]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قول في عدالة الصحابة !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-10-16 ، الوقت: 10:41:24
  • تقييم المقالة:

 

حدث أن كتب الأستاذ أحمد عكاش من سوريا مقالا عن القائد العربي المسلم ( خالد بن الوليد ) ، وأشاد بجهاده في سبيل الإسلام ، ومحاربة الكفار والمرتدين ، وبلائه في ميادين الفتوحات ، وقد غفل عن ذكر حادثة قتله لمالك بن نويرة ، وتزوجه بامرأته بعد ذلك مباشرة ، واختلاف بعض الصحابة ، في هذا الشأن ، من بينهم عمر بن الخطاب ، وأجاب أبو بكر الصديق ، بأنه تأول وأخطأ !!

فأشرت إلى ذلك في تعقيب لي ، وأضفت إليها حادثة أخرى ، جرت على يدي نفس القائد ، في حياة الرسول ، مما دفع رسول الله أن يقول في دعاء له : « اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد » ، وذلك حين أرسله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح إلى بعض قبائل العرب القريبة من مكة ، وقال له : « إني أبعثك داعيا ، لا مقاتلا » ، فغلبه سيفه على أمره ودفعه إلى دور المقاتل ، متخليا عن دور الداعي ، الذي أوصاه به الرسول الكريم ... 

فقامت زوبعة شديدة من قبل ( أهل السنة والجماعة ) ، وثارت ثائرة محبي ( الصحابة ) ، وانفجرت الدماء في عروق أنصار ( خالد بن الوليد ) ، ولو خلوا بي لأهدروا دمي ، وتزوجوا امرأتي ، أسوة بسيف الله المسلول ؛ فالأصحاب كالنجوم بهم يهتدون ويقتدون !!

فالصُّحْبَة كلمة عظيمة لها عند المسلمين جميعا هالة شديدة في النفوس ، ومنزلتها تفوق ـ أحيانا ـ منزلة النبوة ، وبُنِيَت لأجلها أحكام ما أنزل الله بها من سلطان ، وقد يخطئ صحابي ، ويجنح عن الطريق ، ويرتكب إثما أو حراما ، ولكن تنهال عليه البركات ، ويحظى بالرضا من قبل الخواص والعوام . ومثال على ذلك ( خالد بن الوليد ) نفسه ، فقد قال ابن كثير في تاريخه ( البداية والنهاية ) : « واستمر أبو بكر بخالد على الإمرة ، وإن كان قد اجتهد في قتل مالك بن نويرة وأخطأ » !! 

وقال آخر مدافعا عن ( خالد ) : « تزوج امرأته ـ أي مالكا ـ في دار الحرب لأنه من مسائل المجتهدين » !!

والسبب أن ( أهل السنة والجماعة ) جعلوا كل الصحابة عدولا ؛ لأنهم كما يقولون حملة الإسلام ، ونقلة الشريعة للناس ، ولكننا نجد أن كثيرا من الصحابة لم يصلنا عنهم شيء ، فتعديل جميع الصحابة بناء على ذلك لا يصح ، لأن غالبية الصحابة لم ينقلوا لنا شيئا من الشريعة !!

قال ابن خلدون في ( المقدمة ) : « إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا ، ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم ، وإنما كان ذلك مختصا بالحاملين للقرآن ، العارفين بناسخه ومنسوخه ، ومتشابهه ومحكمه ، وسائر دلالته ، بما تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو ممن سمعه . منهم ومن عليتهم ، وكانوا يسمون لذلك { القراء } أي : الذين يقرؤون الكتاب ، لأن العرب كانوا أمة أُمّية ، فاختص من كان منهم قارئا للكتاب بهذا الاسم لغرابته يومئذ وبقي الأمر كذلك صدر الملة » .

هذه شهادة ابن خلدون ، إذا فلماذا نُعَدِّلُهم جميعا إذا كان الدين لا يؤخذ عن جميعهم ؟! وكيف نفعل ذلك ونحن نجهل غالبيتهم ، فهل نحكم حكما قاطعا على ما لم نُحِطْ به علما شاملا ؟!

قال ابن حجر العسقلاني ، في تعريف الصحابي : « كل من روى عن النبي حديثا أو كلمة ، أو رآه وهو مؤمن به ، فهو من الصحابة ، ومن لقي النبي مؤمنا به ومات على الإسلام ، طالت مجالسته معه أو قصرت ، روى عنه أو لم يرو ، غزا أو لم يغز . من رآه ولم يجالسه ، ومن لم يره لعارض » .

وقال الإمام النووي : « كل مسلم رأى رسول الله ولو للحظة ، وهذا هو الصحيح في حدِّه ، وهو مذهب ابن حنبل والبخاري والمحدثين كافة » .

وقال الإمام الذهبي في كتابه ( الكبائر ) : « من الكبائر سبّ أحد من الصحابة ، فمن طعن فيهم أو سبّهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين » .

هذا هو حكم ( أهل السنة والجماعة ) على الصحابة ، فجميعهم عدول . ولكن ما هو حكم الله ورسوله ، هل يعدلونهم جميعا ؟

قال الله تعالى : « وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون » .

وقال : « ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني » .

وقال : « ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين » .

وقال : « يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم » .

إلى غير ذلك من الآيات التي تتحدث عن رجال صحبوا رسول الله وكانوا منافقين ، حتى أن سورة التوبة سميت بالفاضحة ، وقلما تخلو سورة من ذكر المنافقين ، وإليكم على سبيل المثال سورة الأحزاب ،  والنساء ، والأنفال ، والحشر ، والمنافقين ، والبقرة ، وآل عمران ، والمجادلة ، و.. و...

بل حذر الله تعالى رسوله ، وقال عن قسم منهم مجهولين : « ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم » .

أخرج البخاري عن أبي وائل ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنا فرطكم على الحوض ، ليرفعن إلي رجال منكم حتى إذا هويت لأُناولهم اختلجوا دوني ، فأقول : أيْ ربّ أصحابي ، فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك ) .

وعن النبي قال : ( بينما أنا قائم فإذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، قال : هلم ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ) .

وأخرج مسلم عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا فرطكم على الحوض ولأنازعن أقواما ثم لأغلبنّ عليهم ، فأقول : يا رب أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) .

وفي تاريخ ابن كثير قال : أخرج البيهقي عن أبي الدرداء ، قال : قلت يا رسول الله بلغني أنك تقول : ( ليرتدنّ أقوام بعد إيمانهم ) قال صلى الله عليه وسلم : ( أجل ولست منهم ) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنّ من أصحابي من لا يراني بعد أن أموت أبدا ) .

فهذه الأحاديث متواترة ، وهي تصرح بأن صحابة سيدخلون النار ، ولا يبقى منهم إلا القليل ...

مما يعني أن الصحابة بشر عاديون ، تجري عليهم أحكام الله ، ومجرد صحبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم لا تطهرهم ، ولا تزكيهم ، ولا تمنع أحدا من نقدهم وجرحهم .   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق