]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

المرأة فى الحب . . . وإنكسار الإرادة .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-13 ، الوقت: 17:23:30
  • تقييم المقالة:

المرأة  فى الحب . . . وإنكسار الإرادة .

----------------------------------

شاءت إرادة الله العلى القدير أن يخلق بنى الإنسان من عظام ولحم ودم ، ويزودهم بالعديد من الحواس ، والكثير من العواطف والمشاعر ، وبعض من الغرائز ، كى يكتمل بناؤهم ، ويكونوا مُهيأين للحياة ، ويؤدوا رسالتهم التى خلقهم الله من أجلها ، وهى إعمار الكون من خلال عبادتهم لله عز وجل ، هذه العبادة لله التى لن تكتمل إلا با لتقارب والتآلف والإندماج  فيما بينهم ، وكذلك بعمل الإنسان وسعيه  الدائم والمستمر ، من أجل إستمرار الحياة على وجه الأرض حتى تقوم الساعة . . قال تعالى فى كتابه العزيز : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين " صدق الله العظيم .

وقد خلق الله سبحانه الرجل – لحكمة يعلمها – تغلب عليه قوة العقل والإرادة ، وخلق المرأة تغلب عليها قوة العاطفة ، كى يستطيع كل منهما أن يؤدى دوره فى الحياة على أكمل وجه . . والمرأة بإعتبارها كائن عاطفى ورقيق وحنون ، تميل بها عاطفتها ومشاعرها أحياناً إلى أبعد مدى ، فالمرأة عندما تحب ويتمكن الحب من قلبها ، ويسيطرعليها الميل والهوى ، وتتقارب وتتآلف مع من تحب وتطمئن إليه وتأمن فى جواره ، فإنها تصبح راضية مرضية ، إن هى باعت الد نيا وما فيها من أجل إسعاد محبوبها . . فالمرأة بطبيعتها كائن يحب الخضوع ويهوى الإستسلام لمن تعشقه وتنسجم معه ، وهى فى هذا تختلف عن الرجل كلياً وجزئياً ، لذلك تجد أنها – فى الغالب الأعم من النساء – أكثر وفاءً وإخلاصاً من الرجل ، فهى عندما تحب رجلاً تحبه بكل جوارحها ، وتفتح له باب قلبها وتدعوه للدخول ، ثم تغلق باب قلبها عليه وتعطيه المفتاح الذهبى ليبقى فى حوزته ، وليسكن هو بداخل قلبها ينعم به نعيماً لا يشاركه فيه أحد ، يتنقل بين حجراته الأربع بحرية تامة ، يلهو فيه ويلعب وعندما يتعب ينام ويستريح ، ويظل على هذا النحو فى جو من الحب والعشق ، والرقة والعذوبة ، والعطف والحنان ، لا يجده فى أى قلب آخر .

وفجأة . . بعد سبات طويل وعميق ، تستيقظ الحسناء من غفوتها الجميلة ، وتفتح عينيها لتبصر حالها ، فتجد أنها قد سَلمت وإستسلمت لمن تهواه ، وأنها أصبحت مُحتلة بكل ما فيها ، كالمدينة التى يحتلها المستعمر فيقيم الأسوار وينصب الأسلاك ويُشيد الأبراج فى جنبات مدينته كى لا يدخلها أحد ، هكذا أضحت الحسناء حين أحبت وحين خضعت وحين إستسلمت  . . ولكن ما أحلاه من حب ، وما ألذه من خضوع ، وما أروعه من إستسلام ، تحطمت فيه كل أسوارها ، ودُكت معه كل حصونها وقلاعها ، حتى أرضها وسمائها ما عادت تمتلكها ، باعت كل شئ من أجل حبها ، وضحت بكل شئ من أجل حبيبها . . ولكنها بين السعادة والنشوة ، نسيت أن هناك شئ ما ، ما كان يجب أن تفرط فيه أوتتنازل عنه أو تضحى به أبداً مهما حدث . . ذلك الشئ هو إرادتها التى تحطمت وإنكسرت على صخورحبها وهواها ، إنه إنكسار الإرادة ، وإلى الأبد .

إن حب المرأة يلغى كل الحدود ، ويُسقط كل الأنظمة الحاكمة ، ويُطيح بكل العروش ، وما زال التاريخ يحتفظ فى ذاكرته بقصص وحكايات ملوك وملكات ، ضحوا جميعاً بعروشهم من أجل حبهم / منهم الملكة كريستينا ، إحدى ملكات التاج البريطانى ، التى ضحت بالعرش والتاج من أجل الحبيب . . فعندما تحب المرأة ترضى بإنكسار إرادتها ، وهو إنكسار إرادة إختيارى يأتى من داخلها ، تنسى معه كبرياءها ،وترضى لنفسها أن تتلاشى فى رجل تحبه ويحبها ، ثم بعد ذلك لا شئ يهم . . إنه إنكسار الإرادة الذى تحلم معه المرأة بأن تجد الحب والحنان والدفء فى أحضان الحبيب ، وتسعى جاهدة مخلصة أن تنال رضاه ، بعد أن ضحت من أجله بكل شئ ، حتى إرادتها ما عادت تعنى لها شيئاً . .  ما أسعدها لو تحقق لها ما تصبو إليه ، وما أتعسها لو إنكسرت إرادتها أمام رجل لا يستحق تضحيتها . . وعندئذ تكون حياتها كلها قد تحطمت  وإنكسرت ، لا إرادتها فحسب ! ! !                    وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 

  • سلوى أحمد | 2012-10-15
    عادة استاذ وحيد انا بتابع فقط المقالات في الشأن العام والسياسة وما شابه وطبعا تعلم ان هناك اختلاف في الاراء حول هذه الامور في اغلب الاحيان لكن يبدو ان هذا المقال سيمر دون اي اختلاف في الاراء وكما اكدت واؤكدا دائما قلمك مميز استاذ وحيد دائما اينما تواجد اثبت تميزته وقدرته -- مع تحياتي 
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-15
      عزيزتى / سلوى أحمد . . أسعدنى قراءة مقالى هذا ، ولكن لدى طلب منكِ أو رجاء - سمه ما شئتِ - إخلعى عنكِ قليلاِ عباءة الشأن العام والسياسة ، بخلافاتها وإختلافاتها ، وصراعاتها ومعاركها المحتدمة والمشتعلة دائماً ، إهربى بذاتك إلى ذاتك ، حادثيها ، حاوريها ، ناقشيها ، عاتبيها أحياناً ولوميها أحياناً أخرى ، وعاقبيها إن لزم الأمر ، المهم أن تتواصلى معها ، ولا تبتعدى عنها كثيراً ، إقرئى وأكتبى فى الشأن الخاص كما تقرأى وتكتبى فى الشأن العام ، إجعلى قلمك حراً يخط حيثما يشاء ، لا تقيديه وأتركيه يعبر عما بداخلك ، نحن بشر ، طبيعى أن نهوى السياسة ، ونعشق الأدب ، ونحب الفنون ، ونهتم بالإقتصاد ، وغيرذلك من شئون حياتنا . . وسوف أقترح عليكِ إقتراحاً هو أن تجربى وتمسكى بالقلم لتكتبى مقالاً فى أى مجال آخر - غير السياسة -  و تنشريه فى الموقع ، وإذا كنتِ مترددة ومتخوفة من النشر مباشرة إرسليه إلىّ عبر بريدى الألكترونى ، كى أساعدكِ بالرأى فيه وإبداء ملاحظاتى عليه ،وإن شاء الله سوف تنجحى ، أنا واثق تماماً من نجاحك ، المهم أن تخرجى من سجن المقالات السياسية وحدها ، لتنعمى بحرية الفكر والرأى فى كل المجالات . . إيه رأيك فى الإقتراح ده ؟ تحياتى لكِ .
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-14
    الأستاذ الدكتور (وحيد).....هذا ليس كل شيء أقصده.......لقد قصدت شيئاً آخر و هو أنه من الخطأ (منطقياً) أن تكسر المرأة إرادتها و تذل نفسها لأنني لا أعتقد (بل و أجزم) بأن الرجل السوي لا يحب المرأة الذليلة التي تطيعه في كل شيء حتى و لو قال لها بأن اللبن أسود (مثل سوري)أيّدته في هذا....و الحب الصادق هو الذي يبنى على الاحترام و هذا لا يتحقق بوجود طرف مهان....أظن أنك قد تتفق معي في هذا الرأي أليس كذلك؟؟
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-14
    لماذا لم تقرا قصيدة الحب والحروف وشمس الشتاء وغيرها خلاص بجد انا مخاصمتك
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-13

    مقال جميل....ينطبق على الكثير من النساء و ليس على جميعهن....

    من الحالات التي لا تنطبق على هذا الكلام (شجرة الدر) لأنها عندما شعرت بانكسار كرامتها و بان زوجها (عز الدين أيبك) أراد الزواج منها من أجل الحصول على السلطة....كما أنه كان متزوجاً من امرأة أخرى و لهذا شعرت شجرة الدر بالمهانة...........لذا.......قتلته..... بعد أن غرّرت به بطريقة ماكرة

     

    و أحب أن أوضح شيئاً و هو أن الحب الحقيقي لا يعني أن تكسر المرأة إرادتها.....لأن الرجل الذي يشعر برجولته عن طريق إذلال المرأة يكون معتل نفسياً

    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-13
      العزيزة / ياسمين . . أولاً : أشكرك لقراءة مقالى هذا ، كما أشكر لكِ التعليق عليه . . ثانياً : بالفعل مقالى هذا ينطبق على الكثير من النساء وليس عليهن جميعاً ، وهذا ما قصدته فى مقالى ، ولذلك فقد كتبت فى الفقرة الثانية جملة إعتراضية مفادها - فى الغالب الأعم من النساء - ولكن لكل قاعدة إستثناء . .  ثالثاً : تناولت فى مقالى إنكسار الإرادة الإختيارى بفعل المرأة ذاتها ، وليس بفعل قهر وإذلال الرجل لها ، لأنه إذا كان إنكسار إرادة المرأة إجبارى بفعل الرجل ، فإن هذا يخرج عن موضوع المقال ، لذلك أرجو منكِ التكرم بقراءة المقال مرة أخرى والغوص فى أعماقه لقراءة ما بين السطور . .           ولكِ تحياتى .
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-13
    حب عشق رقة عذوية عطف وحنان واكثر بكثير نملك نحن النساء العقل والقلب
    كلام جميل ياسر القلوب
    اشكرك جدا جدا اعجبتني كلماتك كثيرا يسلمووووو
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-13
      عزيزتى / عذاب (فداء ) . .  يقيناً النساء يمتلكن العقل والقلب إلى جانب كل الصفات الجميلة الرقيقة ، فالنساء هن أمهاتنا وزوجاتنا وأخواتنا وبناتنا وحفيداتنا وزميلاتنا فى العمل والدراسة ، وأنا شخصياً أرى أن المرأة هى نصف الحياة بأكملها وليست نصف المجتمع فحسب . . أشكر لكِ تعليقك الرقيق - كعادتك دائماً - على مقالى هذا . .    ولكِ ودى وإحترامى .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق