]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يوميات لاجئ

بواسطة: اسماء  |  بتاريخ: 2012-10-18 ، الوقت: 00:16:30
  • تقييم المقالة:

 

¥ يوميات لاجيء فلسطيني ¥   لا انام .... ربما لهذا فكرت في الكتابة إليك ... علك تدركين اشواقي .. علك سيدتي تدركين سر سهدي و شرود افكاري .. علك تشفقين  عليا من ألمي و حنيني ... لا أنام ... أو تسألين سيدتي .. لم لا .. و لم نعم ... ؟ لم تتوقعين مني النسيان ... لم تعتقدين أني هجرتك و هل املك البديل ... هل بيدي حيلة غير الفراق .. ؟ و لكن لا تسيئي فهمي يا سيدتي ففراقك بعض من النيران ... بعض من الجنون و درب من دروب الهذيان ... أجل سيدتي هذيان ... و ماذا تظنين اني افعل الآن غير الهذيان ... أبعثر الكلمات و أعود عبثا احاول جمعها في عقد دري من الأوراق ... درة .. درة   سانتقي لك .. درر من ورق .. أزين بها جيدك يا حسنائي ... عندما أعود ... ستعود .. لا تضحكين بسخرية سيدتي ..  لا .. لا ترددي كلمتي هكذا بخزلان .. لا للانكسار و الاستياء .. لا تضحكي سيدتي ..  وعدي أعود .. وعدي أزين صدرك بعقدي درة .. درة .. بتفان لن أعرف اليأس  لن أعرف الانهزام  ... سيدتي حقا لا أنام ..... كيف وقد ضاعت من ليلتي الأحلام ...؟ و كلما اغلقت عينا واهما عقلي بالغفيان ... كلما اقنعت قلبي بالاحزان و اخضعته للاستسلام ... و كلما أدعيت   عدم الاهتمام ... عدم التذكر و تعلمت لغة الهجران و النسيان ....   تقفزين فجأة لمجال ايامي .. و تراودين احلامي و تحتلين ذكرياتي و كياني ... أراك جريحة ... ملقاة علي الدرب ... و صغيرة تبكي لعبتها .. و عروس ملوث ثوبها الأبيض بدماء حبيبها  و أراكي و أراكي ... و يفزعني دائما مرآكي ... و اكره نفسي و ابكي أحيانا و اصرخ و أثور و احطم مرآتي الصغيرة و أمزق كتبي و أوراقي .. و جريدة الصباح .. احطم حتي قدح قهوتي ...  فعذرا سيدتي يفزعني مرآكي ... تماما كما يفرحني و يملأني الاشتياق ..... حبيبتي لا أدرك عمن ولمن أخط كلماتي ... لا أدرك من أنت حقا بلدتي القديمة الساحرة بشوارعها و منازلها العتيقة التي تطل علي التلال الخضراء و مروجها و زهور الجوري الحسناء .. مأذنة بلدتنا و الاجراس في كنيسة العذراء .. عدونا علي التلة أنا و الصغار  ... وزهر الياسمين بشعر حبيبتي الحسناء .. ضحكات الصباح و شعاع الشمس الذهبي يسرق من عينها الناعستين قبلة أشتياق ..  أو ربما أنتي هي بذاتها حبيبتي الحسناء ذات الجدائل السمراء و العينان الزرقاء .. لا اهتم من تكوني حقا و لا لمن أجمع حبات العقد .. فحبيبتي و أنتي يا بلدتي كيان صار موحدا ... صنعت حبيبتي من أشلائها ذرات ترابك بلدتي .. و حبات رملك و بعض من انفاسها صار فيكي الهواء ..   صنعت من جدائلها عقدك اللؤلؤي و سوارك الماسي زينة لك يا حسناء ... و خضبتك بحناء دمائها .. بلدتي اعذريني ان كرهت فيك ضعفك .. كرهت فيكي  قيدا و صمتا ... اعذريني سلبني ضعفك حبيبتي .. حبيبتي يا من عندما أدركتي الرحيل نثرتي انفاسك شذا في الهواء يا من فضلتي البقاء رغم الفناء .. كحبة رمال .. أو ذرة من ماء ..  حبيبتي رفضت الفراق و بقيتي رغم الفناء ..   منزلي القديم .. حجرتي .. مكتبي .. كتبي و أوراقي و اقلامي .. و ستائري الخضراء .. نافذتي الزجاجية و مخدعي الوثير .. و أمي و ابي و اخواتي الصغار .. أشلاء .. كل ما كان صار فناء .. لم أعد اعرفك مدينتي ..  فلست أنتي و لا هذه طرقاتك و لم يعد هذا دربي .. كل شيء حطام و فناء و أشلاء .. لا لستي ابدا سيدتي كما عهدتك جميلة حسناء .... هل ضيعت الطريق ..؟ هل ضاعت مني المعالم و الاحياء ...  أين مسجدي .. و كنيسة صديقي .. أين الربا الخضراء .. و زهور البنفسج .. و ثوب حبيبتي و ضحكتها .. أين مدينتي و أصدقاء دراستي و جاري الطيب أبو ' فداء ' .. أين جهاد .. و سيف و رفاء ...   هذه الحانة .. و بائع الخبز و قهوة أبو الشهداء ... عجبا .. بلدتي العتيقة لا أجد فيك الا دمارا أو رفات ... عجبا هل ضيعت الطرقات ...          عجبا لا أري فيكي شيء تدركه ذاكرتي الا و قد صار هباء .... أو تسألين ..  من أنا .... ؟  أنا صديق الدرب .. هنا عدوت مع الرفاق .. هنا رسمتك ع الجدار .. و هناك طريق مدرستي القديمة .. و   مسرح بلدتنا الصغيرة .. علوت كثيرا .. هل تذكرين .. ألقيت هناك قصائدي غزلا و هجاء ... تعرفين .. و تذكرين و تدركين يقينا من هجوت ... و لمن نسجت قصائد العشق و مثلت ادوار الأحرار و الشهداء ...   بلدتي القديمة .. لا تتحيري .. هذا أنا .. نسجت من هذا التراب و من عطر الهواء ... هذا أنا لا تجهليني .. ذراتي و ثنايايا و ملامحي و روحي جزء من حنانك و عطاءك و ارضك و السماء  ... كيف تذكرين عدوا و تنسين اعز الأبناء ... هذا أنا بلدتي فلسطين ... أنا لاجيء حزين ... مسكني هناك في أي مكان .. في كل مكان الا هنا علي   أرضك بلدتي ....     عجبا لا فيكي موطئ قدما أو شبر من اجلي ... عجبا لزمان ليس بزماني ... لمكان ليس بمكاني ....   بلدتي ... هذه درتي الأولي إليك ... ابعثها علي ظهر الحمام بعض من الاشعار و الجنون و الشوق و الاحزان حبك بلدتي بعض من تخيلي بعض من الأحلام .. بعض من الكلمات و كثير من الحسرة و الآلام ...   هذه رسالتي الأولي فتقبليها ببعض الاهتمام .. اقرأيها حتي نلتقي و اعدك ان اقص عليكي في رسائلي حكايا اللاجئين و بعض قصص الغرام ....        إلي ان نلتقي لك مني     الحب و الاحترام و السلام      توقيع : لاجيء بقلم اسماء جمعه
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق