]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النفاق الأكبر .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-10-11 ، الوقت: 09:13:09
  • تقييم المقالة:

 

لم أر من هو أشد نفاقا مثل الذي يزعم القوة وهو في غاية الضعف ، ويدعي الغنى وهو في منتهى الفقر ، ويمثل دور الغالب وهو مغلوب على أمره ، فهو والذي يشهد الزور سواء !!

فمثل هذا النوع من البشر هو الذي ينطبق عليه وصف المنافق ، وتدل عليه صفة النفاق كل الدلالة ؛ لو نظرت إليه يعجبك جسمه ، وإن استمعت له يخدعك قوله ، هو العدو ، بل العدو الخطير ، وعلينا أن نحذره كي لا يخدعنا عن أمر الحق والباطل !!

والإنسان الصادق لا يخجل من قول الحق ، ولو على نفسه وذوي القربى ، ولا يتعالى كذبا على الواقع ، ولا يغتر ، ولا يعتز بما لا يملك ؛ ففاقد الشيء ـ كما نعلم جميعا ـ لا يعطيه ...

وقوة المسلمين ، في هذا العصر ، وفي كل عصر ، لا تتجلى في نداءات التكبير والتسبيح ، وصيحات الأذان والصلاة ، وضراعات الأكف بالدعاء والأوراد ، وتوسل الأحياء بالأموات ، والتوجه إلى القبلة صباح مساء ؛ فهذه الأمور ـ وهي واجبة ومستحبة كفاية وعينا ـ تدخل في باب العبادات القلبية ، وفي سجل عمل المرء لنفسه ، فهي تبدأ من كل فرد وتنتهي إليه ، وهي أضعف الإيمان !!

وليس من طبيعة الدين أن ينفصل عن الدنيا . وليس من طبيعة المنهج الإلهي أن ينحصر في المشاعر الوجدانية ، والأخلاقيات التهذيبية ، والشعائر التعبدية . أو في ركن ضيق من أركان الحياة البشرية ...

كلا .. إن بنيان الدين يقوم على أركان أخرى ، أقوى وأبقى .

وأما قوة المسلمين الحقيقية ، فصورها أكبر من صور القبب والمآذن ، ومكبرات الصوت والحناجر ، وأوقاتها تتعدى أوقات الصلوات المفروضة والمواسم المعلومة ؛ وهي تكون ـ بالضرورة ـ في وسائل الإعداد والعدة ، وفي توفير أسباب القوة المادية ، وفي انتصار أنظمة الحكم ، ونجاح مقومات الاقتصاد ، وعدالة سنن الاجتماع ، وتكريس واجبات الفكر والوعي ، وإقامة فرائض المدنية والحضارة ، والامتثال للعمل والنماء ، وتحقيق خلافة الله في الأرض بالعمارة والآثار ، وإعلاء راية الله خفاقة بالعدل والإحسان ، وإنشاء الدول الفاضلة والممالك المزدهرة ، وتكوين أمة راشدة مؤمنة ، تؤمن بالله ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، فتعلو ، وتنتصر ...

وبعدها يليق بنا جميعا أن نجهر في العالمين بصيحة : { الله أكبر } بكل فخر واعتزاز .

أما أن نستجدي الغذاء والدواء والكساء ، من أمم أمثالنا ، نحكم عليها بالكفر والضلال ، ونرسل أبناءنا وبناتنا إلى ديارها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا ؛ منهم من يتعلم ، ومنهم من يعمل ، ومنهم من يستجير ويستخير ، ومنهم من يحتال في وسائل رغد العيش هناك ، ومنهم من يبتغي نصيبه في الدنيا بالغش والكذب ... وننتظر نحن هنا أن يعودوا إلينا ، في كل موسم ، مثقلين بخيرات ونعم الغرب ، يقتسمون معنا المال وفوائد العملة الصعبة ، ويوزعون علينا هدايا وعطايا من صنع الغرب ... وبعدها نقوم إلى الصلاة غير كسالى ، نؤدي بضع ركعات وسجدات ، نختمها بالدعاء المستجاب على الكفار بالخراب والدمار والشتات والعذاب المبين ، متبعين في ذلك سنة الجاهلية الأولى : { انصر أخاك ظالما ومظلوما } ... ثم نخلد إلى مدننا البائسة ، وإلى قرانا الظالمة أهلها ، نطلب العون والغوث والقرض من الفجار أنفسهم ، إذا أحاطت بنا الأزمات والمحن والشدائد ، بزعم أنهم جنود سخرهم الله لنا تسخيرا علويا ، فضلا منه سبحانه ونعمة ... فذلك لعمري ما يبرهن بأن أخلاقنا سيئة جدا ، وأننا نعاني من داء الفصام النكد ، وهو ما يدمغنا صراحة بالنفاق ، بل بالنفاق الأكبر !!   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد عكاش | 2012-10-11
    ألا يارجال العالم اتّحدوا، فخطرُ النساءِ الدَّاهمُ قادمٌ لا مَحالةَ.

    قال الأخ الزميل (جمال السوسي) :[ أنا مستعدٌّأنْ ألتزم العمرَ كلّهُ كتابةً في شأنِ المرأةِ],

    ثمَّ بعث إليَّ - أنا زميله في جنسِ الرجال-برسالة خاصّةٍ، كانت عبارة عن كلمة واحدة فريدة يتيمة هي: (حاضر) فقط لا غير.

    ألا يُنذِرُ هذا بأنَّا - معشر الرجال - مغلوبون؟!يا أخي: الخضر التهامي الورياشي ارفع أيدي الضراعة إلى العلي القدير وابتهل إليه معي:   اللهم فانتصرْ للرجالالمغلوبين يارب.
    • الخضر التهامي الورياشي | 2012-10-12

      يا أستاذي العزيز : لا أظن أن تنازلنا عن بعض المواقع ، في بعض المواقف ، لشقيقتنا المرأة ، كي تكون حاضرة بيننا ، وتشعر بوجودها وكيانها ، ضعفا منا ، وغلبة لها ، بل هو كـرم منا ، ولطف في العشرة ، ولين في المعاملة ، وحسن جوار وحوار ...

      أما إذا حصل تمرد وعصيان ، وقابلت الكرم باللؤم ، والمكر ، والكيد ، فالعصا لمن عصت ، والإعراض الجميل و غير الجميل ، فالقوامة أولا و أخيرا للرجال ...

      وعاش الرجال .

  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-11
    حلوووووووو كتيييييييير بوركت يداك وسلمت اقلامك

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق