]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وحدث بالفعل .

بواسطة: Laifa Djeddi  |  بتاريخ: 2012-10-16 ، الوقت: 01:43:26
  • تقييم المقالة:

(الأم في السوق والاب في البستان ) هذه فقرة من المشهد التربوي الذي كان يقدم للمستوى الأول من التعليم الابتدائي على شكل تمثيلية , بطلاها (الأم والأب ) وذلك في مرحلة ما قبل التعليم الأساسي.
 أنني لا أنكر بأنني اكتشفت مع تعاقب السنوات , بأن طريقة (مالك وزينة ) التي كانت تبدو لنا وديعة , وبريئة الى درجة السذاجة سنوات السبعينيات من القرن الماضي , ونحن نتفانى في تلقينها لتلاميذنا , ليست أبدا كذلك , في بعدها المستقبلي المخادع الذي وضعت من أجله , وفي استراتيجيتها الفكرية الماكرة بالتحديد , وهو ما غاب عن أذهاننا نحن كمربين شباب في ذلك الوقت من أوقات الزمن الجميل .
راح زمان وجاء زمان , الى أن أصبحت الأم , المقترن اسمها في الاسلام كما في العرف , بالحياء والحشمة , والتكفل بشؤون البيت , وتربية الأبناء , كسرت كل الطابوهات اليوم , وأصبحت في (السوق ) فعلا , وبشكل يومي , وبكل حرية , وبصورة مبالغ فيها كثيرا , وحتى دون أخذ الاذن من الزوج الذي هو (الأب) المسكين الذي أخذ يفقد الكثير من وظائفه وسلطاته الرجالية , وحتى (الرجولية) حيال التطور المجنون في وسائل الاتصال الحديثة , التي انتهكت كل الحرمات , وحطمت كل الحواجز, وقلبت كثيرا من القيم الأخلاقية رأسا على عقب .
(الأم ) التي لم نكن نتصور ابدا أن تكون في السوق بهذه الصورة المدهشة والمثيرة للجدل , الا في مخيلة الطريقة التربوية التي كنا نتعامل بها مع تلاميذنا (طريقة مالك وزينة ) هي الآن في السوق فعلا وفي كل الأسواق , عند الحلاقة أو الحلاق , عند بوتيكات الأزياء , في (المرشي ), تتنقل حتى خارج مدينتها طلبا للتسوق والتحواس لوحدها , وحتى دون قيد أو شرط , في حين أن (الأب) المغبون , لم يعد يملك حتى سلطة القرار النهائي في مسألة سماح أو منع تسوق (الأم ) والتي كفلها له الدين الاسلامي باعتباره رب الأسرة , تقلصت كثيرا مساحة سلطته على العائلة ككل , وخاصة على (الأم ) بشكل محسوس جدا , فلم يعد موجودا حتى في البستان , بعد أن تمكنت (الأم) بمكرها ودهائها وقصرنظرها ومحدودية عقلها , من التغرير به , وجذبه الى حياة (التمدن) التي أوقعته في أحبولة الشبكة الاجتماعية , وأكذوبة تشغيل الشباب , ومسلسل البحث عن الخبز والعدس والبطاطا والبصل , وهي ترجمة فعلية لاستراتيجية طريقة (مالك وزينة ) المستوحاة من منظومة التربية في الدول الغربية , سيما منها التي لا دين لها ولا ملة .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق