]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

فاسد رغم أنفه

بواسطة: عبدالنور الجزائري  |  بتاريخ: 2012-10-16 ، الوقت: 15:49:30
  • تقييم المقالة:

لم أسمع عن مسئول في الجزائر تحدث عن الفساد كما تحدث عنه الشهيد محمد بوضياف ، حيث وصف كل المسئولين باللصوص،و بدأ  بمحاربة هذا السرطان الذي تفشى في جسد الأمة ، و لكن...!!! و بما أن صناعة الفساد جد متطورة في بلدنا انتصرت على إرادة جبل من جبال هذا البلد.

أجل إنها صناعة ... !!!لها أصولها و أدواتها و أعلامها و لها أسواق مزدهرة تتمدد إلى ما لا نهاية،  لن أتحدث عن هذه الصناعة و لا كيفية تطورها و لكن سأتحدث عن فئة من الناس أصبحوا فاسدين رغم أنوفهم .

لنتصور فلاح فقير يعيش في قرية صغيرة من قرى الجزائر و من البديهي أن هذه القرية لا تتوفر على أدنى متطلبات الحيات الكريم ... فيضطر ابن الفلاح دو اثني عشرة سنة  أن يقطع مسافة ثماني  كيلومترات يوميا  دهابا في حر الصيف و  برد الشتاء متجها   إلى المدرسة ، لنتصور حبات البرَد تضرب وجه ذلك الطفل بشدة و تترك كدمات تجعل عينه تدمع من شدة الألم و البرد يصل إلى عظامه لأن ملابسه رثة  و لا تقيه شر هذا البرد كل هذه المعانات في طريق إلى المدرسة ،و  حين يصل يجد القسم محشو بالتلاميذ حشوا  لتبدأ معانات أخرى...، يتحدى هذا الطفل كل المصاعب و ينتقل من مرحلة إلى مرحلة و كل مرحة تزداد المسافة و تزداد المعانات ، كل ذلك يزيده إصرار و تحدي ، و في مخيلته تحقيق كل أحلامه بعد أن يحصل على عمل بشهادته العليا ، و تنتهي معاناته و معانات و الده الذي دفع دم قلبه من أجل أن يدرس ابنه.

يتحصل ابن الفلاح على شهادته الجامعية بتفوق ، تدمع عينه ليس  بسبب البرَد هذه المرة و لكن   بسبب فرحة.

ابن الفلاح يبلغ من العمر 23 سنه، ينطلق بحماسة باحثا عن العمل يشارك في المسابقات و يطرق أبواب المؤسسات و لكن بدون جدوى و تمر الأيام و الأشهر و السنين ... و تفتر حماسته و هو يواجه شبح البطالة، و في الأخير  يكتشف بأن شهادته لا تساوي شيئا و من أجل أن يجد عمل هناك وسيلتين، الأولى المعارف و الثانية الرشوة.

و مع مرور الوقت يقرر الفلاح أن يبيع البقرة الوحيدة التي كان يملكها ليدفع ثمنها لأحد المسئولين وعده بمنصب عمل لابنه،و بالفعل يتحصل ابن الفلاح على المنصب بفضل الفساد و إستعماله.

ابن الفلاح و هو يستلم المنصب عمره 30 سنة... يشمر على سعديه و يقرر أن يعمل بجد من أجل أن يرتقي في المسؤوليات و يعوض السنين التي ضاعت، و في رأسه أحلام كل شباب ( السكن، الزواج، السيارة ...) .

و لكن و يا للأسف و بعد أن يقبض أول  راتب و المقدر بحوالي 30 000دج و بمجرد قيام بحسبة بسيطة يصدم  حيث يجد بأنه من المستحيل أن يحقق أي حلم قبل أن يصبح كهلا ، فأي شقة بحجم علبة الثقاب تساوي 2700 000دج  و إذا قسمنا المبلغ على الراتب يعني سبع سنين عجاف و نصف من العمل بدون أن يصرف ولا فلس  و كل  هذا في حال حصوله على شقة مدعمة من طرف الدولة ... بدون أن نتحدث عن الزواج و السيارة و و و ...

صديقنا لديه حلان أولهما أن يعيش بدون أن يفكر و بدون طموح أي كالحيوان يأكل و يشرب و فقط أو أن ينصهر في منظومة الفساد و يحقق كل أحلامه.

ابن الفلاح يقرر أن ينصهر في المنظومة و يجد مشايخ في الفساد لقنوه كل ما يلزم ليصبح محترفا و مع مرور الوقت اعتلى المناصب العليا لأنه تعلم الفساد على أصوله و أصبه من المشايخ .

لا أشجع الفساد و لا أتعاطف معه و لكن بهذه القصة أقول بأن هناك فاسدين هم أصلا  ضحايا الفساد.      

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق