]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المرأة ولباس التقوى .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-10-18 ، الوقت: 09:31:22
  • تقييم المقالة:

 

 

إن الإسلام حين دعا المرأة إلى الحجاب ، وأمرها أن لا تبدي زينتها إلا لبعلها ، أو أبيها ، أو لمن أشارت إليهم الآيات المبينات في سورة النور بالتحديد ، كان ينطلق من دعوة الفطرة ، قبل أن يكون أمرا من أمور الدين ، فما جاء به من هداية المرأة إلى ارتداء الثياب المحتشمة ، التي تستر به مفاتنها عن الرجال ، كان لغاية أن تخضع لفطرتها الربانية ، وتحمي أنوثتها المكرمة ، وتصون مكانتها اللائقة في قلب الرجل ...

فالحجاب مرتبط بالمرأة ارتباطا وثيقا ، منذ بداية وجودها ؛ إذ كانت بدايته مع الأبوين في الجنة ، حيث أسكنهما الله ، يأكلان منها حيث شاءا ، إلا شجرة واحدة ، فوسوس لهما الشيطان حتى أكلا منها ، قال تعالى : « فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة » . ثم أمرهما الله أن يهبطا إلى الأرض ، ويستأنفا حياة جديدة ، فأنزل الله عليهما اللباس مرة أخرى ، كما قال تعالى : « يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير » .

وقد حذر الله سبحانه وتعالى عباده من فتنة الشيطان في شأن اللباس ، حتى لا يخدعهم مرة أخرى ، فقال : « يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم » .

والطبيعة نفسها ـ كما أكد عبد الكريم الخطيب في كتابه { الإسلام في مواجهة الماديين والملحدين } ـ تدعو الأنثى أن تتمنع على الذكر ، وأن تقيم بينه وبينها أكثر من حجاب ساتر ، حتى تظل دائما مطلوبة له ، يبحث عنها ، ويعاني في سبيل الوصول إليها .. فإذا وصل إليها بعد تَـوْقٍ ومعاناة ، كانت عزيزة عليه ، كريمة عنده ، وليس كذلك الأمر إذا وجدها بين يديه ، سهلة المنال ، قريبة المأخذ ..

وهذه حقيقة مؤكدة ، نُقِـرُّ بها نحن الرجال ، ويشهد بها كل ذي رُشْـدٍ ومروءة ؛ فمهما كانت الثمرة التي يقطفها المرء ، فإنه إذا حصل عليها بعد الجهد والعناء ، تعلق بها غاية التعلق ، وأفرد لها مكانة أثيرة في نفسه ، وحرص عليها أشد الحرص .. أما إذا نالها بسهولة وهَوْنٍ ، لم يهتم بها الاهتمام الواضح ، ولم يشغف بها كل الشغف !!

ولا يغيب عن الأذهان أن الرجل هو الذي يطلب المرأة ، وهو الذي يسعى إليها ، وينجز الممكن والمستحيل في سبيل الوصول إليها ، فإذا ما تعذرت عليه ، وتمنعت ، وتخفت ، كان ذلك رصيدا مضاعفا في حسابها ، وقويت شوكتها في قلبه دون أن تُدْميه ، بل قد تتكشف مع الأيام عن وردة مفتحة تعبق بالمودة والعطف ... أما إذا برزت في صورة فاضحة ، وظهرت في ثوب غير محتشم ، تثير الغرائز ، وتضرم الشهوة ، وتوقد الفتنة ، كان ذلك إيذانا منها بالاقتراب منها بترخص ، والطمع فيها بمتوقح !!

ولذا كان ما فرضه الإسلام على المرأة من ستر كل ما يغري الرجل بها ، سواء أطراف جسدها ، أو حركات أعضائها ، أو نبرات صوتها ، أو إشارات حواسها ، إلى غير ذلك مما يُطْمِعُ فيها الذين في قلوبهم مرض ... كان لمصلحتها ولكرامتها ، ولحماية شرفها وعرضها ، ولخيرها كل الخير .

وهذا هو شأن زَيِّ المرأة المسلمة ، يُغَلَّفُ بلباس التقوى « ولباس التقوى ذلك خير » ، ويُصْبَغُ بالصون والعفاف « صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة » .. وهذا هو جوهر الحجاب ، به يستقيم كيان المرأة ، وتستقيم الحياة من حولها .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد عكاش | 2012-10-18

    الأخ الخضر التهامي الورياشي: تحية وبعد:

     في صفحة (الديموقراطية والزواج من أربعة) سألتك عن ضبط اسم: أبان بن سعيد بن العاص،

    عن شدّة الباء في أبان، ما المرجع الذي اعتمدت عليه؟، حتّى إن كان مرجعاً موثوقاً به، عدْتُ فعدّلتُ الضبط بالشكل،

    وحتى الآن لم تردّ على استفساري، يبدو أنّك مشغول، فأرجو أن تُجيبني عند فراغك من أشغالك، وتقبّل شكري سلفاً.

    • الخضر التهامي الورياشي | 2012-10-19

      تحية خالصة أستاذي أحمد عكاش ، أعتذر منك بسبب تأخري عن الرد ، ففعلا كنت مشغولا ، ومحبطا في نفس الوقت . وها أنا أجدك ـ كعهدي بك ـ حريصا على الأسماء والأفعال والحروف ، دقيقا في ضبطها وشكلها ، وأعتذر لك عن تلك ( الشدة ) التي وقعت مني على ذلك الصحابي الجليل أبان بن سعيد بن العاص ، فقد كانت خطأ مني ، ولم آخذها من أي مصدر أو مرجع .

      و تقبل من تلميذك غاية الأسف و الإعتذار .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق