]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العدالة الشعرية والخيانة الإبداعية والسلطة الأدبية

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-15 ، الوقت: 12:27:26
  • تقييم المقالة:

 

يطرح النص الإبداعي الإدبي في كل مرة رغم مختلف الإشكالات والتأويلات,عدة قضايا,وعدة نزاعات ,جمالية متعلقة بالنص ,سلطة أدبية,حقوق متعلقة بالقارئ ذاته وبالإقتصاد أيضا.

النص الأدبي قائم في مجمله على التوازن بين الكاتب من جهة وبين القارئ من جهة أخرى,بين بيئة المنتج الأدبي وشخوصه وأحداثه ومكانه وزمانه ,وبين الواقع البيئة الحقيقية ,زمكانها أحداثها ومختلف جوانبها الفنية الثقافية,إعادة التوازن بين ما يكتبه الكاتب وبين الواقع ,بين ماهو موجود ,وبين ما يجب أن يكون,بين ذاكرة الماضي وبين ذاكرة المستقبل.

إلا أن الكاتب عموما,يخضع شخوصه عن قصد أو من عدمه الى ما يسمى الخيانة الإبداعية,عندما يسوقهم انسياقا الى قدرهم المسطر سلفا,حتى إن كانوا خيرين بطبعهم.ام كأن الكاتب يصف موقعة من حيث زخرف الأقوال وزين المعاني ,لفظ جيد في معنى جيد ,حتى اذا ما أقترب القارئ او الناقد من ذاك النص وجده يختلف كليا عن الواقع,وصفه الكاتب بجنة الخلد ,واذ هو قفار ونار وجحيم لايطاق ,أو كأن يخضع إمرأة نبيلة تحب زوجها,وفية لمبادئها الأخلاقية الى مبادئ الكتابة التي تضرب بجميع الوحدات الكلاسيكية المتعاهد عليها ,وحدة المكان والزمان والحدث والفعل والجمهور ووحدة الأسلوب والنغم وكذا اللغة والأسلوب,وحولها من غادة حسناء عفيفة الى فاحشة مومس تكرهها الناس ,وهي بدورها تبحث عن نساء وبنات من يكرهها لتحولهم الى مجمع نساء عاهرات بلا معنى وبلا هدف من الحياة ,حتى اذا ما لمسن الحياة وجها لوجه واستيقظ عملاق الندم من أعماقهن,ندمن ومؤخرا ,ولجئن الى الإنتحار.او كما فعل الرسام السيريالي العالمي (بيكاسو): يوم لفت إنتباهه خزانة في بيت صديق له ,ثم فيما بعد أستخدم تلك الخزانة في إحدى لو حاته,وحين عاد ثانية الى بيت الصديق وجلس الى المائدة ,فوجئ بأن الخزانة قد أختفت,فقال على الفور:(لابد إني أخذتها وأنا أصورها دون أن أدري).

هذا ولما كانت هذه الخيانة أمرا مقضيا كان لابد للمشرع أن تجعل لمملكة النص سلطات تعتمد عليها في تسيير دواليبها ,خاصة العدالة الشعرية,أين يكون الأسلوب هو اللغة وهو المجتمع,معنى هذا ان المجتمع للنص الأدبي هو مصدر كل السلطات وجميع القوي حتى تتلاقى نيات الكاتب مع نيات القارئ أكثر أمانة وأكثر عدلا,وحتى لايصاب النص بالشطط الفني الجمالي اللغوي السوسيولوجي الأنثربولوجي وكذا حتى الديمقراطي ,عندما تكون مختلف الحضارات شريكا في البناء الدرامي التراجيدي الكوميدي للنص. كما أن النص يكون برلمانيا يدافع عن النكوبين والمنكودين والمعوزين ,بما يجب أن يكون. كأن يتكلم على الجنس كي يوقف الجنس غير الشرعي ,يتكلم عن سوء إستخدام القيم ,قصد توظيفها في مكانها المخصص لها سماويا وأرضيا.إلا أن النص ينتقم لنفسه ,ويعرف كيف يسترد حقه المسلوب منه من لدن الكاتب او القارئ الذي أراد أن يوظفه لمآرب أخرى او حتى من الوسط البيئة .اذن ألنص الجيد ,حتى إن بلغ أوج السوداوية فحشا او إجراما , العدالة الشعرية تنصف النص ,بل تنقد النص من تلك الفكرة القائلة :هل الجريمة تفيد ,بل الجريمة لاتفيد, حتى إن كانت على الأوراق ,وحتى إن كانت تلميحا وليست تصريحا .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق