]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

غابت . . . وغابت معها الشمس .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-14 ، الوقت: 20:52:28
  • تقييم المقالة:

غابت . . . . وغابت معها الشمس .

--------------------------------

هناك أناس خلقهم الله تعالى مثلنا ، لهم نفس تكويننا وعقولهم كعقولنا ، يأكلون ويشربون كما نأكل ونشرب ، ويروحون ويجيئون ، ويتكلمون ويصمتون ، ويفرحون ويحزنون ، كل شئ فيهم كما فينا تماماً ، تبصرهم العيون فلا تميز فيهم الإختلاف عن باقى البشر ، نقابلهم كل يوم ويقابلوننا ، نحدثهم ويحدثوننا ، لا نشعر أن فيهم ما يختلف عنا ، مهما أمضوا بيننا من الأيام والشهور والسنين ، عاديون طبيعيون بسطاء ، نحسبهم دائماً مثلنا وما هم مثلنا ، إنهم مختلفون عنا فى شئ لا تدركه حواسنا ، ما داموا بيننا ومن حولنا . . ولكنهم فى الحقيقة يختلفون عنا كل الإختلاف ، بيننا وبينهم فرق شاسع وكبير ، هم ليسوا مثلنا ولسنا مثلهم ، إنهم أناس إذا حضروا حضر معهم كل شئ ، وإذا غابوا عنا غاب معهم كل شئ .

عرفها منذ أسابيع قليلة . . لم يلتق بها ولم تبصرها عيناه ولم تسمع صوتها أذناه ، عرفها من خلال إحدى المواقع الألكترونية ، قرأ لها مقالاً فى شأن من شئون السياسة ، فهو يهوى القراءة فى كل شئ وعن أى شئ ، منذ سنوات طويلة ، وحين شعر أن لديه فكراً ورأياً فى كل ما حوله ، أمسك بقلمه كى يُخرج ما بداخله ، بدأ الكتابة فكانت من أوائل قرائه ، قرأت له وقرأ لها ، كتبت تعليقاً ورأياً فى مقال له ، فبادلها الرأى والتعليق ، وجد فيها ضالته ، حيث يهوى مناظرة الفكر بالفكر والرأى بالرأى والحجة بالحجة ، وله باع وذراع ومشوار طويل فى الحواروالنقاش  ،حماستها جذبت إنتباهه ، وتمسكها برأيها وإصرارها نال إعجابه ، بداخلها قضية تدافع عنها – بصرف النظر عن صحتها – ولكنها صاحبة قضية ومبدأ ، لا ترضى أن تحيد عنه أبداً ، أحس أن لها روح المحاربين ، وشجاعة المقاتلين ، وعقيدة المجاهدين ، وشعر أن بداخلها جذوة من نار ، كلما حاول أن يصب عليها من ماء قلمه ليطفأها لم يفلح ، وعادت للإشتعال مرة ثانية وثالثة ورابعة ، رأى فيها ذلك النوع من النساء،اللاتى توقف عندهن التاريخ ليسجل لهن مواقفهن الصامدة الواقفة المتحدية الصلبة والعنيدة . .

كل ذلك إستطاع أن يستنبطه من سطورها وكلماتها وحروفها ، حتى العلامات والفواصل كانت تنطق بما يسبقها وما يليها ، غا ص كثيراً فى أعماق مقالاتها ، ليقرأ مابين السطور وخلف الكلمات ، وما فوق وتحت الحروف ، فهو كعادته يعشق التحليل فى الصغير والكبير ، ولا يكتفى بما تنطق به الحروف والكلمات ، فليس معنياً بما تقوله الحروف وتنطق به الكلمات ، ولكنه معنى أكثر بما لم تقله الحروف ولم تنطق به الكلمات ، ففى علم الكلام ، الكلمات والحروف ليست مجرد علامات ونقوش ، وإنما تخفى وراءها سراً لم تنطق به فى العلن ، كل كلمة وكل حرف وكل علامة وكل فاصلة ، تبوح بالسر لمن يعطيها وجدانه وجوارحه ، لا لمن يعطيها أذنيه ، تبوح بسر من أمسك بالقلم ونقش الحرف ثم الكلمة ، ووضع العلامة والفاصلة ، وخط السطر بعد السطر ، وصاغ الفقرة تلو الفقرة ، ليشيد مقالاً يصير عنواناً لشخص كاتبه ، يبوح بسره وملامح كنهه ، ومنبع أفكاره وثقافته ، ومكنونات صدره ، وكل أوصافه وسماته .

هكذا عرفها على حقيقتها ومن داخلها ، فى أسابيع قليلة ، من خلال كلماتها وحروفها ، أصبح يطارد ما تكتبه ليقرأ ويقرأ ويقرأ ، ثم يبدأ النقاش والحوار معها ، الفكرة بالفكرة والرأى بالرأى . . وبين يوم وليلة ، أمسى شغوفاً بأفكارها وآرائها ، متلهفاً لقراءة مقالاتها وإبداء رأيه فيها ، متمنياً أن تقرأ هى ما يكتبه وتبدى الرأى فيه . . لقد صار رأيها أهم وأحب الآراء إلى نفسه .

وفجأة . . وبلا أية مقدمات ، حل يوم ما كتبت فيه شيئاً ، ظل يبحث فى صفحة مقالاتها لعله يجد شيئاً فلم يجد ، أحزنه كثيراً أنها لم تكتب وأنه لم يقرأ لها ، وإنقضى اليوم وتلاه يوم آخر ، ما كتبت فيه شيئاً ، وظل يبحث فلم يجد ما يريد ، وإنقضى الثانى وجاء الثالث ، وما كتبت فيه شيئاً . . فى حينها شعر أن شيئاً ما قد راح منه ، أحس أن عقله على وشك أن يفقد نظيره ، وأن فكره على وشك أن يعود سجيناً ، وأنه هو على وشك أن يصير وحيداً . . . حينئذ أيقن أنها من ذلك النوع  الذى إذا حضرت حضر معها كل شئ ، وإذا غابت غاب معها كل شئ ، حتى الشمس غابت معها ولم تعد تشرق ! ! !                            وإلى مقال آخر إن شاء الله .


« المقالة السابقة
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-18
    اشعر ان المقال يعني شخص ما واظن انه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
  • سلوى أحمد | 2012-10-15
    لا تعليق يستطيع ان يعبر عن الاعجاب بهذا المقال استاذ وحيد فحقا قلم مميز لصاحب فكر ورأي أكثر تميزا -
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-15
      عزيزتى / سلوى أحمد . . أشكر لكِ قراءة هذا المقال تحديداً ، وأشكر لكِ ترشيحه ، وأشكر لكِ التعليق عليه بلا تعليق ، وأخيراً أشكر لكِ عودتكِ وعودة قلمك ليخط أفكارك وآرائك وأيضاً تعليقاتك . .                ولكِ تحياتى ،
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-14

    كل إنسان في هذا العالم يتمنى أن يحصل على اهتمام  يشعره بالسعادة...الاهتمام ليس لإرضاء الغرور و إنما قد يعبّر عن التقدير و الاحترام  و كذلك المساندة....هناك أشخاص في حياتنا يستحقون الاهتمام لأنهم يمتلكون فكراً خلاقاً.....

     

    أعجبتني هذه القصة...كثيراً.....و أكثر ما أعجبني فيها هو إمكانية وجود أشخاص قد يشعروا بثقل غياب الإنسان (شخص ما له تأثير)

     

    أتذكر أن صديقاتي كانوا يلاحظون غيابي عن أي محاضرة....حتى أنهم كانوا يسألونني كثيراً لماذا لم أحضر و أنهم شعروا بأن الأمور لا تسير على ما يرام ...و كادوا أن  يحققوا معي!!!!

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق