]]>
خواطر :
ظللتنى تحت ظل السيف ترهبنى...حتى استغثتُ بأهل اللهِ والمَدَدِ... ( مقطع من انستنا يا أنيس الروح والجسدِ)...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شهيد إضراب الأطباء

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-10-10 ، الوقت: 22:52:59
  • تقييم المقالة:
شهيد إضراب الأطباء بقلم حسين مرسي الإضراب حق كفله الدستور .. والاعتصام أيضا حق كفله الدستور .. والتظاهر حق كفله الدستور .. وعلى هذا الأساس أصبحت مصر كلها الآن تطالب بحقها فى تطبيق الدستور ولكن فى هذه النقطة تحديدا وليس غيرها .. فالكل يضرب عن العمل والكل يعتصم ويمتنع عن العمل والكل يتظاهر بحق وبدون وجه حق .. المهم أنك فى كل تظاهرة أو اعتصام تسمع من يخرج علينا بالجملة الأثيرة – الإضراب حق والاعتصام حق والتظاهر حق – هكذا أصبحنا فى مصر نتحدث عن الحقوق وننسى الواجبات نعم أصبحنا نتحدث عن حق الإضراب عن العمل ولم نفكر فى تبعات هذا الإضراب ولا الكوارث التى يمكن أن يسببها الامتناع عن العمل فى مثل هذه الظروف التى تعيشها مصر ويمر بها اقتصاد مصر المنهار والذى لا يحتمل تعطيل العمل ساعة واحدة فإذا بنا نمتنع نهائيا وتماما عن العمل لأننا نطلب زيادة فى الأجر أو علاوات أو حوافز ونتظاهر فى الشوارع ونقطع الطريق ونمنع مرور السيارات ونقطع أرزاق الناس وتتوقف الحياة تماما إذا كانت هناك مظاهرة ولم يتم الاستجابة لمطالبها فيتحول الأمر لقطع الطريق وحرق السيارات فى بعض الأحيان .. وفى النهاية ندفع جميعا الثمن من توقف عجلة الإنتاج التى أصبح البعض يسخر ممن ينادى بعدم التظاهر والاعتصام لعدم تعطيل الإنتاج ليصبح هو المخطئ وليس من قام بتعطيل العمل والإنتاج نعتصم أمام الوزارات ومجلس الوزراء وأمام قصر الرئاسة بمطالب قد تكون مشروعة وقد لاتكون كذلك ولكنها فى النهاية اعتصامات فى وقت  عصيب لايتحمل أى من هذه الأفعال التى ترجع بمصر للوراء وتدمرها وتدمر اقتصادها بشكل كامل لصالح أعداء مصر .. بدأ منذ أسابيع إضراب الأطباء الذين يطالبون بمطالب قد تكون مشروعة ولكن كيف يمكن أن نتخيل أن الطبيب يضرب عن العمل ويمتنع عن تقديم المساعدة لمريض جاء إليه فى المستشفى فى حالة أقل ما يقال عنها إنها حالة مرضية حتى لو كانت عادية وليست حالة طوارئ أو حالة خطرة .. كيف يمكن أن يمتنع الطبيب عن مساعدة مريض فى أشد الحاجة لمن يخفف عنه مرضه وآلامه .. وحدث الاشتباك بين المرضى والأطباء فى أكثر من مستشفى رفض الأطباء فيها التعامل مع المرضى واعتدى المرضى وأهاليهم على الأطباء وتحول الأمر إلى معارك ودماء تسيل داخل المستشفيات بين الأطباء والمرضى بدلا من رعايتهم والاهتمام بهم وحدث فى إحدى المستشفيات التى رفض الأطباء التعامل فيها مع الحالات الموجودة  أن أحد المرضى مات متأثرا بمرضه بعد رفض ملائكة الرحمة علاجه .. وهنا أطلب من السادة المتحذلقين والمنادين بحق الاعتصام وحق الإضراب أن يفتونا فى وضع هذا المريض الذى دفع حياته مقابل هذا الإضراب والامتناع عن العمل .. هؤلاء الذين حولوا كل ميت فى معركة إلى شهيد حتى لو كان بلطجيا وحولوا كل ميت فى فى خناقة بالسنج والسلاح الآلى إلى شهيد .. وأطلب منهم هنا أن يفتونا فى حالة هذا المتوفى الذى أرى أن حالته هذه هى القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ..أليس هذا الرجل أيضا بشهيد .. أنا شخصيا لا أدرى فالعلم عند الله وحده فهو القادر على تحديد من هو الشهيد ومن هو القاتل عمدا مع سبق الإصرار والترصد . والغريب أن يخرج علينا السيد نقيب الأطباء بتصريح غريب يؤكد فيه أن الأطباء مستمرون فى اعتصامهم حتى تتحقق مطالبهم .. فهل هناك استفزاز أكثر من هذا وهل هناك رد فعل يمكن أن يصاحب هذا التصريح من جانب المرضى إلا اللجوء للعنف فى رد فعل تلقائى مقابل هذه المعاملة من أناس المفروض أن رسالتهم هى رعاية المرضى والتخفيف عنهم أعتقد أن هذا الموقف ليس بغريب ولا جديد على ما يحدث من الأطباء وهيئات التمريض مع المرضى فى المستشفيات الحكومية فالمعاملة فى هذه المستشفيات يعلمها الجميع ويعلمون أيضا أن الداخل إلى هذه المستشفيات مفقود والخارج مولود وأن من تضطره ظروفه إلى دخول أحد هذه المستشفيات فعليه أن يقرأ الفتحة على روحه قبل أن يدخلها إذن فالأمر ليس بجديد فيما يحدث داخل مستشفيات الدولة التى من المفروض أنها تقدم الخدمة المجانية للمريض الذى لايجد قيمة علاجه ولا دواءه فيجد فى المستشفى الحكومى الإهمال والعذاب والمعاناة مع أطباء لايعرفون الرحمة وممرضات وممرضين لا ينطبق عليهم وصف ملائكة الرحمة .. إن إضراب الأطباء لم يكن فيه جديد فى المعاناة التى يعانيها المرضى فهم فى كل الحوال لايتلقون العلاج المطلوب ولكن زاد عليهم هذه المرة الامتناع التام عن الخدمة حتى لو كان المريض فى الماضي يحصل على مجرد كشف بالسماعة وقرصين من الأسبرين فدخل ليجد امتناعا عن تقديم هذه الخدمة العرجاء أصلا . الأطباء لهم حقوق نعم لاننكر ذلك ويجب أن يحصلوا عليها ولكن هل لو حصلوا على كل حقوقهم سيقدمون الخدمة المطلوبة للمريض الفقير الذى يكون فى أمس الحاجة ليد حانية تخفف مرضه حتى لاتجتمع عليه الدنيا بكل مصائبها فيعيش فقيرا ويموت مريضا بداء لا يجد له دواء ولا حتى من يطيب له داءه أو حتى يخفف عنه ألمه . إن منظومة العلاج فى مصر تحتاج بكاملها إلى إعادة هيكلة وإعادة نظر فى الخدمة التى تقدم أو بمعنى أصح التى لا تقدم بالمرة وكم من مرضى ماتوا فى المقابر الحكومية المسماة بمستشفيات الدولة التى لاتقدم إلا الموت والمرض لمن يجرؤ على الذهاب إليها طالبا العلاج

ادعوا الله بالرحمة لشهيد إضراب الأطباء وأن يجد فى الأخرة الراحة التى  لم يجدها فى الدنيا فعند الله ما هو أفضل مائة مرة من علاج المستشفيات الحكومية التى تضرب عن العمل فى حين أنها فى الأصل لا تعمل ولا تقدم أى خدمة لأى مواطن مصرى غلبان


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق