]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

زوجة الفنان / الملكة

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-10-12 ، الوقت: 22:47:14
  • تقييم المقالة:

 

تتعامل يوميا زوجة الفنان مع زوجها ,تعامل الممرضة مع مرضاها,المجانين المهتلسين,الجنون السماوي الأفلاطوني.

المرأة التي علمتها الحياة كيف تكون ملائكة للرحمة وللنجدة معا,تجمع بين أشغالها اليومية كأية إمرأة عادية وبين  البحث عن التكيف مع الطارئ ,تمرست بالتراكم كيف تصبح عدة شؤون في شأن واحد.

نصحوها وهي عشيقة وخطيبة ورفيقة وزوجة,ومع أول بسمة لقاء ,وأول سلام ,وأول كلام ,واول لقاء,أنه شاعر وأديب ومثقف يورثك الفقر والعوز والعيش المر,لاأحد في أيامنا هذه, إمرأة لبيبة أريبة تتزوج شاعرا....,لاتوجد إمرأة تتزوج رجلا كل شيئ خلق ضده,تترصده المتابعات والملاحقات حتى من دون أن يقترف وزرا....,ولد متهما...,وعاش متهما ...,ومات متهما.لاأحد يتزوج غاو يتبعه الغاوون ,رغم ألإله الواحد الصمد خصه بسورة بأكملها:الشعراء.رجل لايستقر على حال ولايهدأ على وضع.لاتوجد إمرأة ووصفت بنصف المجتمع تسعى عن طيب خاطر لإحتضان الجنون,تسلم نفسها لرجل سلم نفسه للأهواء ,تتقاذفه الأطياف,تتراسل حواسه وتختلط بين صمت وكلام وهدير وسمع وذوق وشم ولمس  دفعة واحدة. يخاطب نفسه بنفسه ,وكأنه يخاطب أمة بأكملها ,همسا ولمسا وإشارة ,سرا وعلنية ,لفظا ولحظا.لاتوجد إمرأة تغار ,تتزوج شاعرا تكتحل عيناه ,وتخضر  وتزرق برحب كامل من النساء العبهريات صبحا ومساء.لاتوجد إمرأة تتزوج عدة أكوان دفعة واحدة...,عدة رجال في رجل واحد,من النقيض الى النقيض ليله كصبحه...,يجمع مراحل عمر الإنسان في مرحلة واحدة, بل, في ساعة واحدة ,بل في لحظة واحدة.

وعلى الرغم من هذا ,وغصبا عن أشواك الغرور ,ظلت إمرأة الفنان سعيدة ,زوجة كسائر الزيجات المناضلات  المكافحات اللائي لايستسلمن  لمصاعب الحياة. جمعتهن في إمرأة واحدة في عنوان واحد ,زوجة الفنان الأديب المثقف الشاعر الكاتب,عينان كحليتان وشفتان زمرديتان  ووجنتان عسجديتان قمريتان ,وخاطرا طيبا وسريرة نقية,ونفسا رفيعة شريفة, وروحا خفيفة.واثقة المسعى والهدف, تعرف جيدا أبعاد الملكة الإبداعية ,التي أصطفى الله بها زوجها دون العامة. تعرف جيدا  الجنون  هذا,هو الملح الذي يحمي العقل من الفساد ,حين يدخل الفنان حالة نفي اللحظة ,ويخطها على الورق كتابة ,او يرسمها على لوح خشبي لوحة زيتية ,او على رخام منحوتة يكتمل بهاءا لونا ومساحة وكتلة وحجما ,مقيما ومقوما حتى تسطع فضيلة الجمال على الناس أجمعين ,ذاك لنقص أصيل في الحياة ذاتها.إمرأة أدركت ماتملكه من خلال زوجها من كنوز لايطاله زمان ولا مكان,لم يحتكره لنفسه رغم شدة مرض الفن , والعوز والحاجة ,أبى إلا أن يعيش حرا طليقا سلطانا ,يمسك بسيرورة الحياة ويوزعها على الخليقة.أشاروا اليه بالبنان,وألتفت الى أعلى ..,ثم قليلا الى أسفل, ووجها لوجه  قال قولة الشاعر ('بابلو نيرودا):

يوجد من هن أجمل منك

منك بكثير

يوجد أكوان من النساء

أكوان من النساء

لكن أنا سميتك الملكة

الملكة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2012-10-13

    عدة رجال في رجل واحد,من النقيض الى النقيض ليله كصبحه...,

    يجمع مراحل عمر الإنسان في مرحلة واحدة, بل, في ساعة واحدة ,بل في لحظة واحدة.

    ............................

    قد قلت وأحسنت القول والتشبيه ,, ولكن أين تلك المرأة التي تحتمل ان تبقي نار غيرتها

    في نفس شبيهة بنفسية تلك الشاعر ؟؟!

    أليست المرأه بكليتها ذات فن واحاسيس ومشاعر  ورهافة حس  لا يمتلكها متذوق لكل ما حوله؟؟!

    الكثير لدي لاكتبه هنا ولكن ,,ينتهي الوقت لحظة الابداع ..

    بورك بكم استاذنا فلكم دوما مقالات تبهرنا  فكرا ولغة

    سعيدة بمشاركة ولو فكرة معكم

    وسلمتم من كل سوء

    طيف

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق