]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وحملها الإنسان

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2012-10-17 ، الوقت: 06:43:02
  • تقييم المقالة:
وحملها الإنسان

قال تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِفَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَاوَأَشْفَقْنَ مِنْهَاوَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) الآية 72سورةالأحزاب

إن لهذه الآية تفسير عميق و جميل، في معنى الأمانة، فالأمانة تشمل جميع نواحي الدين و الحياة ، فجعل الله الدين أمانة للرسل في نشرها، و من ثم جاء الخلفاء و العلماء و الدعاة، و الناس أجمعين.

و الأمانة ليس حصرا على الدين فقط، و إنما كل ما لا يملكه المرء، فكل ما أعطانا الله من نعمة فهي أمانة لدينا يجب حفظها واستعمالها وفق ما أراد منا المؤتمن ، وهو الله جل وعلا ، فالبصر والسمع واليد والرجل واللسان أمانة ، الأسرة و المجتمع أمانة فكل فرد منهم أمانة،

 إن العمل الذي يوكل إلينا أمانة، و المسؤولية أمانة و المال الذي وهبنا الله من لدنه أمانة، فيجب إنفاقها في ما يرتضيه لنا الله ، والعلم الذي نكتسبه أمانة في أعناقنا و يجب تعليمه للآخرين، الوطن الذي ننتمي إليهأمانة. إذن الأمانة كلمة مطاطة يشمل جميع ما نعتقده ملك لنا، و لكن في الأصل فهو هبة من الخالق جل و علا، فلا يكابر المرء و ينسى أنه لا يملك شيئا حتى الروح التي في جسده فهي أمانة.

 فالوطن إذن أمانة في أعناق من ينتمي إليه و لا يغلو أحد بأنه يملك الوطن و يريد الحفاظ عليه بالطريقة التي يراها هو فحسب، بل إن الوطن أشمل و أعم مما يتصوره الإنسان.

  إن كنا نريد الحفاظ على الوطن فعلينا أن نحميها من الداخل و الخارج، و نحرص على أداء الواجب تجاه الدولة الذي نعيش على أرضها، و تجاه الحكومة الرشيدة أعزها الله التي سخرت جميع السبل و الموارد حتى تخدم المواطن و المقيم على أرضها.

كل فرد من هذا المجتمع، مؤمن على الوطن بشكل أو بآخر، فالطالب مؤمن على تلقي العلم حتى يخدم بلده، و الموظف مؤمن على وظيفته حتى يخدم المواطنين و المقيمين، و المدير مؤمن على الموظفين و الإنتاجية ، و الجندي و الطبيب و المهندس و المدرس  و العالم كل منهم مؤمن على تقديم الخدمة في أحسن صورة يرتضيه الله و أولي الأمر.

إن الإعلام أمانة و الصحافة أمانة و الكاتب عليه أن يكون أمين و لا يلقن القارئ أفكاره و معتقداته فحسب، بل عليه أن يكون قلمه تسخير لخدمة وطنه في المقام الأول، و لا ينشر السموم و الفتنة بين المجتمع و يثير هذا و ينقلب ذاك.

علينا أن نتعلم أن نحافظ على أماناتنا و نعلم أبناءنا معنى الأمانة ، ففي الأمانة الخير الكثير للأمم و المجتمعات  ، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة " أو كما قال.     


بقلم: محمد شعيب الحمادي

جريدة: الوطن الإماراتية

عمود: متى يعيش الوطن فينا 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • ياسمين عبد الغفور | 2013-04-03
    العمل و المسؤولية هما من يجعلا حياة الإنسان ثمينة ,هناك نقطة هامة جداً بالنسبة لي الأمانة هي -بالإضافة إلى ما قلته- تقدير النعمة من أعظم أنواع الأمانة لأنه يجعل الشخص يعمل بجد ليرد لله و لدولته جزءاً يسيراً مما أعطوه و يجعله إنسان مليء بالمشاعر الإيجابية , تقدير النعمة يؤدي أيضاً إلى تقدير الذكاء فعقل الإنسان يعمم تصرفه و بالتالي نستطيع الوصول إلى نتائج مذهلة عبر مفهوم الأمانة و قد يصل الإنسان إلى التضحية في سبيل الوطن حين يرتقي إلى مكانة سامية.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق