضخامته

مهيب الركن يتصدى للرياح إذ تعوى

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق