]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل المحقق كونان هو السبب

بواسطة: Fateh Fathy  |  بتاريخ: 2012-10-11 ، الوقت: 14:49:04
  • تقييم المقالة:
  واقع جديد يضاف إلى واقع الجزائريين،هو ظاهرة غريبة عن مجتمعنا لم يجد له أحد  تفسيرا دقيق سواء من طرف أهل الاختصاص أو من طرف العامة فبعد الإرهاب و المخدرات و الاختطاف ها هي ظاهرة جديدة محيرة تظهر للعيان لا يكاد المرء يصدق انها في بلادنا ،هذه الظاهرة تم التطرق لها في  الملتقى الذي نظمته وزارة الشؤون الدينية حول ظاهرة الانتحار في الجزائر و فيه أعلن المتحدث باسم مصالح الدرك الوطني  عن تسجيل 2191 حالة انتحار من بين 1865 محاولة منذ بداية سنة 2011 و أكد المتحدث ان التحقيقات التي قامت بها مصالح الدرك الوطني   كشفت عن بروزهذه الظاهرة الجديدة و التي سنتطرق لها و المتمثلة في الإنتحار لدى فئة الأطفال و المراهقين و اعتبر المتحدث ان هذا الامر مدهش و مغاير تماما لما سجل سابقا حيث كانت ظاهرة الإنتحار تقتصر على الفئة ما بين 35 و 45 سنة و الآن امتدت لتحصد البراءة  ،فما الأسباب التي تدفع الأطفال للإنتحار و هل الإكتفاء بالمطالبة بالتركيز على فئة الأطفال و متابعة من تبدوا عليهم ميولات الإنتحار كاف للحد من هذه التراجيديا ؟ ولتوضيح واعطاء صوة مقربة  عن هذه الكارثة ، فقد عثرت مصالح الدرك  الوطني على ثلاثة أطفال انتحروا في ثلاث بلديات بولاية تيزي وزو ،وكذلك تم العثور على تلميذين ميتين في برج بوعريريج بعد اختفائهم عن الأنظار خوفا من عقاب أبويهم لهم،وتلميذة أخرى تحاول الانتحار بتيارت بعد منعها من الدراسة ،وهذا طفل أخر يبلغ من العمر 13سنة أضرم النار في جسده لأن احدى العصابات  في الشارع كانت تمارس  عليه ضغوط بالإضافة إلى فشله في الدراسة ،و هناك حالات أخرى  لا تكفي سطور هذا التحقيق بسردها لكن نكتفي بالقول بأنها كثيرة جدا  تدفعنا للتسائل مندهشين ما الذي يدفع هؤلاء البراعم الى كره الحياة في هذه السن بدلا من حبها ومالذي أثر فيهم حتى يقوموا بإنهائها بهذه الطريقة ؟ يقول علماء الاجتماع أن بروز ظاهرة الانتحار عند الأطفال في الفترة الأخيرة هي التحولات الكبيرة في المجتمع  الجزائري خلال السنوات الأخيرة في شتى المجالات بالإضافة الى الفقر والحالة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي يعيشها الطفل ،كذلك الاهمال الأسري بسبب الظروف الاقتصادية بحيث  لا يجد الأطفال المعانون أي مساعدة من أهاليهم الذين لا هم لهم إلا توفير لقمة العيش على حساب الإصغاء و المتابعة، وبالتالي لا يجدهؤلاء أي خيار إلا الانتقام من ذاتهم عن طريق الانتحار في ظل غياب الرعاية اللازمة وعجز المنظومة التربوية عن القيام بالتأطير والمتابعة لهؤلاء الأطفال .وحسب الاختصاصيين فان ظواهر أخرى في المجتمع حينما تؤثر على الأطفال تدفعهم لانهاء حياتهم ظنا منهم ان معاناتهم ستنتهي بالانتحار مثل :العنف الجسدي ،الاعتداء الجنسي ،وكذلك هروب الأطفال وخاصة الفتيات من بيوتهن وتحملهن هموم الحياة في سن مبكرة. ومن المدهش ايضا أن للمسلسلات التركية وافلام الكارتون والرسوم المتحركة لها نصيب في انتحار أطفالنا بحيث يحاول الاطفال تقليد شخصيات هاته الاعمال الفنية لتأثرهم  بها :فهذا طفل في التايعة من عمره أقدم على الأنتحار بشنق نفسه بحبل داخل غرفة بمنزل اسرته محاولا تقليد شخصية بمسلسل  تركي كان يتابعه وهو "خلود" وتأثره بقيام هذه الشخصية بالانتحار مما دفعه لتقليده،وطفل أخر وبمساعدة شقيقه أقدم على الانتحار شنقا متاثرا بأحداث مسلسل "وادي الذئاب" . وما يزيد الدهشة كون المحقق كونان و هو ا لمسلسل الكارتوني الذي يعرفه كل الأطفال أصبح من بين الدوافع على الانتحار وقد أثارت بعد دول الخليج مؤخرا  جدالا حادا حول هذا البرنامج بسبب تأثر الاطفال كثيرا واحتوائه على لقطات لأناس منتحرين ومقتولين ،وفي بلادنا وحسب ما علم ان طفل يدعى صادق 11سنة والطفل زيدان 12سنة ببلدية تيزي راشد انتحرا تقليدا لشخصية المحقق كونان . حسب الاخصائيين أيضا تمثل النتائج الدراسية الدافع الاكبر وراء عمليات الإنتحار  المسجلة وذلك بسبب خوف الابناء من عقاب أوليائهم وكذلك بسبب المشاكل الأسرية المتزامنة مع صعوبة الدراسة وعدم الاستعاب وكذلك مناهج الدراسة المعقدة و الكثيفة في شتى الأطوار. وكمثال عن هذا نذكر أولا  مأسات الطفل وليد من تيارت و الذي بعد خطأ أستاذه و منحه علامة ضعيفة  من جهة وإقدام مديرة المؤسسة بعمل غير بيداغوجي و إهانتها لوليد  حين تقدم لها شاكيا أستاذه وأمام مرأى من زملائه ،الأمر الذي لم يتحمله الطفل فقام بإحراق نفسه داخل القسم بواسطة سائل سريع الإلتهاب انتقاما من من لم يقوموا بواجبهم تجاهه حين طالب بحقه ليرحل وليد متاثرا بالحروق التي اصابت جسده الصغير، من جهة اخرى قامت  طفلة على الإنتحار تدرس في الصف الخامس ابتدائي احتجاجا على انفصال والديها ، والطفلة جهان كذلك وللأسف انتحرت بإحراق نفسها داخل خزان فارغ لا لسبب إلا المعاملة القاسية التي لاقتها المسكينة داخل دار الأيتام،وطفل آخر ينهي حياته منتحرا بسبب توبيخ والده و تهديده له بسبب غيابه عن الدراسة ........... و للأسف القائمة لا تزال طويلة و هذا بعض من كل الاسباب التي تدفع أطفالنا إلى إنهاء حياتهم بطريقة اقل ما يقال عنها انها تراجيدية  و هذا لكل من اسرة المنتحر ومحيطه و مجتمعه. بالرغم من كل ما ذكر و الارقام المذهلة  و المخيفة التي تقدمها مصالح الدرك الوطني دوريا لا يزال هذا الموضوع من الطابوهات  الاجتماعية في بلادنا  حيث تقوم معظم دول العالم بتقديم تقارير سنوية مفصلة عن حالات  و حتى محاولات الإنتحار المسجلة لديها لمنظمة الصحة العالمية إلا ان الجزائر لا تقدم أرقاما رسمية و تكتفي بأرقام أقل من الواقع لا تعكس حجم و هول الظاهرة . و قصد  الإلمام و الإحاطة بظاهرة الإنتحار لذى فئة الأطفال دعى المشاركين في الملتقى التحسيسي الذي اقيم مؤخرا حول هذه الظاهرة إلى دق ناقوس الخطر لأن الإحصائيات اصبحت مخيفة  و في تصاعد من سنة إلى أخرى و إلى ضرورة الإسراع في تنصيب خلايا استماع عبر كامل المؤسسات التعليمية و استحداث مناصب مالية لأخصائيين نفسانيين لهم الخبرة و التجربة  و كذلك توفير وسائل و طرق عمل تتماشى مع طرق عمل الدولة الأخرى التي تخشى على مستقبلها الذي لا يكون إلا بأطفال في كامل حالاتهم  سواء بدنية ام نفسية .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-11
    انا لا ألوم هؤلاء الأطفال لأنهم في سن الزهور و يعانون بشكل مخيف....ماذا نريد منهم؟؟ أو ماذا ننتظر منهم؟؟؟
    • Fateh Fathy | 2012-10-14
      بالفعل هم في سن الزهور والقلم قد رفع عنهم ونحن السبب يا  أخت،الأب له نصيب و المعلم وحتي العامة لا يقومون بواجب النصيحة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر وهؤلاء الضحايا قد خناهم لأنهم هم الذين يريدون منا و ينتظرون ةمنا,,,,,,لكن؟؟؟

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق