]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مهرجان البراءة للجميع . . وقضاء مصر النزيه .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-11 ، الوقت: 11:07:01
  • تقييم المقالة:

مهرجان البراءة للجميع . . . وقضاء مصر النزيه .

-----------------------------------------------

قال تعالى فى كتابه العزيز : " وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ، ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون " صدق الله العظيم . . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لعن الله قوماً ضاع الحق بينهم " . . وقال أيضاً : " إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد " . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . . فهذا الآية الكريمة من كتاب الله عز وجل تحدثنا عن الفاسدين المفسدين الذين يُفسدون فى الأرض ، ويَدعون أنهم يبغون الإصلاح ولكنهم فى حقيقة الأمر يفسدون بين الناس ، فيقتلون ويسرقون وينهبون وينتهكون الحرمات ويأتون الموبقات ، وأولئك عقابهم عند الله شديد . . أما حديثا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، فقد أوضحا أن الحق إذا ضاع بين الناس حلت عليهم لعنة الله وغضبه ، ونزل بهم الهلاك وكانوا من الخاسرين .

والمُلاحَظ . . لكل ذى عقل وسمع وبصر فى مصر ، أنه منذ قيام ثورة 25 يناير التى إنتهت بتنحى الرئيس السابق حسنى مبارك وتخليه عن حكم مصر ، والإطاحة بأركان نظامه وبطانة السوء التى كانت تحيط به ، والتى لعبت الدور الأساسى فى وصم عهده بالفساد - حتى ولو لم يكن هو فاسداً - فهو فى كل الأحوال مسئولً عن فسادهم أمام الله يوم القيامة ، لأنه هو من إختارهم وأولاهم ثقته ، وكان يتعين عليه أن يُحسن إختيار معاونيه كى لا يُسيئوا له ولعهده وحكمه ، وتلك خطيئة من خطاياه الكبرى . . . أما وأن ماحد ث قد حد ث وما وقع قد وقع ، وراح الرجل ضحية إستبداد إمرأته وطموح ولده الجامح وفساد حاشيته ، فإن الحديث عما مضى لا يُفيد ، ولا يبقى إلا درساً وعبرة وعظة لكل حاكم أن يُحسن إختيار معاونيه ومساعديه وحاشيته ،لأن الحكم حكمه والعهد عهده والشعب شعبه و" إنها الولاية ، وإنها يوم القيامة لخزى وندامة "

فبعد ثورة 25 يناير وسقوط المئات من الشهداء والقتلى ، والآف من المصابين ، وتحت ضغط شعبى وثورى ، إضطر المجلس العسكرى الحاكم آنذاك ، أن يُجرى تحقيقات صورية  فى أحداث الثورة ، وأحال النائب العام المصرى كل رموز النظام وكل القيادات الأمنية فى القاهرة والمحافظات إلى المحاكمات الجنائية العادية ، وكانت – تلك أيضاً – خطيئة كبرى إرتكبها المجلس العسكرى الحاكم ، فلم يُقَدر المجلس العسكرى أن ثورات الشعوب على الحكام لا يعقبها محاكمات عادية بقضاه عاد يين فى محاكم عادية وبإجراءات عادية لتصدر أحكاماً عادية يُطعن عليها بطرق طعن عادية ، وإنما تُشكل لها محاكم خاصة ثورية تعقد محاكمات ثورية بإجراءات ثورية لتصدر أحكاماً ثورية لا يُطعن عليها ، فقتلة الشعوب واللصوص لا تُجدى معهم محاكمات عادية بإجراءات عادية يمكنهم معها إفساد التحقيقات وطمس الأدلة والحقائق وتهديد الشهود أو إغرائهم ، لا سيما وأن كافة الأدلة والحقائق والمعلومات والتحريات تمت كلها بواسطة الأجهزة الأمنية الفاسدة المتواطئة التى يُحاكم قياداتها وضباطها ، فبدت محاكمات قتلة الشهداء وإستباحة دمائهم ، كما لو كنا نلعب اللعبة المشهورة " عسكر وحرامية " ، أو" حاميها حراميها " كما يقولون . . ومن هنا إتصلت القضايا بالمحاكم والقضاة مهلهلة ، خالية من الأدلة القاطعة الجازمة ، فكان لزاماً على القضاه مراعاة لضمائرهم وإحتراماً لتاريخهم الناصع المشرف ، أن يُصدروا أحكامهم بالبراءة فى جميع القضايا ، وبدا الأمر وكأنه مهرجان البراءة للجميع  . . فالعدالة عندهم لا يُضيرها أن يُفلت من العقاب ألف مذنب ، بقدرما يُضيرها أن يُظلم برئ واحد .

أما قضاة مصر . . فهم تاج فوق رؤوس المصريين جميعهم عبر تاريخهم الطويل ، تاج مرصع بأشرف المواقف وأنبلها ، تاج لا ينال من بريقه أن مسته ذرة من تراب أو علقت به شائبة عابرة ذات يوم من الأيام ، قضاة مصر يعرفون كيف يتطهرون ذاتياً من داخلهم ، دون وصاية من أحد أو تدخل . . فيا من تنادون بتطهير القضاء . . إرفعوا أيديكم عنه ، إنه الملاذ الوحيد والملجأ الوحيد والمنجى الوحيد للمصرين ، والنجم الوحيد الذى لا يزال مضيئاً فى سماء مصر . . عاشت مصر وعاش شعبها الطيب ، وعاش قضاؤها الشامخ الأبى الطاهر النزيه . . .         وإلى مقال آخر إن شاء الله .

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-14

    شيء آخر: عندما قتل القذافي الجميع اعترض و قال بأنه قتل بطريقة غير إنسانية و لكنه كان يحرق الآلاف في أفران بشرية.....و هؤلاء كانوا يتعذبون دون أن يعد هذا ظلماً!!!!!!.........هناك خلل في عقول الكثيرين و هذا يجعل تفكيرهم مضطرباً.......أعتقد أن المشكلة الأساسية عند من يدافعون عن الظلم هي انعدام الأحاسيس......فلو شعروا بالألم لما قالوا هذا الكلام......

     

    لهذا أنا أؤيد المحاكمات الثورية....يجب أن لا نتساهل في هذه الأمور ....فالظلم من أهم الأسباب التي توجب العقاب و غياب رحمة الله.....

  • ياسمين عبد الغفور | 2012-10-14

    أؤيدك في قولك أن القضاء هو الملاذ و الملجأ الوحيد....فهو أعلى مرتبة من الحكم و بواسطته هو و العدالة تتحقق المعجزات...لأن الله يقيم البلد العادل و إن لم يكن مسلماً......

     

    و هذا ما يقوله ابن تيمية:"إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة "

  • سلوى أحمد | 2012-10-11
    لا ثم لا والف لا لما يسمي بالمحاكمات الثورية فاذا كان هناك ظلم فلا يعالج الظلم بالظلم بل ان من ظُلم يجب ان يفكر الف مرة قبل ان يظلم 
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-12
      عزيزتى / سلوى . . للتصحيح فقط ، أنا لم أقصد بالمحاكمات الثورية محاكم التفتيش ، أو محكمة الثورة التى أنشأها جمال عبد الناصر من سياسيين لا علاقة لهم بالقانون للحكم على خصوم ثورة يوليو السياسيين ، أو محكمة الشعب التى حاكمت سيد قطب ورفاقه من الإخوان المسلمين ، فهذا النوع من المحاكمات أرفضه شكلاً وموضوعاً . . ولكنى قصدت محاكم خاصة أودوائر خاصة فى المحاكم العادية مشكلة من قضاة عادين مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والجرأة فى الحق ويمتلكون الحس الثورى الذى تعيشه مصر الآن ، ويصدر قانون خاص بهم ينظم طريقة عملهم بما لا يتعارض وحقوق الدفاع عن المتهمين ، ويُناط بهم نظر جنايات الثورة فقط بإجراءات سريعة تحقق العدالة الناجزة بعيداً عن الإجراءات العادية التى تمكن المحامين من إطالة أمد التقاضى ، فالبطء فى القضاء نوع من الظلم  ، والمولى عز وجل قال فى حديثه القدسى : " يا عبادى . . إنى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرماً ، فلا تظالموا " . . . ربما خاننى التعبير فى ذكر محاكم خاصة ثورية أو تكرار لفظ ثورية عدة مرات أعطى معنى مخالف لا أقصده ، فأناكما تعلمين رجل قانون ، و القانونيون يكرهون بطبيعتهم الظلم و لا يطيقونه . . أعتذر لكِ ولقرائى الأعزاء عن هذا المعنى الغير مقصود . .      ولكِ كل الشكر والتقدير .
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-11
    اعدك استازي وابتي بذلك ولك انحني بتواضع
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-11
    وانت ملك على رؤوس كتاب من امثالي تاجك مرصع باخلاقك وافكارك النزيهة اشكرك استازي وابتي واخي وكل المسميات الراقية اككنها لك مع باقات احترامي وتقديري
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-11
      إبنتى العزيزة / عذاب ( فداء ) . . . كعادتكِ رقيقة جداً ورائعة للغاية فيما تكتبين و بما تعلقين  ، أقرأ لكِ بإستمرار و أسعد بما تكتبين ، وأوصيكِ بأن يكون قلمكِ على الدوام نزيهاً ، كونى نزيهة فى مدحك و فى هجائك ، إمدحى الشخص بما له وإهجه بما عليه بكل نزاهة وشفافية ، وتذكرى وأنت تمسكين بقلمك إستعداداً للكتابة أن " الكلمة نور . . وبعض الكلمات قبور " .   مع تحياتى لكِ ودعواتى بالتوفيق الدائم والنجاح المستمر .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق