]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

-- نورمينا -- وظاهرة الأصوات التي ارتفعت

بواسطة: راتب عبابنه  |  بتاريخ: 2012-10-10 ، الوقت: 12:02:39
  • تقييم المقالة:

 

"نورمينا" وظاهرة الأصوات التي ارتفعت

راتب عبابنة

 عند المرور بالحديث عن المكون الفسطيني تثور ثائرة البعض ويستنفروا رصيدهم من مفردات النقد الهدام ويستنفذوه بكيل التهم وتضخيم العثرات التي من الطبيعي حدوثها بكل الدول المتقدم منها والنامي وهي أخطاء يمكن تصحيحها. وليس من الحكمة استخدامها كحذاء الطنبوري لتكون سببا وجاذبا للمتحدثين للإنطلاق باتجاه كيل التهم بقصد التشنيع وتعتيم الصورة. البعض يقود حملة التشهير والنفخ على الأردن الوطن والدولة ويتصيد لهفوة هنا أوعثرة هناك من قبل موظف اجتهد فأصاب أحيانا ولم يوفق بقليل من الأحيان, ويتزعم هذا البعض مدير مكتب جريدة "القدس العربي" اللندنية بعمّان. فهو لا ينفك من الحديث عن سحب الأرقام الوطنية حتى ينتقل للحديث والكتابة عن المكون الفلسطيني "وما يحاك له من مؤامرات وإقصاء من قبل الدولة الأردنية والشرق أردنيين".

وهذا المتزعم الفلسطيني "الأردني" كما يحلو له أن يُنادى, دائم الصراخ واللطم والندب عندما يشير أحدنا لأصحاب الأصول الفلسطينية ولو بحسن نية. فقد جن جنونه وهو يدافع عن الطابع الفلسطيني لمسيرة "إنقاذ الوطن" فنسب ذلك لطبيعة المكان؟؟ أليس هو نفس المكان الذي تنطلق منه المسيرات العمّانية كل جمعة؟؟ فلماذا كانت دائما عشائرية الطابع؟؟ وما الضير من القول بأن طابعها هذا أو ذاك؟؟ أليس الجميع يشكلون مجمل سكان الأردن؟؟ هل ثارت ثائرة أحد من الشرق أردنيين عندما يقول هو ونقول نحن أن طابع الحراك عشائري؟؟ فهي ليست تهمة حتى يتصدى لها المتصدون بالدفاع والنفي.

وفي حديثه على فضائية نورمينا عن كون الحراك طابعه عشائري قال أن " هذه المرة مختلفة" ويقصد أن طابعها من أصول فلسطينية. فتارة يحاول تأكيد نأي الفلسطينيين عن الحراك ثم يعود ليأكد العكس. فكيف نقتنع بطرحك وتأييدك المتناقض المتمثل بتأييدك لغيابهم عن الحراك وبالوقت نفسه تبارك مشاركتهم؟؟ هل من تفسير لهذا التخبط؟؟

كما أسهب طويلا وكعادته كلما سمح له المقام بالدفاع عن أصحاب البطاقات الملونة والتي أجهل دلالة ألوانها بأنهم يناموا أردنيون ويصحوا "بدون" جنسية غامزا أن الدولة الأردنية تستهدفهم وتحاول عزلهم ورميهم بالعراء. كما يحاول إثبات أردنيتهم ومواطنتهم وهذا متفقون عليه قانونا. لكن المواطنة بتكامل مقوماتها القائمة على الإنتماء الوجداني الذي يُترجَم من خلال الأقوال والأفعال والنهج الملموس. وإن تطرقنا لحق العودة فكلهم يبدي رغبته المستميتة بذلك. فأين هم من الإنتماء الوجداني؟؟ فهم إذن مواطنتهم مرتبطة بقدرما يمنحهم إياها جواز السفر من حرية حركة وتنقل وليس بما يترتب على حامل هذا الجواز من ابراز انتمائه الذي يُتَرجَم بالغيرة على الوطن والذود عنه وليس المساعدة على طمسه.

للأسف هذا واقع معاش وملموس ومن يحاول تغطية هذا الواقع بالكلام المعسول والمثاليات والديبلوماسية ومحاولة مسك العصا من المنتصف فلن يغير من الواقع المر شيئا. وهذا تسجيل ونقل للواقع الذي عايشناه ونعيشه وليس إذكاءا للبغضاء كما يحلو للمثاليين تسميته. ولا نقصد إلا الوصول للحقيقة التي يحاول الكثيرون التعامي عنها. فما نفع تغطية العفن وتركه حتى لا يراه الآخرون؟؟ رائحته لا محال ستفضح وجوده, فالأجدر بنا ألا نسمح للعفن بالتشكل وإن تشكل بغفلة منا فحق علينا العمل للخلاص منه ومن أسبابه.

لا يتسرع أحدكم ويفهم أن ما سبق مقارنة أو تشبيه يراد به الإزدراء, بل تشبيه للخلل بمطلقه أينما ووقتما وجد. فعذرا إن فهم تشبيهي على غير محمله.

وبإشارة لما يسميه تمييزا, فقد أفتى بوجود ما سماه "الهوية الوطنية الأردنية" و " الهوية الوطنية في الأردن" والقصد واضح رغم أنه لم يقدم تفسيرا للحالة التي استدعت منه إصدار هذه الفتوى. وهذه الفتوى تأتي نتاجا ينبع من الإيمان الذي بصدره والمتمثل بعدم انتمائه للوطن الذي ينتسب إليه. ويعزي ما أوصلنا للحال السيئ هو عدم وجود تعريف للـ "المواطن الأردني". ببساطة شديدة جدا هو الشخص الذي يحمل الجنسية الأردنية له ما يترتب عليها من حقوق وعليه ما يترتب عليها من واجبات وليحب ما يحب ويكره ما يكره, وحبه ستترجمه أفعاله وأقواله التي تظهر للعيان لا محالة وكذلك كرهه أيضا, وكبشر نحن نحكم على ما نسمع وعلى ما نرى.

مقدم البرنامج اصطف مع المدافع المستميت في الكثير من المداخلات بقوله أن من يستضيفهم ينادوا بإجبارية حب الأردن وكل ما يتعلق به. ولم يكتفي طارق حامد بطريقة المدافع حين سأل عن شبه غياب المكون الفلسطيني من القوات المسلحة والمؤسسات الحكومية موحيا بطريقة طرح السؤال أن الدولة هي سبب هذا الغياب. وليبدو منصفا بطرحه سأل أين الأردنيون من القطاع الخاص موحيا بإحجامهم طوعا عن الإقبال على القطاع الخاص. إلإجابة الضمنية على السؤال الأول المسؤولية ألقيت على الدولة وعلى الثاني كانت على الشرق أردنيين. هذا الطرح المشبوه لا هدف منه إلا التفرقة والتمييز وإثارة وتهييج للشرق والغرب أردنيين معا وعلى وسيلة إعلام فضائية يشاهدها الملايين. لم نتوقع يوما من قناة نورمينا التي نحترمها أن تنزلق لمنحدر بث روح التفرقة والتمييز الذي كان مستفزا والذي من شأنه أن يخلق حالة من التنافر البغيض.

ومن التناقضات التي أسمعنا إياها المدافع المستميت بمعرض تعريفه للوحدة الوطنية أنها "راسخة بوجدان الشعب الأردني" بعد أن أطلق تعميما "لولا وجود خلل وأجندات خاصة لما تم تكرارها (يقصد الوحدة الوطنية) بشكل مُسِف". كيف يستقيم هذا مع ذاك؟؟ وكما اعترف بأن هناك من يشعرون بأنهم في مرحلة (ترانزيت) وهذا إثبات لم يقصده بأن هؤلاء (الترانزيتيون) لا يعنيهم ما يدور من حراكات بالأردن من عقربا للعقبة. فهم (ترانزيتيون) لأن ما يعنيهم ليس الأردن وهمومه. ما جرى بغزة كان هو ما يعنيهم ليتفاعلوا معه ويقيموا الدنيا ولا يقعدوها حسب ما ورد على لسان مقدم البرنامج. فما هي فتواك بهذا الشأن أيها المدافع الذي أثبت أنه لم يدرس ملف قضيته بشكل يضمن له كسبها؟؟!!

كما عرّج على المشروع الصهيوني وقانون فك الإرتباط بقوله "هاي أفلام مسحوبة". إسفاف ما بعده إسفاف وتسطيح للحقائق وتنكر للواقع المعاش. طالما يقزم المشروع الصهيوني المحتل للأرض الذي ينتمي إليها ويقلل من خطورته على الأردن, فهذا دفن للرأس بالتراب وانهزامية واستسلام ودعوة لعدم التصدي للصهاينة الذين يعملون على تفريغ فلسطين من أهلها الصامدين.

وعدم المشاركة أو محدوديتها يعنيان أن الإصلاح ومكافحة الفساد وتصويب الإعوجاج واسترداد ما نهب لا يعني المُحْجِمون عن المشاركة. فمن حقنا القول أن من لا يعنيه الإصلاح فهناك بديل يعنيه ويسعى لتحقيقه ودليلنا عليه أن" هذه المرة مختلفة" وركب الراكبون الموجة (إنقاذ الوطن) ظنا منهم بالتغرير والحث والحشد بأنها ستكون الضربة القاضية فلكل مجتهد نصيب ومن لم يجتهد فلا نصيب له.

وهنا لا ندعو ولا نستجدي المشاركة ولا نبارك أساليب المشاركين لكن المشاركة التي دافعها الغيرة على الأردن والحفاظ عليه يندفع لها الأردنيون تلقائيا لحماية وطنهم وليس تقريعه وتقريع الدولة والتصيد للهفوات والعثرات لنجعل منها قضايا تتطلب من الجميع الإدلاء بدلوهم.

وقد ربط المدافع سبب إحجام المخيمات عن الحراك ليس فقط بالإنتقاص من حقوقهم بل بالحرمان التام من الحقوق, ثم يستدرك لتعميم الحرمان على كافة مكونات السكان لكي يتهرب من الإدانة بالتحيز للمكون الذي وكّل نفسه بالدفاع عنه ولكي يجد لنفسه مخرجا للتبرؤ من الإفتراءات والإتهامات التي يكررها على الدوام للدولة الأردنية. وكان اختيار مقدم البرنامج الإعلامي طارق حامد للسيد عبد الغفار فريحات محل تساؤل وغير موفق لدماثة الرجل وسمو أخلاقه وتحضُّر أسلوبه بالحوار وحسه الراقي بهَمِّ الوطن مما وقف معيقا ومقيدا وحائلا للرد على الردح والتزوير الذي كان يتلقاه من المدافع المندفع بشراسة وهو ينفخ بتهمه الباطلة.

والمتابع لكتابات وتقارير المذكور بمنظار القارئ ما بين السطور واختياره للمصطلحات الإستفزازية والداعية لاستعمال عدسة مكبرة لكي يتضخم حجم ما يريد تسليط الضوء عليه ليبدو حالة تستدعي الإنتباه, يصل لفهم صاحبنا الخاطئ ورسالته التي تحوي كماً كبيرا من الضرب على وتر الفلسطيني المظلوم والأردني الفائز بنصيب الأسد. ويحاول التشبث بأرقام ودراسات ونسب مغرضة تفتقر للمصداقية والمنهجية العلمية لتبرير نهج النبش والتضخيم وإثبات ما يدور بخلده مدفوعا بوهم الحقوق المنقوصة ليستنسخ مرحلة طواها التاريخ الأردني. وهذا أسلوب استثارة للمشاعر وتجييش لموكليه لاستنهاضهم بما يوهمهم به من حقوق منقوصة وأخرى مضاعة.

وعند تعليقه على النزوة السياسية " الحقوق المنقوصة", لجأ لاختزال الحقيقة وتقزيمها كإفتراء والتقليل من أهميتها والتندر ممن يتحدثون بها بقوله "هاي وردت بكتاب لعدنان أبوعودة" وكأنها وردت على لسان طفل أو من شخص مختل العقل لا يعتد برأيه. أليس مجرد ورودها بكتاب لمؤلف بحجم ابوعودة جدير بالوقوف والمحاكمة والتوضيح؟؟ ألم يصل هذا "الناقص الحقوق" لأخطر المواقع وأكثرها حساسية وأكثرها قربا من الحسين طيب الله ثراه؟؟ ألم يكن ملاصقا للحسين أينما حل وأينا ارتحل ولمدة طويلة؟؟ لقد كان الأجدر به أن يصمت أو يقول الحقيقة التي عشناها ويشهد للتاريخ باستحقاق كان هو أحد المشاركين بصناعته.

وللإنصاف كان صاحبنا سخيا جدا بمدح الأردن ووصفه بالبهي والمشع والرائع والوطن الذي جميعنا مدعوون للحفاظ عليه. وكان ذلك المدح يأتي تحصيل حاصل بمواقع في ثنايا الحديث التي كان يحشر نفسه بها ولا فكاك منها إلا بالخروج ببياض الوجه . هل كلمة " آسف " تفيد شيئا بعد قيامنا بالقتل المتعمد مع صبق الإصرار ؟؟ هل تعيد من قتلناه للحياة ؟؟

فكان المدح بمثابة ورقة " الجوكر " التي يفوز بها على خصمه لإخراج نفسه من الزاوية الحرجة التي زج نفسه بها نتيجة ضعفه بأصول باللعبة وقوانينها وتفوق خصمه عليه لقيامه بإتباع أصول اللعب . نقول لكل المتحذلقين والمتسسفسطين ، من السهل إلقاء التهم ومن السهل الإفتراء ومن السهل الكذب وقلب الحقائق لكن من الصعب تقديم ما يثبت إدعاءاتهم . والواقع والحقيقه ينطقان بما ينافي تلك الإدعاءات الباهتة والظالمة .

لقد مررنا بتجارب شخصية كثيرة داخل الأردن وخارجه ممن يحملون نفس الفهم الخاطئ ونفس النهج المختل ، لكن كون صاحبنا من الجسم الصحفي المعروف ، عليه أن يتوقع الإشارة لما يكتب بين الحين والآخر ولا أظنه يتنكر لهذا الحق الذي يدكه أكثر من غيره لوجوده في المعترك الصحفي ويمثل جريده نحترمها ، فعليه ماعليه وله ما له ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه فوقف عنده .

وحمى الله الأردن والغيارى على الأردن . والله من وراء القصد .

ababneh1958@yahoo.com

 

 

 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق