]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

كيف يتم تزوير إستطلاعات الرأي بتونس

بواسطة: عادل السمعلي  |  بتاريخ: 2012-10-18 ، الوقت: 10:11:40
  • تقييم المقالة:

في الدول العريقة في تبني مبدأ الديمقراطية ومبدأ سيادة الشعب تعتبر شركات سبر الآراء والمواقع الالكترونية المحترمة أداة مهمة من أدوات إستقصاء إتجاهات الرأي العام الشعبي وهذه الأداة غير مقتصرة على جس نبض الشارع في المجال السياسي فحسب بل تتجاوزه الى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .

 

وتساهم نتائج هذه الاستطلاعات في رصد التوجهات وسبر تطلعات الرأي العام إتجاه القضايا الحساسة وتمكن الفاعلين وصانعي القرار من الاعتماد على هذه النتائج في عملية تصويب القرارات وإتخاذالإجراءات اللازمة لتأطير وإقناع وإستقطاب قطاعات عريضة من الرأي العام حتى أننا لا نفاجأ في معظم الاحيان أن نتائج سبر الآراء للانتخابات المصيرية في جل الدول الديمقراطية تكون مطابقة بشكل كبير للنتائج الحقيقية لصناديق الاقتراع مما يعطيها مصداقية لا تخفى على المتابعين

لكن من المؤسف أن هذه التقنية الحديثة لاستطلاع الرأي تخضع عندنا في تونس لعمليات تزوير وتدليس لا تخفي على المتابع بل نكاد نجزم أن هذا التزوير أصبح طريقة معتمدة منهجيا سواء قبل الثورة أو بعدها بل تضاعف بعد الثورة ووصل حدا يبعث على السخرية والتهكم من مؤسسات وهيئات تتلاعب بالحقائق وتعمل على تزوير الارادة الشعبية وذلك بغاية خدمة أجندات سياسية وإعلامية 

وسنحاول في هذا المقال المختصر عرض بعض الحيل التي وقفنا عليها ويقع إعتمادها للتزوير والتدليس مع الاشارة أن هذه الطرق غير حصرية

الطريقة الأولى: تتمثل في طريقة طرح سؤال الاستجواب وتقديم إحتمالات الاجابة الممكنة حيث يتم وضع الفرضية الأكثر إحتمالا في مراتب متأخرة من الاستبيان وتقديم فرضيات لا تتمتع بالقدر الكافي من الشعبية ويراد تمريرها على أساس أنها تمثل الرأي العام من ذلك مثلا هذا الاستطلاع الذي قامت به بعض المواقع التونسية.

هل تعتقد أننا أمام أزمة شرعية بعد تاريخ 23 أكتوبر :

الأجوبة :

نعم لأن هناك مرسوم يحدد المدة التأسيسية بسنة واحدة 

النتيجة 34%

نعم لأن الأحزاب أمضوا على وثيقة تلتزم بمدة العام

النتيجة 27%

لا لأن الدستور الصغير لم يحدد المدة 

النتيجة % 8

لا لأن هذه المسألة تتسم بالمزايدة السياسية 

النتيجة 29%

فهذا الاستفتاء المعروف نتائجه مسبقا تعمد وضع الاجابة بنعم في المرتبة الأولى والثانية والإجابة بلا في المرتبة الثالثة والرابعة 

ومن المعلوم في علم الإحصاء أنه لكي يكون الاستبيان أكثر مصداقية يجب الاكتفاء فقط بثلاثة إحتمالات لأن التجربة التطبيقية أكدت أن 80 % من المستفتين يجيبون على الثلاثة إحتمالات الأولى وأن 20% فقط يتبنون الأجوبة التي تتعدى الاجابة الثالثة وهذا الاستنتاج التطبيقي له أبعاد نفسية 

 

وحين نراجع الثلاثة إقتراحات للأجوبة الأولى نجد أن طريقة طرح السؤال تستوجب مرتين إجابة بنعم ومرة واحدة إجابة بلا مما يؤكد أن الموقع يبحث عن إجابة مسبقة للتأثير على الرأي العام وهذا ماتم فعلا حيث توحي النتيجة أن 61% من الشعب التونسي يرى أن هناك أزمة شرعية بعد تاريخ 23 أكتوبر2012 

وهذا ما يريد أن يصل إليه الموقع الالكتروني خاصة إذا تصفحناه ورأينا الكم الهائل من المقالات والتصريحات المنتقاة التي تتحدث عن إنتهاء الشرعية الانتخابية يوم23 أكتوبر2012 رغم أن خبراء القانون الدستوري قد حسموا في هذا الأمر بالمقولة الشهيرة :

المجلس التأسيسي المنتخب سيد نفسه وهو أعلى سلطة شرعية في البلاد وله صلوحية تمديد فترة عمله إلى أن يتم كتابة الدستور الجديد 

 

الطريقة الثانية :

 

وأنا بصدد تقديم الطريقة الثانية لتدليس سبر الآراء لا يغيب عن ذهني صورة ذلك الصحفي الذي قابلته في نهاية سنة 2009 حين أسر لي أنه في كثير من الأحيان يجد نفسه مجبرا على التصويت عشرات المرات في إتجاه واحد على موقع الحزب الذي بنتمي إليه لتكون نتيجة الاستطلاع متوافقة مع المواقف الرسمية للحركة وإن ترك النتائج على حالها سيجلب له غضب الأمين العام للحزب ويسبب له مشاكل هو في غنى عنها ولعلكم فهمتم قصدي وتعرفتم على منهج هذه الطريقة

في الاستطلاعات المعتمدة ويمكن الوثوق بها يتم قراءة رقم الحاسوب أي رقم الاي بي (عنوان معرف الكمبيوتر ) وبذلك لا يمكن لمستعمل نفس الحاسوب أن يصوت أكثر من مرة والحقيقة التي وقفنا عندها هو أن أغلب الاستطلاعات في المواقع التونسية لا تخضع لهذا الشرط وبالتالي فنتائج سبر الآراء لا يعتمد عليها

بإعتبار أن الشخص الواحد على نفس الحاسوب يمكن أن يصوت عشرات المرات ليحول نتيجة الاستفتاء للإتجاه الذي يريده 

الطريقة الثالثة : وهي الأكثر خبثا ومكرا إذ يتم طرح كل الخيارات الممكنة بدون حذف للخيار الاكثر شعبية كما هو الحال في طريقة التزوير الاولى التي عرضناها وتقوم هذه الطريقة بعرض الخيار الاكثر شعبية في المرتبة الأولى من جملة الخيارات ولكن بالتزامن مع عملية برمجة معلوماتية للإستطلاع لا تحتسب كل التصويتات بل يتم إعتماد مبدأ حسابي تمييزي بطريقة خفية وبدون علم المشارك ومن ذلك إحتساب صوت واحد لكل2 أو 3 تصويتات وهي محاولة لتحجيم فكرة ما أو شخصية مشهورة ما وهذه الطريقة متتشرة جدا في المواقع التونسية : عدد الاصوات لا يتغير الا بعد 2أو3 نقرات وذلك حسب البرمجة الاعلامية المسبقة

ما ذكرناه آنفا يمكن التأكد منه عبر زيارة المواقع الالكترونية والتثبت من إعتماد هذه الطرق بصفة منهجية وهذه الحقيقة لا تقتصر على بلد معين بل لا حظنا أنها منتشرة في المواقع العربية المأدلجة التي تريد التأثير وتحويل إتجاهات الرأي العام .

هذه نبذة مختصرة عن طرق تزييف إستطلاعات الرأي وسبر الآراء بالمواقع الألكترونية التونسية لطرق التزييف التي تنتهجها المواقع الألكترونية وبعض شركات سبر الآراء في تونس والتي غالبا ما تكون مدفوعة الثمن من أطراف مستفيدة لإعطاء فكرة مغلوطة عن إتجاهات الرأي العام التونسي وهذه الطرق و إن أختلفت في مناهج ومقاربات التزوير عن مواقع الانترنيت فهي تؤدي لنفس النتائج

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق