]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

شباب من ورق

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2012-10-17 ، الوقت: 06:53:13
  • تقييم المقالة:
شباب من ورق    

تعددت الثقافات...فتغيرت الأفكار، و تعددت الحريات...فتعددت الأجناس، فأصبح الكل يغني على ليلاه... طالبنا بالتطور... فتطورنا... وطالبنا بالانفتاح، فانفتح الباب على مصراعيه، و يا لسخرية القدر، تركنا ما ينفعنا و أخذنا ما لا ينفعنا،  فجاءت الطامة الكبرى... بقلب مفاهيم الحرية الشخصية في خضم الحداثة و الانفتاح، ليصل بنا إلى تغيير الجنس في الشكل و المضمون.

فأصبحنا نرى الرجل امرأة و المرأة رجل ( إلا من رحم ربي).

نلتفت يمينا، نرى مجموعات من الشباب اليوافع و هم في قوالب النساء شكلا و مضمونا... و نلتفت يسارا فنرى البنات و هم في قوالب الرجال شكلا و مضمونا، اختلت الموازين و ضاعت ركائز المجتمع.

من المؤسف جدا أن نرى هذه الأوصاف والمناظر المخدشة للحياء وهم منتشرون في أنحاء الدولة و على مرأى من الجميع دون اعتبار للآخرين أو ردع أخلاقي، و للأسف إنهم من بني جلدتنا، فأين دور الأسرة و المجتمع من هذه النقلة و التحول المشين في المقاييس؟

أين دور الجهات التأديبية؟ وأين دور المدرسة و وزارة (التربية قبل التعليم)؟

إن كنا لا نعلم عن أبنائنا شيئا، فإنها مصيبة بحد ذاتها، و إن كنا نعلم ولا نفعل شيئا حيال ذلك، فالمصيبة أعظم. إن المناظر المشينة و المشمئزة والتي تهتز لها الأبدان، لا يستطيع أن يقبله عقل أو منطق، فكيف لمجتمع محافظ أن يقبل مثل هذه المناظر؟و كيف لنا كأقلية أن نحافظ على الكيان و الهوية الوطنية و ركائز المجتمع، كيف للوطن أن يسلم زمام الأمور بأيدي جيلٍ لا يعرف معنى المسؤولية والوطنية؟ كيف نستطيع تسليمهم المناصب والواجبات الوطنية و هم لم يستطيعوا الحفاظ على أنفسهم و ما يملكون؟ كيف و كيف؟

وإن أردنا توزيع المسؤوليات فالكل مسئول من موقعه، و إن أردنا ترتيبها من حيث الأهمية و التأثير فيأتي هنا دور الأسرة في المقام الأول في الحفاظ على هذا الجيل وجيل المستقبل، فهل أنت يا رب الأسرة راضٍ عن ما تراه في منزلك؟ فإذا كان الجواب (لا) فيجب أن يكون لك موقف صارم و حازم حيال ذلك، فأما إذا كان الجواب (نعم) فنقدم لأنفسنا و لكم التعازي في أجيالنا القادمة...

و لا ننسى دور المجتمع في هذه المسألة، فعلى المجتمع أن يكون أكثر وعياً وأكثر فاعلية في مراقبة أطفالنا.

إن مؤسسات الخدمة المدنية و الجمعيات المجتمعية عليها أن تلعب دوراً أساسيا في زيادة الوعي و الإرشاد و النصح، فإن كان هدفها الحفاظ على المجتمع، فعليها أولاً الحفاظ على ركائز المجتمع التي تبنى على أساسها الأجيال المنتجة و المسئولة.

و من ثم يأتي دور الجهات العقابية و التأديبية فعليها أن تضرب بيدٍ من حديد، للحد من انتشار هذه الفئات الضالة و الخارجة عن المجتمع المحافظ. فالوضع العام يوحي بالانتشار السريع، لأننا و في كل يوم نرى تزايد الأعداد و الأشكال و في أعمار متفاوتة، فعلينا أن نتصدى لهذه الآفة التي تفتك بالمجتمع، فقد نواجه الاندثار التام لثقافتنا العربية و العادات السائدة في مجتمعنا المحافظ. إنها فعلا آفة العصر و التي تفتك بالإنسان الذي كرمه الله على جميع مخلوقاته. إنها مسئولية الجميع إن جاز التعبير و إن كانت الأدوار متفاوتة، فعلينا العمل معاً عوضاً عن أن إلقاء اللوم على الآخر، لأننا في قارب واحد ولا نستطيع التخلي عن فرد من أفرادها.

إننا و في كثير من الأحيان، نرى و نسمع في وسائل الإعلام الغربية ما تواجهه تلك الدول من مظاهرات ومطالبات بإضافة نوع الجنس في الأوراق الرسمية و المطالبة أيضا بحقوق اجتماعية، و تحليل ما حرم في الأديان السماوية، وعلينا أن نعتبر هذا بمثابة جرس إنذار للمجتمعات الإسلامية و العربية،

أنا لست متشائماً، و لكن: هل كان متوقعا أن نرى أطفالا بهذه المناظر المقرفة؟! هل كان متوقعاً تزايد الأعداد ؟

أو من كان يتوقع الأمراض التي تنتشر بين الحين و الآخر في المجتمع و التي لم نسمع بها قط؟

نريد حلاً... نريد حلاً لأننا مسلمون و الإسلام نهى عن هذه الظواهر المشينة... فهم ملعونون...ملعونون، نريد حلاً لأن أخلاقياتنا العربية و عاداتنا الاجتماعية تمنع هذه الظواهر،نريد حلاً لأن أجيالنا في خطر...نريد حلاً لأننا أبناء زايد و خليفة... نريد حلا لأننا غيورين على وطننا الغالي...علينا أن نتكاتف جميعا للقضاء على هذه الآفة الدخيلة على مجتمعنا... نريد حلاً لهذه المشكلة التي وصل صداها إلى العالم...  ولأننا لا نريد أن ينتشر بيننا الوباء أو يكون مصيرنا مثل قوم لوط غضبٌ و طرد من رحمة الله.

نريد حلاً لأننا خائفون أن يقف النسل وننقرض، خائفون بأن تنقلب الموازين الكونية و يكون القانون رأساً على عقب...  


بقلم: محمد شعيب الحمادي

جريدة: الوطن الإماراتية

عمود: متى يعيش الوطن فينا؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق