]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مؤسسة الرئاسة . . بين هيئة المستشارين واليد المرتعشة .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-15 ، الوقت: 23:30:42
  • تقييم المقالة:

مؤسسة الرئاسة . . بين هيئة المستشارين واليد المرتعشة .

--------------------------------------------------------

رُوى عن أبى ذ ر الغفارى رضى الله عنه أنه قال : قلت : يا رسول الله ألا تستعملنى ؟ فضرب بيده على منكبى ، ثم قال : " يا أبا ذر إنك ضعيف ، وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزى وندامة ، إلا من أخذها بحقها ، وأدى الذى عليه فيها " . 

وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله قال : " ما بعث الله من نبى ، ولا إستخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان ، بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، والمعصوم من عَصم الله " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم  .

منذ أن تولى الرئيس / محمد مرسى سُدة الحكم فى مصر ، فى أول يوليه 2012م ، عقب إنتخابات رئاسية ديمقراطية و نزيهة، والمصريون جميعاً ينتظرون ما سوف يفعل لهم أول رئيس مصرى مُنتخب على مدى تاريخهم الفرعونى الطويل الذى تمتد جذوره لأكثر من سبعة آلاف عاماً . . لقد وعدهم الرئيس المُنتخب أثناء حملته الإنتخابية بوعود كثيرة ، أقربها زمناً حل خمس مشكلات مزمنة فى مصر ، هى مشكلات النظافة والأمن والمرور ورغيف العيش والوقود ، وضرب أجلاً لذلك مائة يوماً من تاريخ تسلمه مقاليد الحكم . . وكعادة كل الشعوب عقب كل الثورات ، وقف المصريون رافعوا أياديهم وأصابعهم ، يحصون الأيام عدداً وصولاً إلى المائة يوم الموعودة ، الكل ينتظر بشغف ويتعجل الأيام ، ونسى الجميع أو تناسوا أن مشكلات مصر مزمنة منذ عقود ، وأن حلها يستعصى على أى حاكم خلال ألف يوم وليس مائة يوم . . ظن المصريون جميعاً أن الرئيس المُنتخب بيده العصا السحرية التى سيضرب بها فى الهواء فتمطر السماء ذهباً أو تتفجر الأرض بترولاً ، وتزرق السماء وتصفو ، وتزدهر الورود وتخضر الأشجار ، ويصير الجو ربيعاً بديعاً ،ويقفز المصريون فى الهواء من فرط سعادتهم يمرحون ويغنون أغنية الراحلة / سعاد حسنى " الدنيا ربيع والجو بد يع ، أقفلى على كل المواضيع " .

إنقضت المائة يوم ، ولم يستطع الرئيس المُنتخب أن ينجز من وعوده الإنتخابية خلالها إلا القليل ، وهذا أمر طبيعى ، فمشكلات مصر مزمنة ، والمائة يوم لا تكفى . . ولكن هناك عاملان أساسيان آخران ساعدا على عدم الإنجاز الظاهر والواضح ، أولهما : هيئة المستشارين حول الرئيس الذين تنقص أغلبهم الخبرة والحنكة والدراية بالعمل السياسى على مستوى الدولة .وثانيهما : أسلوب اليد المرتعشة  الذى بات واضحاً  فى تردد رئيس الدولة فى إتخاذ قرارات حاسمة وقوية كفيلة بحل الأزمات وإدارة شئون المصريين ، إلى جانب حرص الرئيس الشديد على عدم إستخدام السلطة التشريعية  لإصدار مراسيم بقوانين عاجلة تحتاج إليها مصر بشدة .

فيا سيادة الرئيس . . . مصر ليست كأى دولة فى العالم ، وشعبها ليس كأى شعب آخر ، مصر قوية وشعبها فرعونى الأصل ، مصر مشاكلها كثيرة وتاريخية ومزمنة . . أناشدك يا سيادة الرئيس ، أن تعيد النظر فى هيئة مستشاريك ، إنهم عقلك الذى تفكر به ، وذراعاك اللتان تتحرك بهما ، إنهم دون المستوى فى تحمل مسئوليات الدولة ، ودليل ذلك الأزمات المتتالية التى أوقعوا فيها مؤسسة الرئاسة ، وأبرزها أزمة إعادة مجلس الشعب ثم أزمة إقالة النائب العام .

ويا سيادة الرئيس . . مصر تحتاج إلى اليد القوية التىتُمسك بزمامها ، الشعب المصرى حقق إنجازاته الكبيرة بفضل قوة الحكم  ، حتى فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك ، الذى تميز بالقبضة الحاكمة وقوة القرار السياسى ، وبصفة خاصة فى السنوات الأولى من حكمه .

مصر الآن . .  فى حاجة إلى قبضة قوية تُحكم السيطرة على كافة مناحى البلاد ، وتعيد الأمن ، وتحمى الحدود ، وتواجه المشكلات والأزمات . . مصر الآن فى حاجة إلى حاكم عادل وقوى ، لا إلى حاكم يجنح به مستشاروه نحو القرارات الخاطئة ، أو ترتعش يداه فتضعف قبضته .

                                                                 وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-16

    الاستاذ (وحيد):

     

    أعتقد أن النهضة في مصر أو في أي دولة لا تعتمد على شخص واحد كالرئيس أو غيره يجب أن يشكل الشعب لجنة تمثله (مجموعة أشخاص و هذا يختلف عن مجلس الشعب).....أشخاص قادرون على إنشاء مؤسسات تحفز الشعب على التقدم ....أعتقد أننا (نحن العرب) يجب أن نتعلم من التجربة اليابانية و إن لم تنطبق علينا كل الظروف التي أحاطت باليابان (و كذلك التجربة الكورية)....سيشعر الرئيس في ظل هذه الظروف بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه و هو في النهاية (إنسان) سيشعر بالتعب و بالحاجة إلى مساندة....

     

    من أجمل ما قرأت: أن سر تقدم اليابان و نهوضها يتلخص في عاملان هما: إرادة الانتقام من التاريخ....و بناء الإنسان...... لا أعتقد أن هذا من  المستحيلات بالنسبة لنا نحن العرب....هذا أجمل إنتقام يقوم به الإنسان....انتقام ببني من خلاله بلده و امته بدلاً من انتقامات الحروب الأهلية و غيرها.....

    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-16
      الإبنة العزيزة / ياسمين . .  أولاً : شكراً لكِ على مطالعة مقالى هذا . . وثانياً : فكرة لجنة تمثل الشعب هى فكرة جيدة ، ولكن مشكلة الشعب المصرى أنه حديث العهد بالديمقراطية ، ولا يُجيد ممارسة السياسة التى تعتمد أساساً على الحوار وقبول رأى الطرف الآخر ، وغالبية المصريين سلبيين يعشقون إلقاء المسئولية على الرئيس أو الحكومات و لا يتعاونوا معهم فى صورة مؤسسات أو لجان ، ومن هنا تتولد الديكتاتورية وإنفراد الحاكم بالرأى ، هذا بالإضافة إلى أن العالبية تقدم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة ، وهو ما ينجم عنه خلافات تنتهى بإنفراط عقد أى جماعة أو تحالف أ حتى مؤسسة أهلية ، ولنا فى أعضاء مجلس الشعب القدوة السيئة . . وأخيراً أحيى رأيك بشدة لأنه يدل على ثقافة بالشعوب الأخرى ، ولكن العيب فينا نحن المصريين .   ولكِ تحياتى .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق