]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

المصلحة و مفهومها

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2012-10-17 ، الوقت: 06:34:21
  • تقييم المقالة:
المصلحة و مفهومها

لا شك أننا نسمع كثيراً عن مصطلح (المصلحة) والدارج أيضا مصالح شخصية، والمصلحة العامة والمصلحة المشتركة، ترى ما هو مفهوم المصلحة، و هل هناك مصالح في مجتمعاتنا؟ وهل هي صفة حميدة أم مذمومة؟

أما المصلحة اصطلاحاً فقد عرفها الغزالي بأنها: "المحافظة على مقصود الشرع الخمسة من الخلق وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم".

إن من سنة الكون أن تعيش المخلوقات في مجموعات أو مجتمعات يعتمد أفرادها على بعضهم البعض، والأمثلة على ذلك كثيرة، فالنحل يعيش في مملكة ولكل فرد منهم دور حيث تجمعهم المصلحة المشتركة و هو الحفاظ على الكينونة و العمل اليومي لإنتاج العسل، و كذلك يعيش الإنسان في مجتمعات تجمعهم مصالح مشتركة، للحفاظ على الكينونة و العبادة و لتعمير الأرض و المعايشة مع الطبيعة ولكن تتفاوت المصالح نسبيا ما بين الشخصية، و المشتركة، والعامة.

و الأمثلة أيضا كثيرة، إن التعامل الأسري مبني على مصلحة تبدأ من دائرة صغيرة، و تكبر شيئا فشيئا.. وكما ذكر الله تعالى في قرآنه الكريم " المال و البنون زينة الحياة الدنيا" فالأب يرعى أبناءه ِحتى يكونوا زينته أمام المجتمع وسنده حين يكبر، والأم تهتم بأبنائها وزوجها، حتى ترتاح نفسيا وذهنيا وتكون مطمئنة على أداء الواجب، والفرد منا يطيع الله في عباداته ويبتعد عن ما نهانا عنه حتى ينال الجنة، لأنه عز وجل، خلقنا لكي نعبده، جاء ذلك في قوله تعالى: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" إذن المصلحة سنة من سنن الكون.

و من منظور الصفة الإيجابية أيضا، أن الحياة مشاركة ، بين الزوج و الزوجة، بين الكبير و الصغير، بين الغني و الفقير، بين الموظف و صاحب العمل،و أن تعيش في مجتمع فهو بحد ذاته مصلحة، فللجار حق الجيرة، و للصديق حق الصداقة في الرخاء و الشدائد، و للزمالة حق الاحترام المتبادل، إذن تتواجد المصلحة و بقوة حينما تكون المشاركة موجودة و لكن بمفهوم متغير نسبيا فيما بين الأطراف و هكذا هي الحياة.

يبقى أن نقول، أن المصلحة نقيضه الفساد، إذا ما أستخدمها الإنسان لغرض شخصي بحت دون أن يفكر في الآخرين فإنها تتحول إلى آفة تلتهم العدالة الاجتماعية والمساواة بين أفراد المجتمع في الفرص المتاحة من حقوق وواجبات، مما يؤدي ذلك إلى خلق الفساد الإداري والمالي والاجتماعي أيضا، والإخلال بالتوازن في المصلحة العامة التي تدعم مسيرة الإنماء والتطوير على الصعيد الداخلي والخارجي، والسبب يكمن وراء ممارسات فردية وقودها الطمع الدنيوي ونتيجتها الرجعية ألا وهي: إما لنقص في الفرد نفسه ويريد أن يغطي على هذا النقص بطرق مخالفة للقوانين الشرعية والوضعية ، أو جهل منه بأن هذا تعديا على حق غيره، أو أنه تجاهل حق غيره وذلك لعلو كعب المصلحة الذاتية دون الاكتراث بالآخرين وهذا ما هو منبوذ جملة وتفصيلا. 


بقلم: محمد شعيب الحمادي

جريدة: الوطن الإماراتية

عمود: متى يعيش الوطن فينا


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق