]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأُسودُ لا تطهو اللحم

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2012-10-12 ، الوقت: 20:38:50
  • تقييم المقالة:

الانسانُ يميل للعدالة بفطرته .. يجأر بها للقضاء على ظُلمٍ مسَّه .. ينشدها لنفسه ولغيره مهما كانت دوافع الانتقام والثأر لديه مُحفِّزةً له على العمل بنقيضها ..

الأُسودُ المفترسة يختلف لديها مفهوم العدالة عن الانسان اذ العدالة انما تعنى إشباع بطونها فى المقام الاول  مهما عانت الفرائس من تلك العدالة الظالمة ..

المُحاكمات المُبتسرة والتى تتقدَّم فيها رغبة الانتقام والتَّشفِّى على تحقيق مضامين العدالة هى كما اللحم النيِّىء الذى لايقربه الإنسانُ من غير طهو  بل هو طعام الحيوانات المُفترسة فحسب..

وبتطبيق قواعد الاستدلال المنطقى نتبيَّن أن الانسان  وتحت أية مسميات ثوريَّة كانت أو ثأرية لايجب أن يتقدم مضمون الانتقام لديه على مضمون العدالة ذاتها والقول بغير هذا يجعل من الانسان صورةً ممسوخة من الأسود المفترسة ..

ان قواعد العدالة لاتعنى بالضرورة مُعاقبة المتهم وادانته بمجرد اتهامه لكونه قد تثبت براءته ومن ثم يكون الاصرار على الادانة  بإستجلابها قضاءاً من دون قبول براءته صورة من صور دساتير الغابة الحاكمة للانسان البدائى فى أولى مراحل نشأته المُجتمعية ..

العدالة ياسادة هى أساس بناية الكون .. فلا حياة بلا عدالة .. وقبولنا بالقضاء فاصلاً فى نزاعاتنا هو حرصاً على قواعد وملامح الإنسانية فينا .. ولكن عندما لانقبل أحكام القضاء تحت مسميات الثورة وشرعيتها  فانما فى الحقيقة نطالب بمجتمع بدائى يحكمنا بدساتير الغابة الظالمة ..

لقد صار كل واحدٍ منا من بعد ثوراتنا العربية قاضٍ يفصل من دون أوراق لجوار قضاء ينظر بأوراق ذات القضايا .. بينما فلا نميل الَّا الى أحكامنا نحن وبحجج الثورية المُبتسرة لمضامين العدالة ..

قد يكون هذا مقبولاً فى ظل الشرعيَّات الثورية من قبل إرساء قواعد الشرعية الدستورية .. ولكن أن نقبله فى ظل وجود الشرعية الدستورية ووجود رئيس منتخب بموجب تلك الشرعية الدستورية ذاتها فهذا ما لايليق بنا كشعوبٍ ذات حضارة وتاريخ ..

المصيبة الأكبر والأعظم أن نجد رئيس الدولة نفسه ومن ورائه جماعة الاخوان المسلمين  ومن بعد ثبوت الشرعية الدستورية يتَّشِحون بأوشحة الشرعية الثورية فيُبدون استغرابهم لأحكام البراءة فى واقعات الاتهام ذات الصلة بالثورة ومُجرياتها .. بل ويطالبون من ورائه وهو مُقرِّراً لمطالبهم كذلك بأنه لابد من اعادة محاكمات هؤلاء المقضى ببراءتهم  رغم صدور أحكام قِبالتهم ذات حجية قضائية ..

هنا نكون وكما علَّمونا فى كلية القانون أمام وصمة عار فى حقنا كشعب قد قبل الشرعيَّة أن تكون هى الحاكمة له من بعد الثورة فإستمات لأجل وجود حاكم مُنتخب يحترم القانون ومبدأ الفصل بين السلطات ويُجلَّ أحكام القضاء حتى ولو كانت على غير هواه .. فلطالما صرخوا هُم سلفاً من ظلم نظامٍ بائد كان كذلك لايحترم أحكام القضاء اذا ماقضت فيهم بغير هواه ومقصوده وليست أحكام الغاء قرارات الاعتقال بحقِّهم غير المُنفَّذة ببعيد..

كنا نتظر من الرئيس أن يكون تعليقه على حكم القضاء ببراءة هؤلاء باحترام براءتهم ومن ثم احترام ماستقرَّت عليه عقيدة قضاة الحكم ضارباً المثل لشعبه باحترام أحكام القضاء لا أن يهدد ويتوعَّد بالقصاص من المقضى ببراءتهم باعادة محاكماتهم من جديد وكأن الادانة هى النتيجة الوحيدة والمُرتقبة من جَرَّاء محاكماتهم التى كان يريدها الرئيس وحزب الاغلبية ..

ماهكذا طمحنا فى وطننا أن يكون من بعد الثورة .. وان كان لابد من حدوث هذا فكان من الأولى إذاً استمرار فترة الشرعية الثورية ولم تكن الشرعية الدستورية بضرورة الآن  ومن ثم ماكان وجود الرئيس المنتخب بموجب تلك الشرعية والبادىء لمرحلتها ضرورياً كذلك ..

لاأتمنى ان تكون العدالة من بعد ثورة مصر ذات ملامح هى الأقرب لعدالة الأسود والتى  لاتقبل من تطبيقها غير الإتيان على  الفريسة فى كل الاحوال .. وإن كنت أتمنى أن نبدأ معاً دولة سيادة القانون واحترام أحكام القضاء بلا تعليقٍٍ عليها حتى ولو كان صاحب التعليق هو رئيس الدولة ذاته الذى هو مثلهُ الأعلى فى احترام الشرعية والمؤسسات القانونية وسيادة القانون .. وعلينا جميعاً من بعد الثورة أن نعترف أن الأُسودَ لاتطهو اللحم !!!!

 

    

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق