]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الموقف الامريكي من الثورات العربية .. ثوابت؟ أم مصالح ؟

بواسطة: ادهام البدراني  |  بتاريخ: 2011-08-11 ، الوقت: 14:26:56
  • تقييم المقالة:

 

الموقف الأمريكي من الثورات العربية .. ثوابت ؟ أم مصالح ؟

     كانت الصدمة قد خيمت على الدوائر الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية جراء الثورات العربية ابتدءا من تونس ومرورا بمصر وبقية الدول التي حدثت فيها انتفاضات شعبية مطالبة أنظمتها بالتنحي عن السلطة حيث إن قيام هذه الثورات كانت بعيدة عن توقعات الاستخبارات المركزية الأمريكية ، وفضلت واشنطن الترقب والانتظار ولم تعلن موقف صريح من كل انتفاضة عربية لحين تبيان مجريات الانتفاضة خوفا من وقوع فوضى في البلدان العربية تؤدي إلى مجيء أنظمة مستبدة ، وقد نصح بعض مستشاري الرئيس اوباما على وضع إستراتيجية جديدة إزاء الدول والشعوب العربية الثائرة بما يتلائم مع الثورات الجديدة .

  

   ولم تكن الولايات المتحدة بعيدة عن الاتهامات فيما يحدث من ثورات ، حيث اتهمتها أطراف عديدة غربية وعربية في تحريك الانتفاضات الشعبية في البلدان العربية من خلال تدريب الناشطين السياسيين العرب على التظاهر السلمي والعمل على إسقاط الأنظمة الاستبدادية بطرق سلمية ، لكن الولايات المتحدة تعاملت مع كل ثورة عربية بمعزل عن الأخرى بالرغم من إن الهدف واحد وهو إسقاط الأنظمة الاستبدادية واستبدالها بأنظمة ديمقراطية جديدة تسعى واشنطن أن تضع هذه الأنظمة الجديدة تحت لوائها وسيطرتها ، فنرى تعامل الولايات المتحدة مع ثورات تونس ومصر بالإيجاب لان شعوب هذه الدول استطاعت ان تخلع أنظمتها المستبدة في وقت وجيز ، بالرغم من ان الموقف الأمريكي كان متخبطا وغير واضح أبان الثورة المصرية ، حيث نرى بأن تصريحات المسؤولين الأمريكيين كانت متباينة ومتقلبة وغير واضحة فتارة تنصح نظام مبارك بالتنحي وتارة أخرى نرى المسؤولين الامريكيبن يقولون بان نظام مبارك شريك للولايات المتحدة وترى ضرورة بقائه .

 

 أما ليبيا التي لم تنجح ثورة شعبها بعد من إسقاط نظام العقيد ، نلاحظ إن التدخل الأمريكي أصبح واضحا حيث قامت الولايات المتحدة بترأس حلف عسكري ضم عدد من الدول لمساعدة ثوار ليبيا للتخلص من القذافي الذي وصف الثوار الليبيين بأنهم جزء من القاعدة ، فقام حلف الناتو بضربات جوية على أهداف عسكرية لقوات القذافي ولكن الغريب في الأمر هو انسحاب بعض الدول من هذا الحلف وربما يكون السبب صفقات وراء الستار بين نظام العقيد وهذه الدول .

 

 وهناك دول عربية شهدت ثورات تنشد التغيير غير إن واشنطن لاتزال ترغب في بقاء أنظمتها لاعتبارات المصالح الإستراتيجية في المنطقة مثل البحرين والمغرب والأردن والعراق الذي يختلف وضعه بعض الشيء عن بقية الدول العربية ، إذ أن معظم التظاهرات التي قامت في بلاد الرافدين تتلخص في تحسين الوضع المعيشي والخدمات ومحاكمة الفاسدين والسراق وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء وغير ذلك ، ولم تصل لحد الثورة على الحكومة وربما يكون للعراقيين كلمتهم في المستقبل القريب في هذا الشأن خصوصا بعد أن ذاق الشعب العراقي الويلات جراء السياسات الغير مدروسة التي تتبناها الحكومة العراقية إضافة إلى تنبيها سياسة الكيل بمكيالين تجاه الشعب العراقي وعدم اكتراث الحكومة بالتدخلات الخارجية السافرة في الشأن العراقي خاصة التدخلات الإيرانية .

 

إما سوريا ، حيث وضعت الولايات المتحدة نظام الأسد أمام خيارين إما الشروع في إصلاحات سياسية حقيقية أو التنحي .

فإذا أردنا تحليل الموقف الأمريكي أعلاه لكل دولة عربية حدثت فيها ثورة شعبية يمكن لنا أن نستدل على الأتي :-

فيما يخص تونس هناك مخاوف أمريكية بعد تنحي نظام بن علي وهذه المخاوف تتجسد في خوف واشنطن من سيطرة الحركات الإسلامية على السلطة ، والأمر نفسه في مصر فقد تخوفت الولايات المتحدة من سيطرة السلفيين على الحكم في مصر بعد سقوط نظام مبارك إضافة إلى تخوفها من تغيير سياسة مصر الخارجية تجاه إسرائيل  خصوصا خوفها من إجهاض اتفاقية السلام المبرمة بين مصر وإسرائيل منذ العام 1979م ، وعودة مصر إلى تأييدها للقضايا العربية وأهمها قضيتي فلسطين والعراق .

 

أما مع ليبيا فالوضع مختلف تماما حيث لم تؤدي الثورة الليبية بعد من إسقاط القذافي ، وبالرغم من مطالبة الولايات المتحدة لنظام العقيد بالتنحي لم تخف واشنطن مخاوفها من ان يكون تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مندسا وسط الثوار الليبيين وقد اثر ذلك على رغبة واشنطن في دعم الثوار الليبيين عسكريا حيث رفضت بعض الدوائر الرسمية الأمريكية تسليح الثوار خوفا من وصول هذه الأسلحة بيد تنظيم القاعدة والى حين التعرف على المعارضة الليبية جيدا .

 

أما اليمن ، فقد اكتفي اوباما بدعوته لنظام صالح بالتحاور مع الثوار ونبذ العنف والأساليب القمعية ومحاسبة مرتكبيها لان واشنطن تعتبر نظام صالح حليفا استراتيجيا في حربها على تنظيم القاعدة وقد تمسك صالح بورقة التحالف مع أمريكا لاستجداء الدعم الأمريكي في مواجهة الثوار اليمنيين ، حيث واصل صالح دعوته لاستمرار الحرب على تنظيم القاعدة ، فالولايات المتحدة طالبت نظام صالح بالبدء في عملية انتقال للسلطة ولم يقابل ذلك أي إجراءات عملية وجاء هذا التطور في الموقف الأمريكي بعد أن وعد الثوار بمساعدة واشنطن في حربها على تنظيم القاعدة بعد تنحب صالح .

 

وفي البحرين ، لم ترحب واشنطن بتدخل قوات درع الجزيرة في البحرين لكي لا يتطور النزاع الداخلي الى صراع إقليمي يضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة ولم تطلب واشنطن من نظام أل خليفة بالرحيل خوفا من تنامي النفوذ الإيراني في البحرين ذات الأغلبية الشيعية حفاظا على علاقات واشنطن بالمنامة حيث يتموضع الأسطول الخامس الأمريكي هناك ووجود قاعدة عسكرية أمريكية وتمثل البحرين بالنسبة للولايات المتحدة جبهة أمامية في مواجهة إيران .

    قامت الولايات المتحدة بعد استيعابها صدمة الثورات العربية بتبني إستراتيجية جديدة للتعاطي مع الواقع العربي ، حيث أعدت واشنطن برنامجا لدعم الثورات العربية يشمل إسقاط بعض الديون المترتبة على مصر وتونس وتقديم الدعم والمشاركة التجارية والاستثمار في كل من الدولتين ومد جسور الثقة مع الأنظمة العربية الجديدة وعدم تبني هذه الدول سياسة خارجية يمكن إن تقف بالضد من المصالح الأمريكية والإسرائيلية .

 

 


بشير عبد الفاتح ، مجلة شؤون عربية ، القاهرة ، صيف 2011 .


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق