]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

يا سيادة النائب العام . . . نسألك الرحيلا .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-12 ، الوقت: 13:06:07
  • تقييم المقالة:

يا سيادة النائب العام . . . نسألك الرحيلا .

--------------------------------------

قال تعالى فى كتابه العزيز : " إن الله لا يغير ما بقوم ، حتى يغيروا ما بأنفسهم " صدق الله العظيم . . . ففى هذه الآية الكريمة يحثنا المولى عز وجل على السعى إلى تغيير أنفسنا ، داخلها وخارجها ، والتغيير لن يشعر به المجتمع بأسره إلا إذا بدأ كل إمرئ بنفسه وأهل بيته وذويه ، ليتسع نطاق التغيير ويعم المجتع كله ، وعندئذ يتحقق وعد الله عز وجل لنا بأن يعيننا على إتمام التغيير الذى ننشده بعون من عنده ومدد ، وما بالنا أن يأتى العون والمدد من العزيز الحكيم القدير

وعندما أشعل شباب مصر المخلصين شرارة ثورة 25 يناير ، ما كانوا يقصدون إلا هدف واحد وغاية واحدة لا بديل عنها هى التغيير ، ذلك التغيير الذى عبرت عنه كافة مطالبهم ، التغيير فى كل مناحى حياتهم ، وفى كل ربوع وطنهم الحبيب مصر ، التغيير فى أحوالهم المعيشية ، وفى التعليم والصحة وتوزيع الثروات والموارد على جميع أفراد الشعب المصرى ، التغيير فى أسلوب تعامل الحاكم معهم ، بل وفى نظام الحكم ذاته من نظام شمولى عسكرى بوليسى قمعى إلى نظام ديمقراطى مدنى يقوم على التعددية الحزبية وتداول السلطة ويحمى الحريات ويُعلى كلمة القانون فى ظل سيادة حقيقية للشعب . . كانت هتافات المصرين أثناء الثورة تتمحور حول كلمة التغيير فى كل شئ وأى شئ ، كى تتجدد حركة الحياة بهم ومعهم ولهم ، وتتحرك المياه التى ظلت راكدة عدة سنوات – لاسيما السنوات العشرالأخيرة من حكم مبارك – التى ضعف فيها النظام وترهل ، وتسرب الوهن والضعف إلى مفاصله ، وتلك هى سنة الحياة وناموس الكون فى تغييرالأشخاص والسياسات وتجديد الدماء التى تجرى فى شرايين الوطن بدماء أخرى شابة فتية ، تقدر على حمل الراية وإكمال المشوار ، فلو دامت الدنيا لأحد ما كانت وصلت إلى غيره .

وبعد نضال وكفاح وألم ومعاناة ودماء وشهداء ، تحقق للمصريين أول مطالبهم للتغيير ،بتنحى  الرئيس السابق حسنى مبارك وتخليه عن حكم مصر – تسليماً بالأمرالواقع وحقناً لدماء أبناء شعبه الذين بدا إصرارهم على إحداث التغيير واضحاً مهما كلفهم الأمر من تضحيات – فتحية للرجل فى محبسه أن تفهم الأمر وتصرف بحكمة وعارض رغبات إمرأته وولده ,وإنحاز فى نهاية الأمر إلى أبناء شعبه ، وغلبت عليه مصريته التى تأبى على من يحكم مصر أن يقتل شعبها . . . ولكن للأسف الشديد بعد ما إحتفل المصريون بتحقق أول مطالبهم ، نظروا حولهم فوجدوا دماءً سالت فى ميادين مصر كلها ، ووجدوا الشهداء قد قاربوا الأ لف شهيد ، والجرحى والمصابين بلغوا عدة آلاف ، وكأنهم كانوا فى معركة حربية ضارية لإسترداد وطنهم . . . وبدأ المصريون مشوارهم الطويل فى كل محاكم مصر من أجل القصاص للشهداء والمصابين ممن قتلوهم وأصابوهم  ، ووجه الجميع أبصارهم إلى محامى الشعب المصرى الأول ، إلى سيادة النائب العام المصرى ، الذى كان يتعين عليه أن يتقدم بإستقالته بعد ثورة 25 يناير ليفسح الطريق لنائب عام جديد ، لم ترتعش يده عند إتخاذ قرار إتهام ضد أى من أعوان النظام السابق ، ولم يتأثر بالضغوط  من أجل حفظ البلاغات المقدمة ضد يوسف والى وعاطف عبيد وإبراهيم نافع وسمير رجب وحسن حمدى وغيرهم ممن أفسدوا عهد مبارك .  . ولكن سيادة النائب العام أبى ألا يرحل ، وظل فى منصبه يمارس عمله ، متحدياً إرادة المصريين فى ميدان التحرير التى تنادى برحيله ، وظل يشرف بنفسه على التحقيقات فى قضايا قتل المتظاهرين ، ويرسلها إلى المحاكم الجنائية فى قضايا مهلهلة ، خاوية من الأدلة الدامغة والأسانيد القانونية التى تكفى لإدانة القتلة السفاحين ، فصدرت أحكام البراءة تلو بعضها البعض ، براءة كل من يعلم المصريون أنهم قتلة أبنائهم . . واليوم – وبعد كل ما حد ث -  يرفض النائب العام المصرى أن يترك منصبه بعد صدور القرار بإقالته ، محتمياً بحصانته التى منحها له الشعب المصرى ، وتناسى سيادته أن تلك الحصانة مُنحت له لحماية أبناء الشعب المصرى ، وليس لإهدار دمائهم ، وإطلاق سراح القتلة والمجرمين من رموز النظام السابق وقياداته الأمنية . . . فيا سيادة النائب العام المصرى ، مصر تشكرك على ما فعلت لها ومن أجلها ، ونحن المصريون نقدر لك كل مجهوداتك فى محراب القضاء الشامخ ، و كفانا ما حد ث ، ونسألك الرحيلا ! ! ! وإلى مقال آخر إن شاء الله . 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق