]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

الصهيو ـ مسيحية تحضر لحرب نووية في هرمجدون (الجزء الرابع )

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-10-15 ، الوقت: 18:45:23
  • تقييم المقالة:

 

فظهور فكرة الإرهاب في العقد الأخير على المسرح العالمي أوجدت مبررات كثيرة للولايات المتحدة لممارسة سياسة القمع والعدوان والتخلص من أي معاهدة تنقص من هيمنة أمريكا على العالم، وإلصاق التهم بأي دولة لا تمتثل للأمر الأمريكي، ومنها معاهدة نشر الصواريخ الباليستية التي كان بموجبها تقليص هذه الأسلحة وعدم الشروع في صناعة أسلحة أكثر منها تطورا.

 

ولكن الهجوم الذي وقع في 11 سبتمبر2001 على مركز التجارة العالمي في نيويورك عزز لدى الشعب الأمريكي من صدق نبوءات المنجمين ومنها نبوءة الكاهن "نوستراداموس " التي قيل أنه تنبأ بهذه الحادثة قبل قرون، ما دفع وزير الدفاع الأمريكي إلى البحث عن إيجاد صيغة جديدة للتحايل على معاهد ( إيه بي أم ) قائلا: " لقد بدأنا متأخرين سباقا ضد الزمن"، وأبدى رغبته في تسريع برنامجها للدرع المضاد للصواريخلتكون في مستوى الحرب الكونية القادمة " هرمجدون ". وخلافا لما تدعيه السياسة الأمريكية من كونها أبدت تخوفا من هجومات صاروخية محتملة قد تقوم بها دول تكن عداءً لها مثل إيران وكوريا الشمالية، إلا أن مبرراتها تبدو في نظر بعض الأوروبيين واهية وغير مقتنعة حيال هذا الطرح، وترى أن نوايا الولايات المتحدة قصدها التملص من المعاهدات الدولية التي تسعى لتخفيض حجم الأسلحة النووية. والأغرب أن بعض ساسة الإدارة الأمريكية يثقون في الإله الذي يقال أنه يكلم (بات روبرتسن)، بما هو آت في المستقبل القريب والبعيد وبكل الحروب والنزاعات القادمة ومن سيكون الرابح والخاسر فيها.

 

وإذا سلمنا بصحة ما يدعون، فلِمَ لمْ يخبرهم هذا الإله الكاذب بالهجوم الذي شنته جماعة القاعدة قبل وقوعه على أراضي الولايات المتحدة؟ وإنه لمن دواعي السخرية أن تعلم آلهة أمريكا تفاصيل حروب مستقبلية لم تقع وتجهل هجوما حضره أشخاص على مدى سنوات فوق أراضيها !! أين كان هذا الإله الذي يعلم المستقبل ويجهل ما يحدث في الزمن المنظور !! فلم لم يشعرهم مسبقا بالصاعقة التي نزلت على رؤوسهم وأذلتهم في عقر ديارهم ؟  ثم أين يختبئ الأشخاص المطلوبين لديهم أمنيا ؟ طبعا لا يعلم الإله الأمريكي الغيب ؟ لأن هذه التي يسمونها آلهة لا تعدو كونها قرناء هؤلاء ركبوا رؤوسا لخلق الدسائس والفتن في العالم.

 

والادعاء نفسه سمعناه في إحدى مناظرات الداعية أحمد ديدات مع القس (جيمي سواغارت)، يقول هذا الأخير : " إن الله كلمه قبل مجيئه إلى المناظرة"، وهو شخصية معروفة لها وزنها في الأوساط الأمريكية، ويملك من وسائل الإعلام ما يستطيع التأثير به على جميع فئات الناس وصناع القرار.

 

وما يقوله إله أمريكا اليوم كان يقوله إله صهيون من قبل حسب ما ذكر في العهد القديم "ليس إله في كلّ الأرض إلا في إسرائيل ".[1]

 

أليست أمريكا اليوم تسعى لتحقيق أسفار الوصايا التوراتية حرفيا وتجعل من رعاع البشر خدما لبني صهيون.يقول إله صهيون في سفر اشعيا: " قد اجتمعوا كلّهم لأنّه تتحوّل إليك ثروة البحر. ويأتي إليكِ غِنى الأمم. وبنو الغريب يبنون أسوارك. وملوكهم يخدمونك. ليؤتى إليك بغنى الأمم، وتُقادُ ملوكهم. لأنّ الأمم والمملكة التي لا تخدمك.تبيد وخرابًا تخرب الأمم".[2]

 

وكذلك أليس ما تقوم به أمريكا اليوم من فرض سياسة القهر والإبادة الإنسانية وصايا توراتية قديمة تطبقها في أرض الواقع على الشعوب التي تعادي إسرائيل، وتنفيذا لمثل هذا السفر التوراتي: " ويقف الأجانب ويرعون غنمكم. ويكون بنو الغريب حرّاثيكم و كرّاميكم. أمّا أنتم فتُدعَونكهنة الرّبّ. تُسمّوْنخدّام إلهنا. تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتآمرون".[3]

 

ومن العين التوراتية تنظر أمريكا اليوم إلى شعوب العالم بوصفها عبيد خلقت لخدمة مشاريعها الطغيانية واستنزاف مواردها وثرواتها بالطريقة التي تريد وتتآمر عليها عسكريا، وتعتبر ذلك تطبيقا لتعاليم الرب، ومن خالف سياستها من دول العالم كمن خالف وصايا الرب: "إيّاك يا إسرائيل قد اختارك الرب إلهُك لتكون له شعبًا خاصًّا من جميع الشّعوب الذين على وجه الأرض".[4]

 

ويبدو أن منجمي البيت الأبيض أصبحوا يتقنون أساليب زرع الفتن وإشعال نار الحروب من أجل العودة المزعومة للمسيح على حساب أمن وسلامة البشرية، وذلك تصديقا لروايات توراتية منسوبة إلى أنبياء، وقد صدق قول الله فيهم، إذ يقول في شأنهم وشأن من حذا حذوهم : ((كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، ويسعون في الأرض فسادا، والله لا يحب المفسدين )). فهذه الحروب التي يسمونها مقدسة بأمر إلهي ما هي إلا حروب روافدها تلمودية توراتية أو تلمو إنجيلية من وحي شيطاني.

 

لقد كان الشعب الأمريكي قبل نهاية القرن الأخير ما نسبته 51% يؤمن بوجود أطباق طائرة تأتيهم من الفضاء الخارجي،ثم تخلوا عن هذا الاعتقاد بعدما تبين أكذوبتها، وتحولت هذه النسبة في السنوات الأخيرة أو ما يفوق مجموعه 51% إلى الاعتقاد بحرب هرمجدون. لأن القوى الشيطانية التي كانت تصنع أكاذيب الأطباق الطائرة، هي من تروج لفكرة الحرب القادمة في " هرمجدون ". وللإشارة فإن الحركة الصهيونية المسيحية تشهد نموا وانتشارا في العالم بعد الحرب العالمية الثانية، مقابل تراجع الطائفة الكاثوليكية، والكنائس البروتستانتية التاريخية. والأرقام تبين أنه من بين 560 مليون مسيحي كان يوجد 4 ملايين من هؤلاء سنة 1940م، وأصبح اليوم ما يربو عن 500 مليون من إجمالي 2 مليار مسيحي، ويقدر عدد التحولات إلى تلك العقيدة بـ52000 شخص يوميا. ويوجد حاليا 1400 طائفة إنجيلية، تشتمل على مليون كنيسة يقوم عليها مليون راعٍ.

 

ويتنبأ الباحثون في شأن الطوائف المسيحية بأن التيار الصهيوـ مسيحي ـ يسمى هكذا صوابا أو خطأ ـ  سوف يستقطب مع مطلع عام 2050 نصف المسيحيين، ووفقا لهذه الدراسات التي أجريت حديثا فإنها ستصبح الديانة السائدة في القرن الحادي والعشرين. أما بالنسبة للمسيحيين التقليديين فإنهم مجبرون بالتنصير من جديد والتصديق بفكرة اللقاء المباشر بينهم وبين المسيح ـ بين الإنسان والإنسان، وبين الإنسان والله ـ كما يزعمون !!

 

[1]ملوك الثاني: 5/15

 

[2]اشعيا: 60/4

 

[3]اشعيا:61/5

 

[4]التثنية:7/6

 

عبد الفتاح بن عمار

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق