]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الشقوق والشروخ فيما اتفق عليه الشيوخ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-10-13 ، الوقت: 09:27:42
  • تقييم المقالة:

 

ضاق بي عقلي الصغير ، وأراد أن يكبر ، ويشتد عوده ، ويتضاعف وقوده ، ويزداد علما وفقها ، ويصبح بصره من حديد ، فيسير في الأرض ينظر في النفس والآفاق والزمان والمكان ...

فطاوعته ، وقررت أن أستجيب لدعائه ، وأكبر دفعة واحدة ، وأبلغ مبلغ الرجال ، فانقلبت على طفولتي ، وتمردت على مداركي القليلة ، ومزقت كل الصور القديمة ، والدفاتر الخفيفة ، وحطمت أقلام الرصاص والملونة ، وأقلعت عن اللهو والعب ، وعن مشاهدة سلسلة الرسوم المتحركة ، وبرامج البراعم وجزيرة الأطفال ...

وحملت على ظهري محفظة جلدية سوداء ، فيها كتب في اللغة العربية والتاريخ والتربية الإسلامية ، ودفاتر سميكة ، ومقلمة تحوي أقلاما جافة ومسطرة ومثلثا ونصف دائرة ، أستعين بها في رسم الأشكال والخطوط التي يمليها علي أساتذتي ...

وتسلحت بذاكرة نقية بيضاء ، وتزودت بوعاء من حديد ثبته داخل جمجمتي ، والتحقت في حماس ونشاط بمدرسة ( الآباء المؤمنين ) ...

وهناك جلست في مقعد غير متحرك ، مع الكبار ، ملتزما مثل الجميع ، بآداب طالب العلم ، ومنتبها لقواعد الدرس والنقل ، وشرعت أصغي باهتمام زائد إلى الشيوخ المعلمين ، وهم يقصون علينا أحسن القصص والآثار ، ويروون لنا أصدق الأحاديث والآيات ، ويحكوا لنا أجمل العبر والحكايات ...

 فعرفت فيما يعرف المتعلم في بلاد العرب أننا ـ معشر العرب ـ أشرف المخلوقات ، وأعظم الثقلين .. وأننا خير أمة أخرجت للناس .. وأننا من نسل الأنبياء والشهداء والصديقين .. وأننا أولو بقية من الخلفاء الراشدين والأمراء العادلين .. وأن آباءنا الأولين من الأولياء الصالحين .. وأننا خير خلف لخير سلف ...

وأن بلادنا العربية ، من بداية الزمن إلى نهاية التاريخ ، أحسن بلاد المشرقين والمغربين ...

وأن خلقنا عظيم ، وأن هدينا كتاب الله المبين وسنة نبيه الأمين ، وهو المرشد المعين لتعليم البنات والبنين ...

وأننا ـ الذكر والأنثى ـ في مقام أعلى عليين ، بمجرد نطق الشهادتين ...

وقد قضى أهل الحل والعقد ، وكذلك الراسخون في العلم ، أن العرب جميعا إخوة ، وأعمالهم كلها أسوة ، واختلافهم رحمة ، واقتتالهم نعمة ، لا فرق بين الأنصار والمهاجرين ، وبين المجاهدين والقاعدين ، وبين الطلقاء والفاتحين :

فعلي بن أبي طالب في منزلة معاوية بن أبي سفيان .

ومروان بن الحكم يعادل أبا بكر وعمر بن الخطاب .

وعبد الله بن أبي سرح قد شفع له عثمان بن عفان .

وخالد بن الوليد وحمزة بن عبد المطلب كلاهما في ساحة الوغى أسدان .

وأبو موسى الأشعري يعاونه في التحكيم عمرو بن العاص الألمعي .

ووحشي خادم النساء يستوي وبلال بن رباح داعي السماء .

ورجال مبشرون بالجنة رشقهم بسهام الموت رجال من الفئة الباغية ، نقول عنهم كافة رضي الله عنهم أجمعين .

بل وأم جميل وهند بنت عتبة وجدة كل قرشي هن من أمهات المؤمنين .

وقضت مشيئة السادة أن خير أبناء الجزيرة العربية أبناء قريش ، فنسبهم يعلو فوق كل نسب ، ثم يليهم الأدنى فالأدنى .

وأن لا خوف علينا ، ولا نحزن ، فنحن نملك الياقوت والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ، وأننا لن نضل ولا نشقى ، في معالم الطريق ، فكل رواية نحفظها لها رواية أخرى تخالفها ، وكل سورة فيها آية مكية وآية مدنية ، وأسباب نزول كل واحدة ، وتأويل مشكلها ، لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم .

ولكي نطمئن أكثر ، ونضمن الفوز في الدارين الفوز الأكبر ، ويؤتينا الله حسنات في الدنيا وحسنات في الآخرة ، ويقينا عذاب النار ، فقد تم الإجماع على أن من اجتهد من المسلمين وأخطأ فله أجر واحد ، ومن اجتهد وأصاب فله أجران ، سواء أكنا من أصحاب الشمال ، أو كنا من أصحاب اليمين ، فنحن عند الحساب ، وفي الميزان من الأبرار الصالحين ، ومأوانا جميعا جنة الفردوس للمخلصين ، وجنة عدن للمتقين ، وجنة النعيم للمقربين ...

وهكذا وجدت نفسي في مدرسة ( الآباء المؤمنين ) ، بين أيدي الشيوخ يحشون رأسي بهذه الدروس العجيبة ، دون أن أفقه شيئا ، ودون أن يتركوا لي هوامش للتفكير والسؤال ، وأحملها مضطرا « كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين » . 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق