]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مِنْ لَبُؤاتِ الإِسلامِ: المقال الثاني - الدورة الثانية (صالون مقالاتي الأدبيّ).

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2012-10-15 ، الوقت: 05:17:19
  • تقييم المقالة:

مِنْ لَبُؤَاتِ الإِسْلامِ

 

زَوْجَةُ أَبَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ

 

بقلم:  أحمد عكاش          

 

كَانَ جنْدُ اللهِ بِقِيادَةِ (سَيْفِ اللهِ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ) tيُحَاصِرُونَ دِمَشْقَ، وَرَبَضَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِها أَسَدٌ مِنْ أُسْدِ (لا إلهَ إِلاَّ اللهُ)، رَبَضَ عَلَى بَابِ الجَابِيَةِ (أَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ الجَرَّاحِ) t، وَأَمَامَ البَابِ الصَّغِيرِ كَانَ (يَزِيدُ بْنُ أَبي سُفْيَانَ) t، أَمَّا النَّجْمُ السَّاطِعُ، وَالسَّيْفُ المُرْهَفُ القَاطِعُ (شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ) t؛ كَاتِبُ وَحْيِ رَسُولِ اللهِ rفَقَدْ نَزَلَ عَلَى (بَابِ تُومَا).

واسْتَقْبَلَ دَاهِيَةُ العَرَبِ، المُجاهِدُ الإسلامِيُّ، الفَاتِحُ المُظَفَّرُ (عَمْرُو بْنُ العَاصِ) tبَابَ الفَرَادِيسِ؛ وَكَانَ عَلَى بَابِ الفَرَجِ (قَيْسُ بْنُ هُبَيْرَةَ) t، وَكانَ (ضِرَارُ بْنُ الأَزْوَرِ) tيَطُوفُ حَوْلَهُمْ, عَلَى رَأْسِ أَلْفَيْ فَارِسٍ، لا يَقِفُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مَخَافَةَ أَنْ يُبَاغِتَهُمُ العَدُوُّ، وَكُلَّمَا أَتَى بَاباً مِنَ الأَبْوَابِ وَقَفَ عِنْدَهُ وَحَرَّضَ أَهْلَهُ عَلَى القِتَالِ، وَهُوَ يَقُولُ: صَبْراً صَبْراً لأَعْدَاءِ اللهِ..

وَبَرَقَتْ أمَامَ عَيْنَيْ (أَبِي سُلَيْمَانَ خَالِدٍ) tشُمُوعُ النَّصْرِ حِينَ أَتاهُ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمِيدٍ) مِنَ المَدِينَةِ بِكِتَابِ (أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) tيُبَشِّرُهُ بِقُدُومِ (عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ الزُّبَيْدِيِّ) وَ(أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ) نَجْدَةً لِلْمُسْلِمِينَ المُرَابِطِينَ عَلَى مَدَاخِلِ دِمَشْقَ، (عَمْرٌو) أَوَّلُ هَذِهِ النَّجْدَةِ صَوْتُهُ فِي سَاحِ المَعْرَكَةِ يَفْضُلُ جَيْشاً لَجْباً بِعَدَدِهِ وَعُدَدِهِ، وَثَانِيها (أَبُو سُفْيَانَ) لَهُ مِنْ شَجاعَتِهِ وَسِيَادَتِهِ وَحِكْمَتِهِ مَا يَجْعَلُهُ عَلَى العَدُوِّ أشَدَّ مِنَ الصَّاعِقَةِ النَّازِلَةِ المُحْرِقَةِ، بَعَثَ (خَالِدٌ) كتابَ (أَبِي بَكْرٍ) إِلَى أَبْوَابِ (دِمَشْقَ) كُلِّها، فَقُرِئَ عَلَى النَّاسِ فَاسْتَبْشَرُوا، وَبَاتُوا مُتَأَهِّبِينَ لِلْحَرْبِ.

أَمَّا أَهْلُ دِمَشْقَ فَقَدِ اجْتَمَعُوا إِلَى كِبَارِهِمْ وَتَشَاوَرُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:

-مَا لَنَا إِلاَّ الصُّلْحُ، وَنُعْطِي المُسْلِمِينَ جَمِيعَ مَا طَلَبُوا.

قَالَ آخَرُونَ: جِنُّ الصَّحْرَاءِ هَؤُلاءِ قَهَرُوا (أَجْنَادِينَ)، وَأَذَلُّوا (بُصْرَى) وَ مَا نَحْنُ بِأَكْثَرَ مِنْهُما جُمُوعاً.

وَعَزَمُوا عَلَى أَنْ يَعْرِضُوا أَمْرَهُمْ عَلَى حَاكِمِهِمْ (تُومَا) صِهْرِ المَلِكِ (هِرَقْلَ)، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ: مَا الَّذِي تُرِيدُونَ؟.

فَقَالُوا: أَيُّهَا السَّيِّدُ ! انْظُرْ مَا نَزَلَ بِبِلادِنَا، جَاءَنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، فَإِمَّا أَنْ نُصَالِحَ العَرَبَ عَلَى مَا طَلَبُوا، وَإِمَّا أَنْ نُرْسِلَ إِلَى المَلِكِ فَيُنْجِدَنا، فَقَدْ أَشْرَفْنَا عَلَى الهَلاكِ.

قَالَ: يَا وَيْلَكُمْ، أَطْمَعْتُمُ العَرَبَ فِيكُمْ؛ وَحَقِّ رَأْسِ المَلِكِ لَوْ فُتِحَ لَهُمُ بَابُ دِمَشْقَ مَا جَسَرُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا...

إِنَّكُمْ أَكْثَرُ مِنْهُمْ, وَمَدِينَتُنا حَصِينَةٌ، وَلَكُمْ مِثْلُ هَذَا العَدَدِ وَالسِّلاحِ، وَأَمَّا القَوْمُ فَهُمْ حُفَاةٌ عُرَاةٌ.

قَالُوا: أَيُّهَا السَّيِّدُ! إِنَّ مَعَهُمْ مِنْ عُدَدِنَا وأَسْلِحَتِنَا كثيراً مِمَّا أَخَذُوهُ مِنَ البِلادِ الَّتِي فَتَحُوهَا، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَمْنَعْهُمْ عَنَّا فَتَحْنَا لَهُمُ الأَبْوَابَ، وَصَالَحْناهُمْ.

لَمَّا سَمِعَ (تُومَا) كَلامَهُمْ، فَكَّرَ طَوِيلاً، وَخَشِيَ أَنْ يَفْعَلَ القَوْمُ ذَلِكَ.

فَقَالَ: أَنَا أَصْرِفُ عَنْكُمْ هَؤُلاءِ العَرَبَ، وَأَقْتُلُ أَمِيرَهُمْ، أُرِيدُ مِنْكُمْ فَقَطْ أَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي.

قَالُوا: نَحْنُ مَعَكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ، نُقَاتِلُ حَتَّى نَهْلِكَ عَنْ آخِرِنَا.

فَخَرَجَ ذَلِكَ اليَوْمَ مِنْ قَصْرِهِ، وَالصَّلِيبُ الأَعْظَمُ عَلَى رَأْسِهِ، وَعَلا بِهِ فَوْقَ البُرْجِ، وَجَعَل يَدْعُو، وَأَمَّنَ النَّاسُ عَلَى دُعَائِهِ.

وَالمُسْلِمُونَ يَسْمَعُونَ وَ(رُومَاسُ) صَاحِبُ بُصْرَى، يُفَسِّرُ لَهُمْ هَذَا الكَلامَ، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ هُوَ وَزَوْجُهُ فِي أَثْنَاءِ فَتْحِ (بُصْرَى)، فَقَاتَلَ (تُومَا) قِتَالاً شَديداً، وَجُرِحَ (أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ)، أَصَابَتْهُ نُشَّابَةٌ مَسْمُومَةٌ، فَأَحَسَّ بِلَهِيبِ السُّمِّ فِي بَدَنِهِ، فَشَدَّ الجُرْحَ بِعِمامَتِهِ، حَمَلَهُ إِخْوَانُهُ، وَأَرَادُوا حَلَّ العِمَامَةِ؛ فَقَالَ:

-لا تَحُلُّوهَا، فَإِنْ حَلَلْتُمُوها انْفَجَرَ جُرْحِي، وَتَبِعَتْهَا رُوحِي، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ رَزَقَنِيَ اللهُ مَا كُنْتُ أَتَمَنَّاهُ.

فَلَمْ يَسْمَعُوا قَوْلَهُ وَحَلُّوا عِمَامَتَهُ؛ فَشَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ، وَصَارَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ.

فَمَا اسْتَتَمَّهَا حَتَّى تُوُفِّيَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى.

وَزَوْجَتُهُ بِنْتُ عَمِّهِ، كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا بِـ (أَجْنَادِينَ)، وَهِيَ قَرِيبَةُ عَهْدٍ مِنَ العُرْسِ، وَلَمْ يَكُنِ الخِضَابُ ذَهَبَ مِنْ يَدِهَا، وَلا العِطْرُ مِنْ رَأْسِهَا، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَوْتِ بَعْلِهَا أَتَتْهُ تَتَعَثَّرُ فِي أَذْيَالِهَا، إِلَى أَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا نَظَرَتْهُ صَبَرَتْ وَاحْتَسَبَتْ، وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهَا غَيْرُ قَوْلِهَا:

-هَنِئْتَ بِمَا أُعْطِيتَ، وَمَضَيْتَ إِلَى جِوَارِ رَبِّكَ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَنَا ثُمَّ فَرَّقَ، وَلأَجْهَدَنَّ حَتَّى أَلْحَقَ بِكَ، فَإِنِّي لَمُتَشَوِّقَةٌ إِلَيْكَ، حَرَامٌ عَلَيَّ أَنْ يَمَسَّنِي بَعْدَكَ أَحَدٌ، وَإِنِّي قَدْ حَبَسْتُ نَفْسِي فِي سَبِيلِ اللهِ عَسَى أَنْ أَلْحَقَ بِكَ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَاجِلاً.

ثُمَّ حُفِرَ لَهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ (خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ) tوَدُفِنَ مَكَانَهُ.

وَسَأَلَتْ زَوْجَتُهُ: عَلَى أَيِّ بَابٍ قُتِلَ بَعْلِي ؟.(البَعْلُ: الزَّوْجُ)

فَقِيلَ لَهَا: عَلَى (بَابِ تُومَا)، وَالَّذِي قَتَلَهُ هُوَ صِهْرُ المَلِكِ.

وَأَتَتْ إِلَى سِلاحِهِ فَتَقَلَّدَتْهُ، وَلَحِقَتْ بِجَيْشِ (شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ)، فَاخْتَلَطَتْ بِهِمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تُعْلِمَ (خالداً) بِذَلِكَ، وَقَاتَلَتْ مَعَ النَّاسِ قِتَالاً لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، فَقَدْ كَانَتْ أَرْمَى النَّاسِ بِالنَّبْلِ.

نَظَرَتِ المَرْأَةُ إِلَى أَعْلَى السُّورِ، فَرَأَتْ رَجُلاً عَلَى (بَابِ تُومَا) يَحْمِلُ الصَّلِيبَ، وَهُوَ وَاقِفٌ أَمَامَ (تُومَا) قَاتِلِ زَوْجِها، فَرَمَتْهُ بِنَبْلَةٍ فَلَمْ تُخْطِئْ قَلْبَهُ، وَإِذَا بِالصَّلِيبِ قَدْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ وَهَوَى إِلَى المُسْلِمِينَ المُرَابِطِينَ خَارِجَ الأَسْوَارِ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ لَمَعَانَ الجَوْهَرِ مِنْ جَوانِبِهِ، فَمَا فِيهِمْ إِلاَّ مَنْ بَادَرَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ وَقَدِ اسْتَتَر بِالدَّرَقِ. (الدَّرَقُ: مُفْرَدُهُ دَرَقَةٌ: وَهِيَ دِرْعٌ مِنْ جِلْدٍ لا خَشَبَ فِيها)

عَظُمَ الأمرُ عَلَى (تُوما) فَقَالَ:

-غَداً يَبْلُغُ المَلِكَ (هِرَقْلَ) أَنَّ الصَّلِيبَ الأَعْظَمَ أُخِذَ مِنِّي، وَمَلَكَتْهُ العَرَبُ، لا كَانَ ذَلِكَ أَبَداً.

انْحَدَرَ مُسْرِعاً، وَأَمَرَ بِفَتْحِ البَابِ، وَخَرَجَ الرُّومُ كَالجَرَادِ المُنْتَشِرِ، وَعَلا صِيَاحُهُمْ حَتَّى بَلَغَ المُسْلِمِينَ، فَحَذَّرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَسَلَّمُوا الصَّلِيبَ إِلَى (شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ)، وَأَخَذَ نُشَّابُ الرّومِ وَحِجَارَتُهُمْ يَطَالُ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ مَكانٍ، فَصاحَ (شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ):

-مَعَاشِرَ المُسْلِمِينَ ! تَقَهْقَرُوا إِلَى وَرَائِكُمْ لِتَأْمَنُوا النُّشَّابَ.

فَتَقَهْقَرَ النَّاسُ، فَتَبِعَهُمْ (تُومَا)، وَهُوَ يَضْرِبُ يَمِيناً وَشِمَالاً، وَيَهْدِرُ كَالجَمَلِ، وَحَوْلَهُ أَبْطَالُ المُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِهِ.

تَسَامَعَ أَهْلُ دِمَشْقَ أَنَّ (تُوما) خَرَجَ إِلَى المُسْلِمِينَ مِنْ بَابِهِ، وَأَنَّ صَلِيبَهُ الأَعْظَمَ سَقَطَ إِلَيْهِمْ مِنْ كَفِّ حَامِلِهِ حِينَ قُتِلَ، فَجَعَلُوا يُهْرَعُونَ إِلَى نَجْدَةِ عَظِيمِهِمْ (تُوما)، إِلَى أَنْ تَزَايَدَ أَمْرُهُمْ، وَجَعَلَ (تُوما) يَنْظُرُ يَمِيناً وَشِمَالاً بَاحِثاً عَنِ الصَّلِيبِ الأَعْظَمِ، فَحَانَتْ مِنْهُ التِفَاتَةٌ فَرَآهُ مَعَ (شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ)، فَصَاحَ: هَاتِ الصَّلِيبَ لا أُمَّ لَكَ، فَقَدْ لَحِقَتْكَ بَوَائِقُهُ.(لَحِقَتْكَ بَوَائِقُهُ: أَصابَكَ شَرُّهُ، وَأَهْلَكَكَ)

وَرَأَى (شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ) (تُومَا) مُقْبِلاً إِلَيْهَ، فَرَمَى الصَّلِيبَ مِنْ يَدِهِ وَصَادَمَهُ؛ وَزَوْجَةُ (أَبَانَ بْنِ سَعِيدٍ) تَرْقُبُ كَيْفَ انْقَضَّ (تُوما) عَلَى (شُرَحْبِيلَ)؛ وَبَدا أَشَدَّ مِنْ (شُرَحْبِيلَ) شَكِيمَةً، وَأَمْهَرَ طَعْناً وَضَرْباً، فَقَالَتْ:

-مَنْ هَذَا ؟.

قِيلَ لَها: إِنَّهُ صِهْرُ المَلِكِ (هِرَقْلَ)، قَاتِلُ بَعْلِكِ (أَبَانَ بْنِ سَعِيدٍ).

فَحَمَلَتْ عَلَيْهِ حَمْلَةً مُنْكَرَةً، إِلَى أَنِ اقْتَرَبَتْ مِنْهُ، فَهَيَّأَتْ نَبْلَةً فِي قَوْسِها وَقَالَتْ:

-بِاسْمِ اللهِ، وَبَرَكَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ثُمَّ أَطْلَقَتْهَا.

فَأَصَابَتْ عَيْنَهُ اليُمْنَى، فَتَقَهْقَرَ صَارِخاً، وَهَمَّتْ بِأَنْ تَرْمِيَهُ بِأُخْرَى، لَوْلا أَنْ تَبَادَرَتْ إِلَيْهَا الرِّجَالُ مِنَ قَوْمِ (تُوما)، وَسَارَعَ إِلَيْهَا قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يُحَامُونَ عَنْهَا، وَأَتَاحُوا لَها الانْسِحَابَ إِلَى مَأْمَنٍ، فَلَمّا أَمِنَتْ أَخَذَتْ تَرْمِي بِالنَّبْلِ مِنْ جَدِيدٍ.

دَخَلَ (تُومَا) إِلَى المَدِينَةِ وَأَغْلَقُوا الأَبْوَابَ، وَجَاءَ الحُكَمَاءُ يُعَالِجُونَ قَلْعَ النَّبْلَةِ، وَلمَ يَجِدُوا حِيلَةً فِي إِخْرَاجِهَا، فَنَشَرُوهَا وَبَقِيَ النَّصْلُ فِي عَيْنِهِ.

فَقَالُوا لَهُ: عُدْ إِلَى مَنْزِلِكَ بَقِيَّةَ لَيْلَتِكَ، فَقَدْ نُكِبْنَا فِي يَوْمِنا هَذَا نَكْبَتَيْنِ: نَكْبَةَ فَقْدِ الصَّلِيبِ الأَعْظَمِ، وَنَكْبَةَ عَيْنِكَ.

غَضِبَ وَقَالَ: يَا وَيلَكُمْ ! يُؤْخَذُ الصَّلِيبُ الأَعْظَمُ، وأُصَابُ بِعَيْنِي وَأَغْفُلُ عَنْ هَذَا؟ وَيَبْلُغُ المَلِكَ عَنِّي ذَلِكَ فَيَنِسِبَني لِلْوَهَنِ وَالعَجْزِ؟، لا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَآخُذُ صَلِيبِي، وَآخُذُ فِي عَيْني أَلْفَ عَيْنٍ مِنْهُمْ.

قَالَ أَنْصَارُهُ: سَنُقَاتِلُ مَعَكَ حَتَّى نُمَكِّنَكَ مِنْ غَايَتِكَ، وَالانْتِقَامِ لِنَفْسِكَ.

وَلَمَّا أَصْبَحَ الصَّبَاحُ بَعَثَ (تُومَا) إِلَى أَكَابِرِ (دِمَشْقَ) وَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَدْ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أَهْجُمَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَأَكْبِسَهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ، فَلا يَبْقَ اللَّيْلَةَ مِنْكُمْ أَحَدٌ حَتَّى يَتَأَهَّبَ لِلْحَرْبِ وَيَخْرُجَ مِنَ البَابِ .. اطْحَنُوهُمْ طَحْنَ الحَصِيدِ. (طَحْنَ الحَصِيدِ: كَما يُهْشَمُ القَشُّ وَقْتَ دِرَاسَتِهِ)

وَأَمَرَ رَجُلاً أَنْ يَحْمِلَ نَاقُوساً وَيَقِفَ عَلَى البَابِ، وَقالَ لَهُمْ:

-إِذا سَمِعْتُمُ النَّاقُوسَ فَهِيَ العَلامَةُ الَّتِي بَيْنَنَا؛ فَافْتَحُوا الأَبْوَابَ وَاخْرُجُوا مُسْرِعِينَ، وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ رِجَالاً نِيَاماً فَضَعُوا السَّيْفَ فِيهِمْ، وَمَنْ طَلَبَ مِنْهُمُ الأَمَانَ فَلا تُبْقُوا عَلَيْهِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَمِيرَ القَوْمِ، وَمَنْ أَبْصَرَ مِنْكُمُ الصَّلِيبَ فَلْيَأْخُذْهُ.

وَدَعَا (تُومَا) حَامِلَ النَّاقُوسِ وَقَالَ لَهُ: خُذِ النَّاقُوسَ وَاعْلُ بِهِ البَابَ، فَإِذا رَأَيْتَنَا قَدْ فَتَحْنَا البَابَ، فَاضْرِبِ النَّاقُوسَ ضَرْبَةً خَفِيفَةً خَافِتَةً لا يَسْمَعُهَا إلاَّ قَوْمُنَا.

سَارَ (تُومَا) بِقِطْعَةٍ مِنْ جَيْشِهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى البَابِ، ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى تَكَامَلَ القَوْمُ، ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِ النَّاقُوسِ ضَرْبَةً خَفِيفَةً، فَفُتِحَ البَابُ، وَتَبَادَرَ الرِّجَالُ إِلَى المُسْلِمِينَ، لَمَّا سَمِعَ المُسْلِمُونَ الصَّوْتَ أَيْقَظَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، فَتَقَاتَلَ القَوْمُ فِي جُنْحِ الظَّلامِ.

سَمِعَ (شُرَحْبِيلُ) tصَوْتَ عَدُوِّ اللهِ (تُومَا) قَصَدَ جِهَتَهُ، وَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ، إِلَى أَنْ زَالَ مِنَ اللَّيْلِ شَطْرُهُ، كَانَتْ زَوْجَةُ (أَبَانَ) فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَحْسَنَ النَّاسِ صَبْراً، وَرَمَتْ بِنِبَالِهَا، لا تَقَعُ نَبْلَةٌ مِنْ نِبَالِهَا إِلاَّ فِي رَجُلٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، إِلَى أَنْ قَتَلَتْ مِنَ الرُّومِ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَالرُّومُ يَتَحَايَدُونَ عَنْهَا، لَقِيَ (شُرَحْبِيلُ) t(تُومَا) فَضَرَبهُ ضَرْبَةً هَائِلَةً، فَتَلَقّاهَا (تُومَا) بِدَرَقَتِهِ، فَانْكَسَرَ سَيْفُ (شُرَحْبِيلَ)، فَطَمِعَ عَدُوُّ اللهِ فِيهِ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ، وَجَاهَدَ أَنْ يَأْخُذَهُ أَسِيراً، وَإِذَا بِزَوْجَةِ (أَبَانَ) هَتَفَتْ بِالمُسْلِمينَ تَطْلُبُ نَجْدَةَ (شُرَحْبِيلَ):

-أَيُّها المُسْلِمُونَ أَنْجِدُوا قَائِدَكُمْ.. يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ أَسِيراً..

فَلَحِقَهَا (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) وَ(أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ) y، وَأَنْجَدُوا قَائِدَهُمْ، وَرَجَعَ (تُومَا) هَارِباً إِلَى المَدِينَةِ.

اجْتَمَعَ كِبَارُ أَهْلِ دِمشق إِلَى (تُومَا) وَقَالُوا لَهُ: أَيُّهَا السَّيِّدُ! إِنَّا نَصَحْنَاكَ فَلَمْ تَسْمَعْ لِقَوْلِنا، وَقَدْ قُتِلَ مِنَّا أَكْثَرُ النَّاسِ، وَ(خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ) أَمِيرٌ لا يُهْزَمُ، فَصَالِحْ فَهُوَ أَصْلَحُ لَكَ وَلَنَا، وَإِنْ لَمْ تُصَالِحْ صَالَحْنَا وَتَرَكْنَاكَ وَشَأْنَكَ.

فَقَالَ: يَا قَوْمِ! أَمْهِلُونِي حَتَّى أَكْتُبَ إِلَى المَلِكِ (هِرَقْلَ)، وَأُعْلِمَهُ بِمَا نَزَلَ بِنَا.

وَاشْتَدَّ الأَمْرُ عَلَى أَهْلِ (دِمَشْقَ)، فَبَعَثُوا لِـ (خَالِدٍ):

-أَمْهِلْنَا حَتَّى يَصِلَنَا جَوَابُ المَلِكِ (هِرَقْلَ) بِالسَّماحِ لَنَا فِي صُلْحِكُمْ.

فَأَبَى عَلَيْهِمْ (خَالِدٌ) tإِلاَّ القِتَالَ.

وَكَانَ (أَبُو عُبَيْدَةَ) قَدْ أَنْفَذَ رِجَالاً مَكَثُوا بِالقُرْبِ مِنَ البَابِ، مَخَافَةَ الكَبْسَةِ مِثْلَ اللَّيْلَةِ التِّي خَلَتْ، فَنَزَلَ مِائَةُ رَجُلٍ مِنْ كُبَراءِ أَهْلِ (دِمَشْقَ) وَعُلَمَائِهِمْ، إِلَى أَنْ وَصَلُوا خَيْمَةَ (أَبِي عُبَيْدَةَ).

رَحَّبَ بِهِمْ (أَبُو عُبَيْدَةَ) وَأَجْلَسَهُمْ، وَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ الصُّلْحِ، قَالُوا:

-إِنَّا نُرِيدُ مِنْكُمْ أَنْ تَتْرُكُوا كَنَائِسَنَا.

فَأجَابَهُمْ (أَبُو عَبَيْدَةَ) إِلَى مَا طَلَبُوا.

وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابَ الصُّلْحِ وَالأَمَانِ، فَتَسَلَّمُوهُ مِنْهُ، وَقَالُوا لَهُ: قُمْ مَعَنا إِلَى البَلَدِ.

فَقَامَ (أَبُو عُبَيْدَةَ)، وَرَكِبَ مَعَهُ (أَبُو هُرَيْرَةَ) وَ(مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ)، وَثَلاثُونَ صَحَابِيّاً مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:

-أُرِيدُ مِنْكُمْ رَهَائِنَ حَتَّى نَدْخُلَ مَعَكُمْ.

فَأَتَوْهُ بِرَهَائِنَ.

وَقِيلَ إِنَّ (أَبَا عُبَيْدَةَ) رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ:

-تُفْتَحُ المَدِينَةُ -إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى- فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ.

دَخَل (أَبُو عُبَيْدَةَ) مِنْ بَابِ الجَابِيَةِ سِلْماً وَصُلْحاً، وَالْتَمَسَ (تُومَا) مِنْ أَبي عُبَيْدَةَ الأَمَانَ:

-نَحْنُ فِي ذِمَّتِكُمْ وَجِوَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَبَعْدَهَا فَلا ذِمَّةَ لَنَا عِنْدَكُمْ، فَمَنْ لَقِيَنَا مِنْكُمْ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَظَفِرَ بِنَا فَنَحْنُ لَهُمْ عَبِيدٌ، إِنْ شَاءَ أَسَرَنَا، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَنَا.

فَأَجابَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ tلِما طَلَبَ:

-تَخْرُجُونَ بِرِجَالِكُمْ وَعِيَالِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، إِلاَّ السِّلاحَ.

فَقَالَ (تُومَا): لا بُدَّ لَنَا مِنَ السِّلاحِ .. نَمْنَعُ بِهِ عَنْ أَنْفُسِنَا.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: نُطْلِقُ لِكُلِّ وَاحِدٍ قِطْعَةً مِنَ السِّلاحِ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ وَأَعْلَنَ الشَّهَادَتَيْنِ، فَهُوَ مِنَ المُسْلِمِينَ، لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ.

وَدَخَلَ (خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ) عَنْوَةً وَحَرْباً، وَالْتَقَى الجَمْعَانِ جَيْشُ خَالِدٍ وَجَيْشُ أَبِي عُبَيْدَةَ عِنْدَ الكَنِيسَةِ.

وَزَوْجَةُ (أَبَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ) تُقِيمُ مَعَ المُسْلِمِينَ حَيْثُ أَقَامُوا، وَتَرْتَحِلُ مَعَهُمْ حَيْثُ ارْتَحَلُوا، مُجَاهِدَةً تَرْمِي بَقَوْسِها وَنِبالِها، وَتَكِيدُ العَدُوَّ كَمَا لا يَفُوقُها أَشْجَعُ الفُرْسَانِ، تَعِيشُ فِي خَيْمَةٍ صَغِيرَةٍ بَسِيطَةٍ، يَسْهُلُ نَصْبُها، وَيَخِفُّ حَمْلُها، كَانَ الثّأْرُ بِزَوْجِها غَايَةً، ثُمَّ صَارَ الجِهادُ فِي سَبِيلِ اللهِ هَدَفَها الأَسْمَى، وَنُصْرَةُ كَلِمَةِ اللهِ أَعْذبَ لَحْنٍ تَتَغَنَّى بِهِ الشّفاهُ، ويَتَمَاوَجُ صَدَاهُ فِي جَنَبَاتِ الصّدْرِ.

وَأَمَرَ (تُومَا) فَضُرِبَتْ لَهُ خَيْمَةٌ مِنَ القَزِّ ظَاهِرَ (دِمَشْقَ)، وَأَقْبَلَتِ الرُّومُ تُخْرِجُ الأَمْتِعَةَ وَالأَمْوَالَ وَالأَحْمَالَ، حَتَّى أَخْرَجُوا شَيْئاً عَظِيماً، فَلَمَّا جَمَعُوهُ جَاؤُوا بِهِ إِلَى (أَبِي عُبَيْدَةَ)، فَقَالَ لَهُمْ:

-وَفَيْتُمْ بِمَا عَلَيْكِمْ فَسِيرُوا حَيْثُ شِئْتُمْ، فَلَكُمُ الأَمَانُ مِنّا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ.

فَارْتَحَلُوا سَائِرِينَ كَأَنَّهُمْ سَوَادٌ مُظْلِمٌ.

وَاتَّفَقَّ رَأْيُ المُسْلِمِينَ عَلَى أَنْ يَكْتُبُوا كِتَاباً إِلَى (أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيقِ tفِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ خَبَرٌ أَنَّهُ مَاتَ يَوْمَ دُخُولِهِمْ (دِمَشْقَ).

انتهت

 

 

 


من كتاب:

قِصَصٌ مِنْ تَاريخِنَا

تأليف: أحمد عكاش

دارالإرشاد للنشر والتوزيع - حمص - الطبعة الأولى.


... المقالة التالية »
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-16
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.....تحية للجميع...و الشكر الجزيل لأستاذناو كاتبنا (أحمد عكاش)

    قصة شائقة بأسلوب رائع بلغة جزلة و متماسكة تبعث في النفس أجملالأحاسيس....تسري الأفكار و العِبر المنبثقة من هذه القصة مع دمائنا لتنبت أعذبالمشاعر...مكتوبة بقلم الأستاذ القدير و المعلم الفاضل الذي أكرمنا الله بوجودهمعنا في هذا الصالون....و تعليقات حكيمة من :الأديب الخضر التهاميالورياشي....الأخت الغالية لطبفة خالد....الأخت الغالية طيف..

    هذه القصة أكبر بكثير من حجمها....لماذا؟؟..لأنها تحتوي على العديد من العبر.....و هنا يكمن الإبداع: أن تجمع الكثير من المعاني في قصة واحدة.....و لا يمكنقراءتها دون تذكر القصص الأخرى التي ترتبط بمعاني هذه القصة بشكل وثيق....

    هذه القصة تجسد أحداث تاريخية هامة لا بد من ذكرها لبيان أهمية المرأة فيالإسلام........ذكرتني هذه القصة بقصة أخرى عن البطلة (صفية بنت عبد المطلب) رضيالله عنها في غزوة الخندق ،جمع الرسول صلى الله عليه و سلم النساء و الاطفال فيحصن منيع  و لم يترك معهم مقاتلين لحمايتهمبسبب قلة عدد المسلمين في هذه الغزوة...و لكن ترك معهم الصحابي (زيد بن ثابت)....كانالنبي صلى الله عليه و سلم مشغولاً مع أصحابه ،و في تلك الأثناء تسلل بعض اليهودإلى الحصن و لكن لم يدخلوا خوفاً من وجود مقاتلين و لكن أرسلوا واحداً منهم ليتفقدالمكان فرأته صفية....فأخذت سكيناً و ربطته في وسطها ثم أحضرت عموداً و ضربتاليهودي على رأسه فمات ثم قطعت رأسه بالسكين و رمت برأسه من الشرفة على أصحابهفلما رأوا رأسه قالوا: يوجد مقاتلين في الحصن... ،فهربوا ،لم يفعل زيد بن ثابت رضيالله عنه ما فعلته صفية...كانت صفية رضي الله عنها مشهورة بشجاعتها و إقدامها و قدربت ابنها الزبير بن العوام على الشجاعة بعد وفاة زوجها...قال عمر بن الخطاب -رضيالله عنه- عن الزبير بأنه رجل بألف رجل (أي أنه يعد كألف رجل)

    ذُكرت هذه القصة في كتاب (الحقيقة أغرب من الخيال) لأندره كسبار في قسم (زوجاتمثاليّات) و لكن بشكل مختصر و غير واضح.....

    خلقت أمنا حواء (أم البشرية) من ضلع آدم....أما باقي النساء فخلقن من رجل وامرأة (مثل الرجل)....كل رجل خلق أو سيخلق لابد أن يعيش تسعة أشهر في رحمالمرأة (الحالة الطبيعية)...و حينها سيتغذى من دمائها لينمو و بالتالي ليستطيع الخروج إلى هذهالحياة......

    للرجل ميّزات كثيرة مثل قدرته على القيام بالأعمال التي تتطلب جهداً كبيراًكالبناء....أما الأعمال العقلية فهي تناسب كلا الجنسين....

    المهم:خلقنا الله جميعاً كبشر و لم يفرق بيننا لا في الإنسانية و لا في الأجرو الثواب لذا علينا أن نحترم بعضنا و نتعاون لإعلاء شأن أمتنا.....

    وفقنا الله جميعاً لما يحب و يرضى....

  • طيف امرأه | 2012-10-15

     استاذنا الفاضل ,, احمد عكاش

    لطريقة سردك بون خاص ,,وابداع يفوق الوصف ,,

    فكلما قرات لك قصة ,أتشوق لما بعدها من حرف ,, ثم كلمة ويعدها سطر ,

    وتتكون في أرشيفي قصة لا تغيب عناصرها ولا اسلوبها ولا فائدة طرحها , بل تلصق في بالي  أحداثا ومشاهدة بابعادها الثلاثة

    اذن كل منا تعادل بالحرف انتم تكتبون بطريقة تجعلنا ننبهر جمالا كما لو انها ماثلة أمامنا

    وأنا اكتب حرفا يخيل اليَّ انه باهت بجانب  صوركم الاروع والانقى والاكثر واقعية , وما تسكبونه من فائدة كما لو اننا نُطعم شهدا .

    اما عن القصة ..

    دليل قاطع كما قال الاخ خضر على  خروج المرأة لكثير من امور تخصها او تخص العامة , فهي ليست حبيسة جدران او حالة خاصة ,,ولكنها كانت تخرج  وهي ملتزمة باحتشامها  وااخلاقها حينها لن ينبري لها عدو ولا شيطان مريد .

    المراة اللبؤة ,,

    والمرأة الرقيقة ..

    والمرأة ذات العلم والمعرفة

    المرأة التي استطاعت ان تنتج أجيالا ورثت اوسمة البطولة لتعلو صدور ابطال مسلمين ,فتحوا بكلمة لا اله الا الله محمدا عبده ورسوله ,تلك البلدان التي كانت مغمورة بمياه  آسنة , حولوها لمياه عذبة يستطيع كل امرء منهم ان يشربها من غير علة او  سخط

     

    المراة لها عبقها في تاريخ الامم ,,ولكن الاسلام عرف كيف يصنع من تلك الزهرة أريجا لا مثيل له

    سيكون لنا اطلالة في مقالنا عن تلك العطور

    بورك بكم  فقد سُعدنا بكل حرف  صغته بعاطفة المحبة لاسلامنا و الغيرة على ابطال كانوا ولا زالوا منارا للهدى والسلام والتضحية والايثار

    سلمتم لنا من كل سوء

    طيف بخالص تقديرها

     

     

  • لطيفة خالد | 2012-10-15
    كم جميل ان نقرا التاّاريخ وكم هو رائع ان نعلم آداب المعارك في الإسلام وكم هو قوي ذلك القلم الذي يجبرك بمحبة على تعشق الصحابة والصحابيات نعم الصحابيات ومن قال ان المرأة غير فاعلة في الإسلام لأنّه مخادع أو جاهل.
    أستاذ احمد كم نحن بحاجة اليوم الى امثال زوجة ابان بن سعيد بن العاص والى شجاعتها وقوة ايمانها ولو انّنا قرأنا تاريخنا جيدا\" لما كنا نتعثر في أمورنا السياسية والإجتماعية والإنسانية واليوم ولما كنا انحدرنا الى هوة التفرقة والصراعات والاحزاب والإنقسامات.
    أنا من جهتي أحببت كثيرا\" اسلوبك السّردي ومعلوماتك القيمة ومضمون مقالك والمغزى منه.واؤكد لحضرتكم ان الامة بخير طالما هناك اقلام صادقة ولا تموت امة لها تاريخ...وتامل بمستقبل أفضل..ولو كان حاضرها أغبر......
  • الخضر التهامي الورياشي | 2012-10-15
    أثناء كتابة التاريخ الإسلامي ، واستعراض الأحداث الكبرى والصغرى ، قليلاما يلتفت الكتاب والمؤلفون إلى المرأة ودورها في صناعة الأحداث ، ومساهمتها إلىجانب الرجل في صناعة البطولات والأمجاد ؛ ذلك أن الرجال غلبوا النساء على أنفسهن ،فزعموا أنهم ـ وحدهم ـ صناع التاريخ ، وتنحت المرأة جانبا ، مكتفية بوجود على هامشالرجل ، ربما لأنها أضعف .. ربما لأنها أكثر تواضعا ، مع أنها في الحقيقة لا تقلعنه أهمية وإسهاما في تلكم الصناعة الوجودية ، وما من رجل إلا وهو صادر عن امرأة... كما يقول الأستاذ الدكتور عبد الصبور شاهين . إن الدور الذي قامت به المرأة خلال أحداث التاريخ الإسلامي دور خلاق ، لهفاعليته ، وله رسالته ، ولاشك أن النموذج الذي عرضه علينا الأستاذ أحمد عكاش فيهذا المقال ، يمثل عينة من باقي العينات اللاتي صنعهن الإسلام .ومما استخلصته من متابعة سعي زوجة الشهيد (أبان بن سعيد بن العاص) ، أنالمرأة في الإسلام لم تكن حبيسة في بيتها ، ولم يكن محجورا عليها ، لا تلتزم إلابأشغال البيت ما بين المطبخ وبين الفراش ، قد سلبها الآباء والأزواج حقوقها ، بحيثلا تعرف إلا خروجين اثنين كبيرين في حياتها : خروجها من بيت أبيها إلى بيت زوجها ،وخروجها من بيت زوجها إلى قبرها ، كما يروج كثير من رجال الدين المنغلقين  !!فالإسلام حين أشرق قد بدَّدَ بنوره ظلمات الجاهلية ، وأطلق كل القيود ،التي كانت تكبل حركة المرأة ، فصارت تنافس الرجال في ميادين الجهاد ، وتبذل دمهادفاعا عن الإيمان ، وتشارك في المعارك « تقيم مع المسلمين حيث أقاموا ، وترتحلمعهم حيث ارتحلوا » ...وهاهي زوجة صحابي جليل ، أتت إلى سلاح زوجها الذي قضى في ساحة الجهاد «فتقلدته ولحقت بجيش (شرحبيل) ... فاختلطت بهم من غير أن تعلم (خالدا) ، وقاتلت معالناس ... »ولعل بعض المسلمين حين يقرؤون هذه القصة يتراجعون عن اعتقادهم الخاطئ بأنالمرأة خلقت من ضلع أعوج ، وأنها ناقصة عقل ودين ، و لا يصلح حالها إلا إذا قَرَّتفي بيتها ، وانقطعت عن الحركة والنشاط ، واعتزلت كل مخلوق وحدث ، ولا يكون لهاحضور إلا يوم عرسها ، ويوم دفنها !!  

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق