]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

أيها الناس كيف حالكم ؟

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-10-14 ، الوقت: 13:40:57
  • تقييم المقالة:

 

 

 

وكأن الناس كافة ، في هذا الزمان ، يعيشون في كهف مظلم ، ليس له مخرج ، أو يسكنون في غار موحش بلا منفذ ، فهم دائما ساخطون ، متذمرون ، قلقون ، فزعون ، حائرون ، ضجرون ، ويائسون ... وتسمعهم يرددون بلسان واحد ، وكأنهم شخص واحد :

آه .. لقد تعبت ، وسئمت . أما آن الأوان كي أرتاح وأستريح ؟!

ثم يتبعون هذه الكلمات ، التي ألفنا سماعها في هذا العصر ، بكلمات أخرى ، أكثر دلالة على المعاناة ، والشكوى ، والألم ، وهي كلمات : التأفف ، والتنهد ، والتوجع . وفي بعض الأحيان كلمات : الندب ، والنواح ، والصراخ ، والعويل ...

وهم جميعا في ذلك سواسية : الغني والفقير .. الكبير والصغير .. الرجل والمرأة .. المتعلم والجاهل .. والعامل والعاطل ... تعددت المراتب والآفة واحدة ... فهم جميعا تجتاحهم أعراض الاكتئاب ، والقلق ، والتوتر ، والخوف ، والملل ... وهي ليست أعراضا فردية خاصة ، بل هي أمراض العصر ككل .

نعم ، فأمراض هؤلاء الناس نفسية أكثر مما هي عضوية .. شعورية أكثر مما هي بدنية . ولذا أجد نفس الأسئلة ، التي شغلت الإنسان منذ أن هبط إلى الأرض ، تشغلني ، وتلح على فكري وخاطري ، وأتساءل بدوري :

ـ ما الذي يجعل حياتنا تعيسة هكذا ، ويجعل عيشنا ضنكا ؟!

وما هي السعادة ؟ وكيف السبيل إلى الشعور بها ؟ وما هي الوسائل الكفيلة بتحقيقها ؟

هل هي المال ؟ البنون ؟ الصحة ؟ القوة ؟ السلطة ؟ العمر الطويل ؟

أم هي كل هذه النعم والمتع مجتمعة ؟

وإن كان ذلك كذلك ، فهل هناك من توفرت له كلها في حياته ، وكان راضيا وسعيدا ؟

وإن كان لا ، فهل هناك من أحد سعيد ؟ وإن كان يوجد حقيقة ، فهل هو دائما سعيد ؟

إن أيام السعادة تعد على رؤوس الأصابع ، لحظاتها المعدودة ، حتى وإن واتتنا ، فإنها تمر مر السحاب ، وتخلف وراءها السراب !!

وما السعادة في الدنيا سوى شبح يرجى

فإن صار جسما مَـلَّـهُ البشر . (1)

وأفكر في الماضي ، وأعقد المقارنة ، فأرى أن أجدادنا الغابرين ، على شظف العيش ، عرفوا قيمة النعمة . وعلى ضيق المكان ، عرفوا سعة الصدر . ومع محدودية المال ، عرفوا سخاء اليد . فهم على رغم العيش البسيط  ، الذي عاشوه ، فقد ذاقوا فعلا طعم السعادة ، وعرفوا حلاوتها ، وكانوا سعداء حقا ، بموازاة معنا ، نحن جيل هذا العصر الشقي الأغبر !!

وأتساءل في حيرة :

ـ ما سِـرُّ سعادتهم تلك ؟

أهي القناعة ، كما قال الإمام الشافعي (820/766) ، رحمه الله :

هي القناعة إن تحفظها تكن ملكا

لو لم تكن عندك إلا راحة البدن ؟

أم هو تشبثهم بالقيم الأخلاقية الأصيلة ، مثل : التعاون ، والتآخي ، والتآزر ، والتضامن ، والتكافل ، والرحمة ، والمودة ؟ أم هو ما لا أدري ؟!

لقد أصبحنا ، وأمسينا ، في هذا الزمن ، ضالين ، تائهين ، وهائمين على وجوهنا في الدنيا . لا نرضى بالقليل ، ولا نقنع بالكثير ، ولا نحمد الله في اليسر ، فما بالكم في العسر ؛ لأننا لا نعرف بالضبط ماذا نريد ، وكم نريد !!

قد أناخت أحمال الذهب قامات البشر ، وأوهنت عقبات المطامع رُكَََـَبَهُمْ ، وأثقلت المتاعب أجفانهم ، فارتموا على الفرش ، وأشباح الخوف والقنوط تعذب أفئدتهم ...

الكل يجري جري الوحوش ، ويلهث ، ويتهافت . يسابق الزمان ، ويطوي المكان ، ويدوس أخاه الإنسان ، من أجل غايته وحده ، التي تكمن إما في النقود ، أو النفوذ ، أو الحدود ، أو الشهرة ، أو الشهوة ، أو القوة ، أو .. أو ...

وحتى إن تحققت له هذه المغانم ، فإنه ، أبدا ، لا يرضى ، ولا يقنع ، ولا يهدأ ، ويقول : هل من مزيد ؟ ولا يكف عن الشكوى ، ويبكي من البلوى !!  

وهذا هو الإنسان منذ أن كان في جنة الخلد « لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط » و « إذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونآ بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض » سورة فصلت .

إذن ، فهل هذا الشقاء هو ضريبة ملزمة ، نؤديها ثمنا لجشعنا وطمعنا ؟ أم هو الجانب المقابل للحياة المادية الخالصة ؟ أم هو نتيجة حتمية لخواء الروح ، وفراغ القلب ، وضعف الإيمان ، وطمس العقيدة ؟

أم هو ما لا أدري ؟!

إن الدنيا هي دار فانية ، وما نحن فيها إلا ضيوف ، لن نقيم فيها إلى الأبد . وما المال إلا ودائع في أعناقنا ، ولا بد يوما أن نرد الودائع لمن لا تضيع عنده الودائع :

وما المال والأهلون إلا ودائع

ولا بد يوما أن ترد الودائع (2)

أنظر إلى من ملك الدنيا بأكملها

هل راح بغير القطن والكفن ؟ (3)

إذن ، وبما أن الدنيا يغادرها المرء بأكملها ، مجردا من كل متاع ، غير متاع القطن والكفن ، فلماذا كل هذه المعاناة ، والمغالاة ، وهذا الحرص كل الحرص الذي أذل الرجال وغير الرجال ؟!

كثير حياة المرء مثل قليلها

يزول وباقي عيشه مثل ذاهب (4)

فهل هي المشاكل والمشاغل ، والفتن الفاتنة ، هي التي تدفعنا دفعا إلى أن نسهر الليالي الطوال ، ونجتر الأرق والقلق ، وننظر إلى الحياة والناس بمنظار أسود ؟ أم أننا نحن الذين نجعل ( من الحبة قبة ) ، ونضخم الأمور أكثر من اللازم ، وننفخ فيها حتى تنفجر في وجوهنا وتهلكنا ؟

أحقا تعب كلها الحياة كما قال أبو العلاء المعري (1057/973) ؟ أم يكفي أن نبتسم ابتسامة إيليا أبي ماضي (1957/1889) ، حتى تبتسم لنا الحياة ، ونمتثل لأمره الجميل : كن جميلا تَـرَ الوجود جميلا ، حتى نكون سعداء ؟!لست أدري ...

وأختم بقصة سيدة زارتنا قبل مدة ، وهي بكامل زينتها ، وترتدي سينية من فوق لتحت ، وتغرق في العطور والمجوهرات ، وهذا حقها ، ولكنها أقلقت راحتنا ، وهي تشكي وتنعى حال البلد ، وتردد أكثر من مئة مرة : لقد أصبحنا فقراء ، لقد أفقرونا . وبين الشكوى والشكوى كانت تتصل بالتلفون الجوال ( المحمول ) تارة بالكوافير لتحديد موعد ، وتارة بالمربية الفلبينية للسؤال عن صحة الأطفال ، وتارة أخرى بالطباخة الإسبانية للتأكد من شراء حاجيات اليوم من الكافيار إلى الشمبانيا وما بينهما من أطايب ! وعندما قررت الإفراج عنا بالمغادرة ... اعتذرت بأنها لا تستطيع أن تتأخر كثيرا لأن سائق سيارتها مريض ، فاستعارت سيارة زوجها وسائقه ، الذي ينتظر ليوصلها إلى البيت ، ثم يأخذ زوجها إلى الشاليه !!

فيا للعجب !!

هذه الخاتمة مأخوذة من ( من الحياة ) وهي زاوية يومية يكتبها الأديب عرفان نظام الدين في جريدة الحياة .

ــــــــــــــــــــــــ

    جبران خليل جبران . أبو ذؤيب الهذلي . الإمام الشافعي . أبو الطيب المتنبي .

« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-10-14

    يقول الله جل وعلا بمحكم  آياته :

    ((وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى))[طه:124-126]

    ويقول تعالى :

     

    و من يَعْشُ عن ذكر الرحمن نُقيِّضْ لَهُ شيطاناً فهو له قرين[36] و إنَّهم ليصدُّنَهم عن السبيل و يحسبون أنَّهم مهتدون[37] حتى إذا جاءنا قال يا ليتَ بيني و بَينَكَ بُعدَ المشرقين فبئسَ القرين[38] و لن ينفعَكم اليومَ إذ ظلَمتُم أنكم في العذاب مُشتَركين[39] أفأنتَ تُسمعُ الصُّمَّ أو تهدي العُميَ و مَن كَانَ في ضَلالٍ مُبين[40]}[الزخرف].

     

    اذن كل ما نمر به عدم الايمان ,,فمن عرف حلاوة الإيمان ,, تسي الدنيا وما فيها بل عمل  لاخرته بكل لحظة فيها من غير ان يبكي ملكا او مالا او ولدا  لانه كان مع الله ولا يزال

    اعجبني قول لمالك بن دينار  كنت قد كتبته اليوم بمفكرتي واردت ان اعرضه للمشاهدين في همسات دافئة متدفقة

    يقول مالك بن دينار

    خرج الناس من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها

    قيل له : وما ذاك يا مالك ؟ قال: معرفة الله تعالى

     

    فلو عرفناه  يا اخي الخضر وقدرنا عظمته ما كنا بتلك الحالة ابدا  ولا أصابنا القنوط او الالم او الحزن والكآبة .

     

    اما عن تلك المرأة التي كانت تحدث الكاتب ,,فقد ذكرتني بحادثة وطرفة كانت متداولة ولا زالت عندنا ,,

    طلب يوما المعلم من تلاميذه  ان يكتبوا  موضوعا انشائيا , عن الفقراء وكيف يعيشون ,  وقد قام الطلاب بكتابة مو اضيعهم ,, وعند العودة الى البيت , اخذ المعلم الاوراق ليصلحها , وحينما وصل الى ورقة عقدة الدهشة لسانه ,, واخذ بعد ذلك يضحك بطريقة هستيريه ,, سالته زوجته  عن سبب ذلك ؟ , مد  يده بتلك الورقة لها , وهو يسادركها بما اراد من الطلاب :

     فاخذت تقرا

    كان هناك بيت فقير جدا جدا  بشبه القصر ,, بابه من خشب الصندل , وحوله حديقة من مئات الكيلومترات مسيجة بسور كبير وعالي امتارا الى ما فوق القصر , كان البستان يعتني به بستاني فقير جدا جدا , ومعه اكثر من عشرة عمال يخدمونه وهم فقراء جدا جدا , كان سيدهم فقير جدا جدا , وزوجته التي تلبس اللؤلؤ والماس فقيرة جدا جدا , ولهم اولاد ثلاثة يلبسون ماركات فقيرة جدا جدا ,, والا يحتوي بيتهم على العاب بل المساكين يمتلكون كوخا اخر  عليه سمات الفقر , والمربية التي تقوم على تعليمهم الالعاب فقيرة جدا لها سيارة  غير فارهة  وسواق فقير جدا ,,تمتلك العائلة ثلاث سيارات لكن السائقين عندهم فقراء حتى الطباخين الاربعة ,, مساكين يعيشون حياة الفقر فهم فقراء لا يملكون قطع نقديه , بل اوراق غريبة ,لانهم فقراء جدا...........

    اذن من الفقير هنا ,,,انتشرت الضحكات ,,قالت الزوجة ليتنا مثلهم فقراء يا زوجي!!!!

    هذه مقابل تلك يا اخي الخضر

    بارك الله بكم

     

     

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق