]]>
خواطر :
فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الزعيم والرئيس . . بينهما فرق شاسع وكبير .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-13 ، الوقت: 01:15:50
  • تقييم المقالة:

الزعيم والرئيس . . . بينهما فرق شاسع وكبير .

--------------------------------------------

بالأمس جمعنى لقاء مع بعض الأصدقاء ، وكالعادة دار بيننا حوار قانونى  فى البداية بحكم التخصص والعمل ، شأننا فى ذلك شأن الأطباء والمهندسين والمعلمين وغيرهم ، وتدريجياً إنتقل الحوار وبدون أن ندرى إلى نقاش سياسى ، تناولنا فيه كل أحوال مصر من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها ، وبدون ترتيب مسبق وجد الحاضرون أنفسهم متفقين على أن مصر الآن بحالتها الراهنة فى حاجة ماسة إلى زعيم يقودها إلى غد أفضل لا إلى رئيس يؤدى عمله بإجتهاد وبأسلوب روتينى عادى . . وعلى الفور – كعادتى دائماً – قررت أن أكتب مقالاً أوضح فيه الفرق بين الزعيم والرئيس ، برؤية موضوعية بحتة ، وبصرف النظر عن أى أشخاص أو أسماء ، سواء ممن رحلوا أو ممن يزالون على قيد الحياة .

ورجعت إلى أوراقى أبعثرها وأبحث بينها عن مقال قرأته من حوالى ثلاث سنوات تقريباً للكاتب والمفكر الكبير / فهمى هويدى تحدث فيه عن الرئيس والزعيم ، ومقال آخر للكاتب والروائى / إحسان عبد القدوس حول ذات الموضوع ، نُشرفى مجلة والدته السيدة / روزاليوسف فى 1987 ، وبعد مجهود شاق عثرت على مقال فهمى هويدى ولم أعثرعلى مقال إحسان عبد القدوس . . . وللأمانة أقول أن ما سأكتبه إستقيت بعضه من مقال المفكر الكبير / فهمى هويدى وأضفت إليه بعضاً من أفكارى الخاصة .

وبادئ ذى بَدء . . فإن الفرق بين الزعيم والرئيس كبير للغاية ، لذلك ليس كل رئيس زعيماً ،  فقلة من الحكام هم الذين إتصفوا بالزعامة ، رغم أن رؤساء كثيرون تمسحوا فى الزعامة  . .  الرئيس وظيفة فى حين أن الزعامة دور ورسالة ،  والرئيس يمشى على الأرض وغارق فى الواقع أما الزعيم فيظل مشغولاً بالحلم ومشدوداً إليه ، والرئيس يملك سلطاناً يفرض به إرادته على الناس أما الزعيم فإنه يملك قوة معنوية يؤثر بها على الناس ، والرئيس مسنود بقوة القانون والدستور أما الزعيم فمسنود بقوة المجتمع وثقة الناس ومحبتهم ، والرئيس لحظة فى التاريخ أما الزعيم فهو إن لم يصنع التاريخ فإنه يحفر إسمه على جدرانه ، والرئيس إذا ترك منصبه يتحول إلى فرد عادى كسائر الناس أما الزعيم فهو يظل فى قلوب الناس ومحمولاً على أكفهم طوال الوقت ، والرئيس يحتاج دائماً إلى كرسى الرئاسة ليجلس عليه أما الزعيم فليس فى حاجة إلى كرسى إذ تظل قامته كما هى بالكرسى أو بدونه .

ومن الرؤساء من يشغلون مناصبهم ثم يغادرونها ولا يذكر الناس لهم إلا أنهم كانوا جزءاً من جغرافية المكان ، أما الزعماء فإنهم يظلون جزءاً من التاريخ أثناء شغلهم للمنصب أو بعد مغادرتهم له ، لذلك فإن الرؤساء يموتون بمضى الوقت فى حين أن الزعماء يظلون أحياءً طول الوقت ، فالرؤساء لهم مدة صلاحية طالت أم قصرت أما الزعماء فصلاحيتهم ممتدة بطول الزمن

إن الزعماء فى تاريخ الشعوب والأمم لايتكررون كثيراً ، فالرؤساء عديدون أما الزعماء فهم قليلون نادرون ، لأن الزعامة لا تُكتسب ، وإنما هى موهبة فطرية من الخالق سبحانه وتعالى لأشخاص بعينهم ، شاءت إرادته أن يكونوا زعماءً لشعوبهم ، يحلمون معهم ولهم ، ويشاركونهم أفراحهم وأطراحهم ، ويشعرون بآلامهم وأحزانهم وأوجاعهم ، لا يرضون لأنفسهم أن تمتلأ بطونهم وبطون شعوبهم خواء ، أو يسكنوا القصور وشعوبهم تلتحف السماء ، يعشقون الأوطان وأهلها ولديهم الحلول السحرية للمشكلات والأزمات ، يعرفون كيف يلهبون حماس المواطنين ويستنهضون همتهم ، يفكرون ويخططون ويتقدمون الصفوف سيراً على الأقدام من أجل تحويل الأحلام والآمال والطموحات إلى حقائق  يعيشها الناس ، يتكلمون كثيراً كى يتواصلوا مع الجماهير ولكنهم  يفعلون أكثر مما يتكلمون ، لديهم القدرة على حشد الشعوب حول مشروعات قومية عظيمة وحالمة ، يبثون الأمل والتفاؤل فى نفوس البشر لغد مشرق أفضل . . . هؤلاء هم الزعماء ، القادة ، الحالمون ، المنقذون ، المخلصون ، الذين تبكى لرحيلهم الشعوب ، وتدمى القلوب ، وتشرد العقول ، من هول فراقهم . . .     وإلى مقال آخر إن شاء الله .               ( إهداء للكاتبة العزيزة / سلوى أحمد ) .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • سلوى أحمد | 2012-10-15
    ( هؤلاء هم الزعماء ، القادة ، الحالمون ، المنقذون ، المخلصون ، الذين تبكى لرحيلهم الشعوب ، وتدمى القلوب ، وتشرد العقول ، من هول فراقهم . . .) بكل ما ذكرت من صفات للزعيم يا استاذ وحيد وبتلك الخلاصة التي نقلتها كما كتبتها  اكدت لي ما لم اكن احتاج لشئ كي يؤكده وهو ان مبارك زعيم بكل معني للكلمة اعرف ان المقارنه عقدت لتوضح الفرق بين الزعيم والرئيس بصفه عامةو ولكن لانك اهديتني المقال وهذا ما اشكرك عليه  فانني سوف اخذ الكلام بشكل خاص بالنسبة للرئيس مبارك واعلم ان بعض الصفات قد  يري البعض انها لا  تنطبق علي الرئيس مبارك ولكن هذا ليس لانها غير موجودة ولكن لان الدخان الكثيف الذي اثارته الشائعات قد حجبها عن اعين الكثيرين ولكنه لم يحجبها عن اعين من احبوا هذا الزعيم العربي الكبير لانه ايمانهم بما قدمه مبارك لمصر وشعبها اقوي من تلك الشائعات وادخنتها حتي وان وصلت للدرجة التي حُجبت معها الرؤيه والايام كفيلة بان تثبت صدق ما ذكرته -- مع تحياتي 
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-15
      العزيزة / سلوى . . أتفق معكِ على ضرورة الإنتظار حتى ينقشع الدخان ، وتنجلى الرؤية أمام أعين المصريين للوقوف على حقيقة إنجازات مبارك ، وكما تقولين الأيام كفيلة بأن تثبت صدق رؤيتك ، وأنا لن أعارضك فى ذلك ، بل على العكس تماماً سأكون نصيراً لرأيك من الآن فصاعداً إلى أن يثبت عدم صحته ، وبإذن الله سوف أؤسس فى مقالى بعد القادم  - لأننى أعددت مسودة المقال القادم - لرؤية جديدة مغايرة تقود إلى ترسيخ زعامة مبارك ، وسوف نتلقى معاً الآراء والتعليقات من أنصار المعسكر الآخر . .      والله الموفق والمستعان .
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-13
    وليس كل من كتب ابدع وكل من ابدع تالق
    اما انت فابدعت وتالقت وتميزت
    لك كل الاحترام والامتنان والعرفان استازي الكبير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق