]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صدفة

بواسطة: حلم عمر  |  بتاريخ: 2012-10-18 ، الوقت: 18:57:15
  • تقييم المقالة:

ثَمّةَ أُناسٌ نلقاهُم مُصادفةً في حياتِنا، ولكِنّهُم يُصبِحوا جُزءاً لا يَتجزّأ مِنها.

نَراهُم في التّوقيتِ ذاتِه، في المكانِ ذاتِه، كُلَّ يوم.

تلتقي وُجوهُنا، تَتلاقى أعيُنُنا فَتقولُ كلاماً ربّما لا نفهَمُه، ولكِنّنا نُحِسُّه.

تجولُ في خواطِرنا أفكارٌ وأفكار....

ما إسم هذا الشخص؟  أين مَسكَنُه؟  ما هِيَ مِهنَتُه؟

أسئلةٌ كثيرةٌ لا نَجِدُ لها أجوبةً، رُبما لأنّ تلكَ الأجوبة لا تعنينا، ربّما لأنّنا لا نُريدُ أن نَعثُرَ على تِلكَ الأجوبة. فَلَطالما كان الغُموضُ بالنسبة للإنسانِ عامِلَ تشويقٍ، ومُتعة.

لطالما أمْتَعَتْنا تلكَ الأسئلة التي لا نَجِدُ لها أجوبةً، نستمتعُ ونحنُ نَتساءَلُها كلّ يوم، ونُجابهُ بالغموضِ ذاته، كُل يوم.

هذهِ إمرأةٌ تُمارسُ رياضةَ المشي الصباحية، وذاكَ رجلٌ يضعُ "شيشَتَهُ" على قارعةِ الطريق، ويستلذُّ بِنفخِ دُخانها في الهواء الطلق. هُناك أطفالٌ ينتظرونَ باصَ المدرسة، وأُخرى تنتظرُ سيارة العمل التي تُقلُّها. هذا بائعٌ للخُضارِ ركنَ عربَتهُ على حافةِ الرّصيف، وهذه سيدةٌ تقفِ أمام واجِهةِ دُكَانِها.

هُم بِضعةٌ مِن أشخاصٍ لا نعرِفُهُم، ولا نُدركُ عن حَيَواتِهم شيئاً، ولكنّهُم أصبحوا أبطالاً في روايةِ حياتِنا، نَفْتَقِدُهم، ونُحسُّ بالضيقِ ربما، إنْ لمْ نرَهُمْ يوماً.

كأنّنا نُحِسُّ بِهم، وقدْ أصبَحوا جُزءاً مُهِماً في حياتِنا. نُلقى عليهِمُ التحيّةَ اليوميّةَ الصّامتةَ.

رُبّما تسنحُ الظروفُ يوماً ما للتّعرفِ إليهم، ورُبّما لا..

ولكن، رُغمَ ذلك، سيظلُّ هؤلاءُ الأشخاص مميّزينَ في حياتِنا، نتذكّرُهُم مِن حينٍ لآخر، نُفكّرُ بِهِم، ولكن ليسَ بالضرورةِ أنْ نتعرّف إليهم.

أحياناً، تكونُ الصداقاتُ الصامِتةُ البعيدةُ أحلى، وأجمل....وربما أصدق!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق