]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أدب الهروب

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-15 ، الوقت: 09:34:57
  • تقييم المقالة:

 

غاية الأدب أن يعلم,أن يمتع ,وأن يهز. ولن يكن أدبا إلا اذا كان من أجل جمهور ما في المكان والزمان,هدفه أن يصل الى الجمهور,قصد إيجاد حوار ما.يهدف الى غاية وأيا تكن غاية الأدب,أكانت بغية التأثير...او الإقناع...أو الإعلام....او التعزية...او التحرير او حتى أحداث اليأس والقنوط.وبما أن الأدب يضفى عليه الصفة الإجتماعية,من حيث انه نشاط إنساني يتأثر بالمجتمع.

هذا من جهة ومن جهة أخرى اذا كان الأدب يتطلب وجود مؤلفين وكتب وقراء,أي مبدعين وآثار وجمهور,عن طريق او متفاعل  الفن التكنولوجيا والتجارة.واذا كانت وجود أفراد مبدعين يطرح مشاكل في التأويل النفساني والأخلاقي والفلسفي,كما تطرح الأثار مشاكل جمالية واسلوبية لغوية وتقنية. بينما الجهور يطرح مشاكل تاريخية سياسية إجتماعية إقتصادية.

في الواقع أن أي قراءة في الواقع هي هروب ,وان أي أدب يكتب هو أدب هروب,لكن السؤال  المطروح :من أين الى أين...؟من أي شيء نهرب منه إلى أي شيئ نهرب إليه...؟هذا يقودنا الى القراءة مع أحداث جنون التاريخ:أوبئة ..,مساوئ...,كوارث طبيعية..., أمراض...,حروب.....الخ.حيث تكون إبان هذه الفترة المفكرات تفقد من فعالياتها الخاصة لتصير حقيقة مطالعة هروب,في الأغلب هناك توافق وربح وخسارة بين العامل والقراءة,ناتج عن البحث حول أدب هروب,فإذا كانت :

1دقيقة قراءة تقدر او تساوي= 1 دقيقة عمل

أين يكون التوازن لكن في الغالب العامل يفضل:

20 ثوان عمل لكل دقيقة مشاهدة بالتلفزيون او مشاهدة دراما مسرحية.أي هناك علاقة جدلية وتناسب طردي بين مختلف الفنون والعمل ,قصد إنتاج أدب هروب ,غايته النهائية ,أن يغير ساعة حرب ساعة ,مرض على سرير بالمستشفى ساعة سجن ,الى خمس ساعات هروب أدبية قراءة او كتابة ,أي القدرة على تحويل الواقع المر كما هو في المكان الى واقع إفتراضي كما يجب أن يكون,بغية البحث عن التعزية او الترفيه او تطهير او التكفير ,اوقصد التخفيف من ثقل ضغط ساعات يومية عمل.هذا كله بدوره يؤدي بنا,الى الأدب كتعويض عما نفقده على المستوى الفردي او الجماعي النفسي الإقتصادي .بمعنى آخر هو إتفاق ضمني بين القارئ والكاتب ,حين تلتقي نيات القارئ مع نيات الكاتب,او كأنهما يتفقان ضمنيا على الكذب (...) ,على ما يجري من أحداث بينهما واقع حقيقي .اذن مجالات إستعمال أدب الهروب متشعبة كالإستعمال الطبي حيث يلعب الأدب دورا علاجيا,او كأن يقرأ الواحد كتابا لينام او ليشغل ذهنه ويحوله ماديا عن كرب أصابه.او مطالعات الإستجمام او القصص البوليسية.يبدو في هذه الحالة الأدب كنوع من المخدر على الجهاز العصبي للحصول على أحاسيس معينة:قراءات رعب,قراءات مضحكة,قراءات تثير الدموع,قراءات جنسية.عموما الإنسان الذي يطالع أدبا هروب ,بقدر ما يعبر عن الإنشغال بالوحدة,فالإنسان الذي يطالع لايتكلم,ولا يعمل,بل ينقطع عن نظرائه وينفرد عن العالم المحيط به .المطالعة الهروبية إن صح التعبير لاتدع أي هامش من الحرية للحواس وتستغرق الوعي كله جاعلة من القارئ عاجزا عن أمر آخر.فهو يعمل على إزالة علاقة الفرد بعالمه ليبني منها علاقات جديدة مع عالم الكتاب,إعادة التوازن بين البيئة والكاتب.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق