]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البعض نجرحهم

بواسطة: Dana jaser  |  بتاريخ: 2012-10-18 ، الوقت: 18:17:40
  • تقييم المقالة:

 


 البعض نجرحهم 

 

كثيرا ما جَرحنا وجُرحنا في هذه الحياة.. إلا أن الجراح أنواع.. والجرحى أصناف كذلك.. البعض نجرحهم كل يوم دون أن نشعر بهم.. ونحيا عمرا بجانبهم.. نزيد الجرح عمقا كل يوم.. دون أن نعلم كم أخذنا منهم وأعطونا.. مع كل ابتسامة يدفئون بها قلوبنا.. وكل تضحية لا نشعر بها، يسمون بنا من خلالها إلى السماء.. ولا ندرك إلا بعد فوات الأوان، أنهم يوما ما كانوا يستحقون أكثر..   والبعض نجرحهم ولا ننسى جرحنا لهم.. كوخزة أبدية يبقى في حياتنا..   غائرا في أعماقنا .. يحنّ إليه الضمير من وقت لآخر.. ليبدأ نحيبه .. ويقتلنا.. والبعض نجرحهم وننتشي بجرحهم.. فجرحهم مرامنا وغايتنا.. وتمزيق داخلهم يسعدنا.. ورؤيتهم يئنّون تحت وطأة سيفنا تشبع شهية إجرامنا الشرعي..واللّاشرعي..   والبعض يجرحنا ونسعد بجرحه لنا .. فجرحه بلسمنا ودواؤنا.. نداوي بسكاكينه أوجاعنا الأخرى.. ونروي به ظمأنا ونكسر تكبّرنا.. ونخدّر به زماننا في لحظات خالدة من الألم اللّذيذ.. وآخرون نجرحهم رغم أننا نعشقهم.. فلا نشعر بفعلتنا إلا بعد وهلة تُرجع قليلا من إدراكنا العاطفي،وننزلق فيها قليلا من القمم.. قمم الألم والسعادة والحزن والعشق التي عندها نؤذي من نحبّ.. وأحيانا تجرح البعض لخيبة أملك بهم.. وفقدان ثقتك بهم.. فلا تملك إلا أن تجرحهم لتدمل بفعلتك الجرح الذي تسببوا به لك.. وتنسى إحباطهم لك..   والبعض يجرحنا بأسلحة ثقيلة غير تقليدية.. تفوق كل نظير لها.. فنظرة من أعينهم تأسرنا.. ودمعة منهم تكفي لإختراق صميم روحنا..   والبعض نجرحهم مصادفة .. دون تخطيط مسبق ولا نية ولا معرفة.. قد وضعهم القدر أمامنا ليكونوا ضحايانا.. فيكون الجرح عبثا غير متعمد.. وتكون الضحية هدفا لم يُقصد!   والبعض نجرحهم.. ونتناسى جرحنا لهم.. ثم نتذكّرهم في أبسط تفاصيل جمعتنا بهم.. فتجتاحنا الذاكرة ويخيّب أملنا النسيان..   وبعض الجروح نستطيع المسامحة بعدها ولكن لا ننساها.. وبعضها ننساها دون أن نسامح من سبّبها.. وبعضها طفيفة ننساها ونسامح بعدها.. أما أشدّها.. فتلك التي لا ننساها ولا نسامح مسبّبها! .. قتبقى عصيّة في الذاكرة..    وهكذا.. نبقى نَجرح ونُجرح.. علّنا نتعلم يوما كيف نكون بلسما قبل أن نكون سكينا جارحة في حياة الآخرين..   (الأسلوب مستوحى من جبران خليل جبران )


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق