]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حوادث المرور / الطريق الغائب الأكبر

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-15 ، الوقت: 17:54:20
  • تقييم المقالة:

 

كل ما حدث حادث مأسوي إلا وتكثر التحليلات والتعليقات بوسائل الإعلام الخفيفة والثقيلة ,ولأسباب ما او من عدمها تؤول وتعلق الأسباب الى المركبة والى السائق ,او للإقراط بالسرعة او لأحزمة الأمن او للهلتف النقال,في حين هذه أسباب نعم,لكنها بعيدة عن الأسباب الحقيقية التي لم تأخذ حقها في النقاش والتحليل .وأعتقد مهما أفرطنا  وسنت وزارة النقل من عقوبات ردعية ,ستكون نفس النتائج لنفس الحوادث التي تقع ,إن لم تغير الذهنية التيتسير جميع الوحداث التي تسير المرور  من أمن داخلي وجماعات محلية ومواطن وسائق ومجتمع مدني مشارك وأيضا وسائل إعلام مؤثرة.

الغائب الأكبر هي الطريق ,فهي عندنا منذ القدم بمجرد طريق لفظا معقود على فعل ,في حين الطريق عند الدول الكبرى أصبحت مؤسسة ,شبيهة بالمرفق العام إن كانتطريق عام ,ومرفق خاص إن كانت طريق خاص. وإن كان أي مرفق في حاجة الى كادر بشري مسير كفء,والى مسؤول كفء مسير مانجمانت والى هياكل مالية مادية والى جمهور  مسافرين  متنقلين ,هذا أيضا يطرح إشكالات أخرى على مستوى الخدمات.فالطريق على هذا المستوى التي هي عليه اليوم هي مرادف للموت بكل معنى الكلمة ,عوضا أن تكون الإستجمام والترفيه.فلا توجد مراكز ولا مستودعات لمسافات طويلة ولا مقاهي ولامطاعم ولا ميكانيك متنقل او ثابث ,ولا مستشفيات متنقلة ,طريق يتيمة  غريبة عن المارة والعابرين تحما أرقام بين الأرقام طريق وطني وطريق ريفي وطرق فرعي ,حتى أصبحت الطريق ي حد ذاتها بحاجة الى طريق,من التصدعات ومن التفكك والإغتراب ,معنى  ان الطريق مسبقا صارت غولا وحشا يقترس البشر إفتراسا من خلال حادث الأرقام ,قبل أن ترتكب المركبة الخادث او السائق يرتكب تلك المخالفة والمبالغة بالسرعة.بمجرد عبورك بالطريق الرقم الذي لم يحول بعد الى إسم حتى يشعر السائق بالذنب الذي لم يقترفه ,لكنه مجبر على التصريح خوفا من يقال له أنك لم تقترف خطأ ولم يدفع الغرامة .اذن نحن أمام طرق وطني او دولي حادث ,قبل إجراء الحادث ,كما ان المسافر او المتنقل من مدينة الى مدينة أخرى دون وسيط ,لايشغر بأي إنتماء الى طريقه ,ذاك أنها لم تقدم له خدمات ,طريق خيط أسود يعبر الصحراء وكأنه جعل خصيصا او رواق للطائرات الإفريقية العابرة ليلا.صحيح الطبيعة ساعدت الى حدما هذه الطريق التي ولدت يتيمة لمسافرين ولسائقين يتامى,يعبر الطريق وهو لايدري  لما فعل ذلك والى أين يسافر ,نفس الزاد ,نفس اللباس  لاشيئ تغير عنه كي يغير سلوكه العام وثقافته العامة بإتجاه الطريق.بل بالعكس جعل للطريق رادار,حضاريا يرصد السرعة لمركبة خلقت لهذا السبب,عوضا اتن يرصدون صناعة الطريق منذ نشأتها الى غاية أن تدخل بالصيانة,الطريق المعبد,مرتبط بالإنسان أولا  وبالتاريخ الزمن وبالبيئة ,قبل الأسباب الأمنية ,الطريق إضافة الى العمران وليست ضريبة يؤديها السائق سواء ارتكب المخالفة او لم يرتكبها في شكل قسيمة السيارات التي لم تؤد الأغراض التي سنت له.كما أن القوانين الردعية التي تقنن من حين الى أخر أنجبت أسباب ردعية

اذن يجب أن تعامل الطريق كمرفق عمومي  ,يتحول في حد ذاته الى مدرسة من اللافتات المعدنية الموجهة للبلاد والعباد,من خلال الإضافات المادية التي تساعد المركبة والسائق والمسافرين وحتى الراجلين على المساهمة والمساعدة وعلى الإضافة ,الإضافة الثقافية في المقام الأول,الطريق مدرسة وعبور من, الى ,عن وكل كيلومتر فيه يجب أن يؤدي غرضه الإنساني يتجدد ويتغير مع مرور الأيام والشهور والسنوات,الطريق شريان يغذي قلب المدينة النابض بعناصر الحياة الأساسية :الماء,النار,الهواء ,والتراب وبعناصر الحضارة الأساسية:إنسان ,تراب ,زمن / او عرق ,بيئة ,وتاريخ.أعطوا الطريق حقها ,بمعنى أمنحوا لها حقها بالثقافة ,وأمنحوا السائق ثقافة السبيل ,وانحوا المركبة تأقلم بيئي,وامنحوا المسافر خبرة وخلفية ومرجعية ثقافية عن كل بلدة وقرية ومدينة يصلها,الطريق في حاجة الى من يملأ فراغها القانوني والمادي والإنساني ,العلاقات الإنسانية قبل القوانين,والتوجيهات والواجبات قبل تطبيق القوانين ,التي في الأخير لاتطبق. الثقافة المرورية إنقاذ وأعطاء جميع الأطراف حقوقها ما عليها ومالها ,لأخضع الجميع لإعادة التوازن بين السائق الإنسان وبين المركبة وبين الطريق وبين البيئة كطرف رابع أساسي .,أعطوا الطريق حقها,هو جميع هذه الأطراف عندما تعي دورها التاريخي والحضر والمستقبل بإتجاه إحترام جميع الأطراف وحق كل طرف دون غلو او مزايدات ومن دون طمس الأسباب الحقيقية عن حوادث المرور.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق