]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصهيو ـ مسيحية تحضر لحرب نووية في هرمجدون (الجزء الخامس)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-10-15 ، الوقت: 18:50:10
  • تقييم المقالة:

 

 

قال جورج بوش الابن قبل شنه الحرب على العراق مبينا نموذجه الفلسفي الأعلى: " إنه السيد المسيح، وإنه على تواصل دائم معه". وبما أن المسيحيين يؤمنون بالحلول وإمكانية حلول المسيح في أجساد البشر صدقوا قول بوش على أن المسيح حل فيه وتجسد في شخصه، وأصبحت العناية الإلهية تتكلم على لسانه، وهي من أصدرت الأمر بالحرب على العراق وأفغانستان. وقال في إحدى تصريحاته التي نقتلها وسائل الإعلام الأمريكية: " أنه التقىيوما بالمسيح حين كان عمره أربعين عاما وذلك في الوقت الذي كان مفرطا في شرب الخمر، فقام وقتها الأب الإنجيلي ( بيلي غراهام ) مترجم الرئيس الأمريكي،  بدور السفير والوسيط بين المسيح وبوش، فامتثل هذا الأخير لنصيحة المسيح وأقلع عن الشراب ومن ثم بدأ حياة جديدة . تقول القصة كما يرويها ( بيلي جراهام )  لقد جاء على أثر ذلك ميلاده الجديد مع المسيح فجعل له أجنحة يطير بها، وبمساعدة المسيح الذي تجسد في صورته استطاع أن يصل إلى منصب حاكم ولاية تكساس، ثم أوصلته العناية الإلهية إلى الرئاسة الأمريكية، مما جعله يتحول كليا من مدن للخمر إلى إنجيلي يؤمن بإرساء أفكاره الإنجيلية  للعالم .

 

وقد زعم بوش في مرات عديدة كونه مبعوثا من قبل الله رحمة للعالمين ومخلصا للشعوب التي ما زالت ترزح تحت يد الطغاة والظالمين، وأظهر نفسه كمرشح للإله في عيون الإنجيليين الأمريكيين، وبذلك استطاع أن يكسب تأييد الغالبية العظمى منهم. وفي هذا الشأن ذكرت بعض المصادر الأمريكية أن الراعي ( بات روبنسون) مؤسس التحالف المسيحي صاحب الغالبية من الأمريكيين، والراعي السابق للقناة الإنجيلية "قناة الأسرة" أعلن تأييده المطلق لبوش قائلاً: " إنني أسمع الله يقول لي: إن الانتخابات في 2004 ستكون انفجارًا، وإن جورج دبليو بوش سوف يفوز فيها بسهولة، بغض النظر عما يفعله سواء كان طيبا أو سيئا. فالله يسانده لأنه رجل تقي، والله يباركه ". وقد أوضح هذا الراعي أن العالم لن ينعم بالاستقرار ولن يسوده السلام ما لم تحكم أمريكا وحليفتها إسرائيل العالم بأسره، وذلك حسب تصريحه: " لن يكون هناك سلام عالمي قبل أن يقوم بيت الله وشعب الله بدورهم القيادي على رأس العالم".[1]

 

فالترويج من قبل الحركات الإنجيلية لفكرة " المصير الواضح " ساعد في تنصير غالبية الشعب الأمريكيلصالح المذهب الإنجيلي المتطرف الذي يضم حاليا ربع السكان أي ما يفوق نسبته 70 مليون أمريكي بحيث امتد انتشاره بشكل قوي وسريع إلى كل أنحاء العالم وربط جذورهم بالعالم الإسلامي لتحويل المسلمين إلى إنجيليين يؤمنون بفكرة " هرمجدون " و " المصير الواضح". ما  يعني أنه بحلول سنة 2050 يكون أنصار المذهب الإنجيلي المتطرف قد أنضم إلى صفوفهم غالبية الشعب الأمريكي والنصارى في العالم، ولا يبقى أمامهم إلا تنفيذ الفكرة التي تقوم عليها مبادئ هذا التيار، وهو الذهاب إلى حرب كونية تستخدم فيها جميع أسلحة الفناء والدمار الكلي.   

 

والجدير بالملاحظة أن البيت الأبيض يولي اهتماما كبيرا لهذه الحركة ويتابع نشاطها وبناء الكنائس الإنجيلية باستمرار ويحث على زيادة عددها وتقديم الدعم لها وحماية المبشرين للمذهب الإنجيلي، وأصدر قوانين تحمي هؤلاء باسم حرية الأديان في العالم ومعاقبة كل من يتجرأ على عرقلة عملها، حتى أنه أصبح يوجد في دولة خليجية عربية لا يتجاوز عدد سكانها 3 مليون نسمة 35 كنيسة.

 

 ورغم أن أمريكا الجنوبية كان معظم شعوبها تدين بالمذهب الكاثوليكي وأرضا محرمة على المذهب البروتستانتي إلى غاية سنة 1970، وكانت جميعها تؤمن بعقيدة التحرير المعادية للإمبريالية إلا أنها بدأت في السنوات الأخيرة تتحول إلى اعتناق المذهب الجديد الذي تقوم مبادئ عقيدته على الطائفية وتفضيل اليهود عن سائر الشعوب.

 

أما أمريكا الوسطى فلا حديث عنها إذ أصبحت أرضا خاصة بالمتطرفين الإنجيليين الجدد، بل أنه من المؤكد حسب الأخبار الواردة من هناك فإن رئيس إحدى هذه الدول الذي كان سابقا راعيا لكنيسة إنجيلية لم يتورع في إبادة آلاف الهنود الذين لا يدينون بهذا المذهب.

 

ونظرا للدعم اللامحدود الذي تتلقاه من قبل مختلف المنظمات الغربية جعلها تستفيد من القوانين الجديدة لحماية حرية الأديان واستطاعت بفضل البعثات التبشيرية المدعمة من قبل البيت الأبيض من تحويل معظم المسيحيين التقليديين إلى الإيمان بعقيدة المصير المحتوم. يقول المدير التنفيذي للتلفزيونات الدينية القومية الأمريكية (بين أرمسترونج) في شأن الاكتساح الكبير الذي حققه المبشرون: " الأمر يتعلق بغزو أراضٍ محددة من أجل المسيح وهي أمريكا اللاتينية، والتلفزيون هو قوتنا الجوية، في حين أن المهتدين الذين يتنقلون من منزل إلى منزل هم قوات المشاة الخاصة بنا".[2] ويتمنى راعي التلفزيونات الدينية أن يرى العالم كله متحدا على الفكرة الدينية التي يروج لها عبر تلفزيوناته، يقول: " أتمنى رؤية كل العالم متحداً بواسطة قمر صناعي".[3]

 

وتعد البرازيل الدولة الإنجيلية الثانية بعد الولايات المتحدة باعتبارها أصبحت تؤيد بقوة هذا التيار على المذهب التقليدي وتوفر له كل أسباب الدعم المادي والمعنوي حتى يتمكن من احتواء المذاهب الأخرى، والتقليل من تأثيرها على الناس وتعطيل نشاطاتها التبشيرية، بل أن الدولة هناك أصبحت تنافس الولايات المتحدة في نشر عقيدة الإنجيليين المتطرفين.

 

وتعمل الفرق التبشيرية الإنجيلية في قارة إفريقيا بنشر تلك العقيدة بشكل سريع وملفت وقد استطاعت إلى حد الآن أن تستقطب غالبية المسيحيين الذين كانوا على عقيدة المذهب الكاثوليكي المنتشر في هذه البلاد، واستطاعت بناء العديد من الكنائس الكونية لمملكة الرب الإنجيلية. ولم يكن المغرب الإسلامي بمنأى عن المد الإنجيلي إذ تحدثت التقارير عن وجود العديد من أفراد المبشرين في المغرب الكبير يعملون لإخراج المسلمين من دينهم.      

 

وفي الجزائر وجدت هذه البعثات الإنجيلية أرضا خصبة لغزوها وزرع بذورها، حيث استطاعت بناء عدة كنائس بروتستانتية إنجيلية في شمال البلاد،  وهي تعمل ليل نهار لاستقطاب الناس وتحويل تلك المناطق إلى قلاع إنجيلية، وهناك أجانب يرعون هذه العملية ويقومون بزيارات تفقدية وتحسيسية من جنسيات فرنسية ومصرية وأردنية يعملون لتوسيع بناء الكنائس ولجلب عدد أكبر من المتنصرين، فضلا عن أن المبشرين المحليين يقومون بزيارات مستمرة لكنائس إنجيلية خارجية تمنحهم تدريبات حول طرق التبشير وكيفية استقطاب الشباب البطال والمهمش وشراء ذممهم بالمال ومنحهم تأشيرات الخروج للقيام برحلات إلى أوروبا .

 

[1]موقع ستار تايمز

 

[2]ستار تايمز

 

[3]المصدر السابق

 

عبد الفتاح بن عمار

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق