]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عودة -- جوسات -- القناة الظاهرة

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2012-10-12 ، الوقت: 15:15:17
  • تقييم المقالة:

 

عودة "جوسات" القناة الظاهرة

راتب عبابنة

كان إغلاق قناة "جوسات" أحد كبائر الحكومة الراحلة والتي نهجت نهجا انتقاميا بدءا من الشعب وانتهاءا بصحافة وإعلام الشعب. ورئيس الحكومة "الفائز" بغضب السلطة الرابعة والشعب باستثناء "سلطة" الشد العكسي التي ينتسب لها والذي قطعا سيكتب عنه التاريخ أنه كان يبحث ويفتش عن إيجاد المنغصات والأسباب التي تثير الشارع ومعه الإعلام ويجيش المعارضة ويألبها بدل محاولة خلق مناخ مريح وهادئ. ولم يكن يوما مع أبناء وطنه ولا مع الإصلاح بل كانت فترة رئاسته علامة شديدة السواد بتاريخ الأردن. سنبقى نذكره ونتذكره كلما تحدثنا عن سوء الإدارة وسوء تقدير الموقف واللجوء إلى التهييج بدل التهدئة وطرق باب المجني عليه بدل طرق باب الجاني.

وكان إغلاق "جوسات" قد جاء في ظل الضغط على أصحاب الرأي الآخر الذين منهجهم البحث عن الحقائق المؤلمة والمخفية والكشف عنها لإيصالها للشعب ووضعه بصورة ما يجري وبهذا تكون قد قامت بدورها الذي خلقت من أجله. ومن الطبيعي كذلك أن تصنف قناة مشاكسة بمفهوم من يحاربون الإصلاح ويتم إغلاقها كونها لا تنحو منحى المداهنة بل تغوص في ظلمات ما يتم التعتيم عليه بلحظة من استغفال الشعب. وعلى العكس من ذلك ستكون رديفا وعونا للحكومة وأداة تعتيم وليس تنويرا وبالتالي لماذا لا نكتفي بالحكومات ونلغي الإعلام ونُعْدِمه طالما المطلوب منه أن يكون مستنسخا عن الإعلام الحكومي؟؟ إن كان هناك ما يستحق المدح والثناء لما تقرره الحكومة فسيقوم الإعلام بنقله (إن وجد) وبالمقابل سينقل ما يستحق النقد والذم (إن وجد) أيضا.

في تبرير الإغلاق, قيل أنها (تجاوزت السقف وقامت بدور المناهض للحكم) وهذه عبارة مجهزة لدى الضعفاء للإستقواء بها على فريق ما والتقرب من مغنم ما. عبارة تختصر الطريق والجهد وتوصل للهدف بأقل التكاليف وتتخذ سلاحا للدفاع عن النهج الذي من شأنه الإمعان في تركنا بالظلام. لا نشجع ولا نتفق على التطاول وتجاوز الحدود والنيل من هيبة الملك لكننا مع النقد المهني الإيجابي الذي يخلق الأسباب التصحوية التي تدفع باتجاه التنبه لمواقع الخلل والحث على النهوض والعمل على التصويب ومحاسبة مسببي الخلل. والخلل يتعلق بالوطن ومقدراته ومستقبله وكيانه مما يجعل المسؤولية أكثر قداسة ومدعاة لنهُب جميعا كل من موقعه لمحاولة حماية الوطن.

إن إغلاق أية وسيلة إعلامية هو وصمة مخزية وعارعلى النهج الديموقراطي الأردني الذي ما زال في طور الهيكلة. كما ويعكس صورة وسمعة غيرمشرفتين لا نرضاهما للأردن, وقد كانت إسقاطة بقرار متسرع جدا تغلبت على صياغته نظرة ضيقة هدمت عمادا ساندا بدل أن تعمل على دعمه. إذا تجاوزت أية وسيلة إعلامية حدودها كان يمكن إنذارها أو وقف البرنامج أو إغلاقها لفترة محدودة وهذا بأسوأ الظروف. ألم تضع جريدة رسمية المغفور له الحسين بن طلال بصف "الشبيحة"؟؟ فلماذا سكت عنها ولم يتم إغلاقها؟؟ إنها ازدواجية المعايير.

بالمقابل, ألم تقم تلك الحكومة بما هو أبشع وأكثر خطورة على النظام والشعب والوطن؟؟ ألم تضيق الحريات وتوتر الشارع الذي هدأ نسبيا وتجيش المعارضة وتستعدي الصحافة الإلكترونية؟؟ تلك حرب قد شنتها الحكومة الراحلة على الشعب وأدخلته وأدخلت نفسها بتحدٍ خرجت منه خاسرة؟؟ هل قدمت فاسدا للتحقيق؟؟ هل صانت قسمها الذي ينص على خدمة الأمة؟؟ فمن كان المسيء والمناهض للملك والشعب والوطن, الذي غيب الحقيقة أم الذي يعمل على كشفها؟؟ والحكمة تقول: "صديقك من صَدَقَك وليس صديقك من صدَّقك" والرديف العامي أيضا يقول: "إسمع من مْبَكْيينك ولا تسمع من مْضَحْكينك" نأمل أن يكون دولة الرئيس قد سمع بهاتين الحكمتين وهو ابن الكرك التي صنع حاجزا بينه وبين أهلها.

وها هي عادت قناتنا قناة تعرية الملتحفين بلحاف التدليس والتمليس وعودها أحمد إن شاء الله لتستعيد دورها الإعلامي الإصلاحي والتوعوي التنويري. وهو دور جعل منها ظاهرة إعلامية إثرائية غير مسبوقة بالأردن وربما العالم العربي. وهي ظاهرة صحية بالمقياس الديموقراطي وعصر العولمة والإتصالات. ولم نعهد من جلالة الملك عبدالله إلا تشجيع الإنفتاح المحمود ومحاربة الإنغلاق المذموم وعودتها جاءت تزامنا مع تكليف الحكومة الحالية وهذا يعطينا إشارة إيجابية تسجل برصيد الحكومة الجديدة وقرارعودتها هو باكورة قرارات تخلق لدينا التفاؤل بأن للإعلام من الأهمية عند شخص دولة عبدالله النسور ما جعله يسمح بإلغاء قرار ما زال متخذه لم يُفصح عنه صراحة. ويعطينا ذلك أملا ـــ نسأل الله ألا ينقلب لعكسه ـــ بانعكاس هذه الإيجابية على مختلف ما يمكن أن تتخذه من قرارات وتسنه من تشريعات تخرج الناس من حالة الإحباط التي خلقتها سابقتها سيما وأن مجلس النواب قد حُلّ.

وإطلاق وصف "ظاهرة" على قناة "جوسات" استحقاق يأتي لتفردها بالنهج والرؤيا والأسلوب والقضايا التي تطرحها والتي تحاكي ما يجول بصدور الأردنيين. وبزمن وجيز نسبيا أصبحت جاذبا للمشاهد الأردني أينما تواجد وملجأً سياسيا يتيح له البوح بما لا يستطيع السواد الأعظم البوح به والتعبير عنه. فهي تكاد تكون "الجزيرة" بنكهة أردنية والتي سببت قلقا لرؤساء أمريكا والكثير من الحكام العرب القلقين أصلا. والأردنيون لا يقبلون المساس بمليكهم وأردنهم ولا يساوموا عليهما ولو حصل شيئ من هذا القبيل لأمطروا القناة ومقدمة البرنامج المتألقة والمحترفة وضيوفها بوابل من النقد والرفض تعبيرا عن عدم رضاهم.

وللإنصاف علينا إعطاء هامش لاستماحة العذر لمقدمة البرنامج د. رولى الحروب لكون برنامجها بثا مباشرا على الهواء مما يجعل من الصعب السيطرة التامة على المتناظرين واستعمال الذكاء الإعلامي والتحايل الديبلوماسي معهم لثنيهم وكبح جماحهم. فالمسؤولية, هنا ومن قبيل العدل والإنصاف, يجب أن يُلقى جانب منها على المتناظرين أو المتحدثين أيضا. ربما السبب تراكمات ضد القناة والمعارض فايز أبو جنيب جعلت النية مبيتة لتحيّن فرصة ماسية (من وجهة نظر الحكومة) لإغلاقها. وبإطلالتها الأولى على شاشتها أوضحت الإعلامية الحروب بالإشتراك مع الإعلامي د. رياض الحروب أن قناتهما تهدف لتسليط الضوء على الحقيقة وتمكين المواطن الذي هو أولوية القناة من الإطلاع على الحقيقة المتعلقة بأمور وقضايا تهمه ويعنيه الإدلاء بدلوه ببحرها.

فقناة "جوسات" جاءت إضافة نوعية للإعلام العربي عموما وناطقا باسم المشاهد ولسان حاله لتناولها قضايا الساعة وهموم الوطن والمواطن والعقبات التي تقف حائلا ومعيقا أمام مسيرة الوطن. وهذه باختصار رسالة الإعلام غير المسيس. كما أنها قناة خاصة لا يتوقع منها التطبيل والتزمير لـ "إنجازات" الحكومة, ولو فعلت لخسرت مشاهديها ولما شهدنا لها بالريادة وأنها ظاهرة إعلامية نحترمها ونأمل منها المزيد النافع ونتمنى المزيد من القنوات التي تحذو حذوها.

ومحتوى برامجها أخذ مساحة كبيرة جدا من حديث المثقفين والمتابعين والمراقبين والعامة الذين يتناولون بنقاشاتهم شؤون الساعة والأحداث المتلاحقة التي تعني الوطن والمواطن. وما دام هذا البريق لهذه القناة قد أزعج دولة فايز الطراونة فذلك دليل قاطع على انزعاجه ومعارضته للتوجه الشعبي العام ودليل أيضا على غياب الرغبة وحضور الإحجام عن العمل الذي يجعله يلتقي مع الناس بمنتصف الطريق على الأقل. لكن تربية القصور ولدت عنده الرغبة باتخاذ الكبت والضغط سبيلا للتعامل وفرض الإرادة وإقصاء من هم خارج دائرته.

و"جوسات" هي القناة الوحيدة التي تشكل رئة سياسية تتحرى المصداقية ويتنفس من خلالها مشاهدوها ما يعتقدون أنه يعبر عن مكنونهم السياسي. ولتكن شاهدا للحكومة أمام الرأي العام بممارسة الرأي والرأي الآخر لا شاهدا على القمع الإعلامي بإخراسها وإغلاقها.

عودا ميمونا لـ "جوسات" متمنين الإستمرار بالتعاطي بالنهج الذي عهدناه وألفناه, دون ضرر أو ضرار, لتبقى نقطة مضيئة بالفضاء الإعلامي تزيل عتمة الإعلام الذي "يطبطب" وينافق متخذا من التملق سبيلا والتزلف تذكرة للإعتلاء والوصول.

وحمى الله الأردن والغيارى على الأردن. والله من وراء القصد.

ababneh1958@yahoo.com

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق