]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مآزق مصداقية الإعلام التونسي بعد الثورة

بواسطة: عادل السمعلي  |  بتاريخ: 2012-10-16 ، الوقت: 08:35:43
  • تقييم المقالة:
في تونس الجديدة تكاد الثورة المضادة يكون لها عنوان واحد هو الإعلام الذي مازال يحن لعهد بن علي و الذي يقوم بمجهودات جبارة لضرب الروح المعنوية للشعب التونسي ومحاولة إقناعه بدون جدوى أن ما أرتكبه من ثورة ضد النظام هو جرم فادح وتهور واضح وأن البلاد تتجه نحو الهاوية وأننا سنندم حتما على الأيام الخوالي أيام بورقيبة وأيام بن علي المتسمة بالوسطية والهدؤء والاستقرار


هذا المنحى الذي أتخذه الاعلام الخاص والعام بعد الثورة له سببين رئيسيين الأول يتمثل في أن الجهاز الاعلامي التونسي لم يعدل بعد بوصلته على مطالب الثورة وهو الذي لم يواكبها ولم يدعو لها بتاتا بل كان واقفا بجانب الديكتاتور الهارب ومناصرا له إلى آخر لحظات حكمه وتفاجأ لمغادرته البلاد كما تفاجأ أغلب المتابعين المحليين والأجانب والسبب الثاني يتمثل في أن متطلبات الثورة تقتضي عملية تطهير واسعة وشاملة لأغلب الرموز الاعلامية التونسية التي كانت تمجد وتساند الديكتاتور علنيا في الاذاعات والتلفزات والجرائد في نفس الوقت الذي كانت فيه دماء الشهداء تسيل في شوارع وأنهج أغلب المناطق التونسية


فقد تعمد الاعلام المرتبط بأباطرة الفساد اللعب على وتر الفزاعات الوهمية لإرباك الوضع التونسي وشحنه بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار وكان من ضمن خياراته الأساسية إنتاج خطر الارهاب السلفي وخطرالانهيار الاقتصادي وخطر ديكتاتورية قادمة أبشع من ديكتاتورية بن علي

فعلى مستوى خطر الارهاب السلفي و لإخراج هذا البعبع من قمقمه قامت إحدى الجمعيات الفرنكفونية المعروفة بعلاقتها المتماهية مع اللوبي الفرنسي ببرمجة بث شريط سينمائي في أكبر قاعة سينمائية في تونس بقلب العاصمة وكان عنوان الشريط ( لا ربي لا سيدي ) و عنوان الفيلم كافي لمعرفة محتواه يعني بث فكرة التنصل من كل المعتقدات الدينية وفي ذلك إستفزاز صارخ لمشاعر التونسيين بغية إحداث حالة إحتقان وإستفزاز ليس للسلفيين فقط بل لأغلب الشعب التونسي المسلم .وقد أثار هذا العرض ضجة كبرى في البلاد كادت أن تؤدي إلى صدامات أهلية بين التونسيين

إن مثل هذه العروض التي تتالت فيما بعد مبرمجة ومخططة لإحداث الانفلات الأمني و التباكي على الأمن والاستقرار زمن المخلوع و تسريب فكرة أن الديمقراطية لا تصلح للشعوب العربية وأن الخيار الوحيد هو العودة لحكم الاستبداد والديكتاتورية وقد صرحوا بذلك جهارا نهارا حين أكدوا أن الجيش وحده قادر على تأمين البلاد وهي دعوة صريحة للإنقلاب العسكري وإيقاف المسار الديمقراطي

ومن عجائب الدهر أن إحدى الجرائد التي مازال يشدها الحنين لما قبل الثورة نشرت بكل صلف إثر تلك الأحداث في صفحتها الأولى بالبند العريض وبالألوان الطبيعية نتائج سبر آراء مشكوك في نزاهته يقول أن 42% من التونسيين نادمون على رحيل المخلوع بن علي وهذا في الحقيقة يستبطن حالتها النفسية المضطربة والناقمة على الثورة التونسية مهد الثورات العربية

إن طر يقة التناول الاعلامي للأحداث المتواترة في تونس لم تعد تقنع المواطن البسيط سواأ كان مثقفا مطلعا أو عاميا بسيطا لأن الأدوات التي يستعملها الإعلام هي نفسها التي كان ينتهجها قبل هروب الديكتاتور والتونسي ذكي بطبعه ولا تنطلي عليه الحيل والمناورات بإعتبار أن هذه الطبقة الاعلامية هي نفسها التي كانت تمجد وتلمع صورة الجنرال الهارب فليس من المعقول ولا المقبول عقليا و لامنطقيا ولا فطريا أن تحمل هي نفسها لواء الثورة والتغيير


ومما يؤكد عمق الأزمة وحالة الاضطراب الاعلامي أن هذه الطبقة الاعلامية الفاسدة أصبحت تجهد نفسها وتستغل علاقاتها العامة الخارجية من خلال نشر أخبار ومقالات في الخارج لتقنع التونسي بأشياء لم يقتنع به في الصحافة المحلية ومن ذلك نشر مقالات في صحف ومواقع عربية وأخرى فرنسية وأجنبية وأغلب هذه المقالات تحمل صورة مظلمة وقاتمة عن الوضع التونسي سواأ من ناحية السلم الأهلي أو الحريات الفردية والحماعية أو حتى الوضع الاقتصادي في محاولات مدروسة لإخافة الزائرين والسواح ولتنفير رؤوس للأموال من الاستثمار الآمن في تونس


وهذه المقالات لا تحمل توقيع في أغلبها وإن حملت وهي لأسماء معروفة بعلاقتها وتعاطفها مع عصابة الفساد الاعلامي وهي تواقيع مستترة تخفي وراءها هوية الكاتب الحقيقي للمادة الاعلامية وهذه الطريقة هي نفس طريقة النظام السابق حيث حين يفشل في إقناع الداخل برؤيته وتوجهاته يستأجر أقلام أجنبية وما أكثرها لتلمع له صورته ثم يتم عرض هذه المواد المأجورة في الومضات الأولى لنشرات الأخبار ليقولوا لنا كم أنتم جهلة وخائبون.... ها هو الاعلام الأجنبي أعترف بفضلنا وحسن إدارتنا وأنتم مازلتم تنكرون


وللدلالة على أزمة مصداقية الاعلام أن السفير الألماني بتونس قال مندهشا ذات يوم أنه يتابع يوميا تقارير و أخبار الاعلام التونسي وأنه بطبيعة تواجده بتونس يتجول في البلاد ويتسوق في المتاجر والمغازات ويحتك بالشعب التونسي ولا يدري إن كان الوضع الكارثي الذي يتحدث عنه الاعلام يخص تونس أو يخص دولة أخرى لا يعرفها


عادل السمعلي
samaaliadel@yahoo.fr
 
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق