]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وا أسفاه . . راح الزمن الجميل بكل ما فيه ومن فيه .

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2012-10-09 ، الوقت: 11:50:16
  • تقييم المقالة:

وا أسفاه . . راح الزمن الجميل بكل ما فيه ومن فيه .

------------------------------------------------

قديماً . . قالوا : " الزمن بأهله وناسه " ، يُروى أن رجلاً سأل الإمام على بن أبى طالب – كرم الله وجهه – قائلا: يا إمام . . لم كثرت الفتن فى عهدك ، ولم تكثر فى عهد عمر بن الخطاب ، فرد عليه الإمام على قائلاً : لأن عمر كان أميراً على أمثالى ، أما أنا فأمير على أمثالكم . . وهذا يدل على أن المسلمين فى عهد عمر بن الخطاب كانوا أفضل ممن هم فى عهد الإمام على بن أبى طالب ، ولذا كثرت الفتن والمؤامرات والدسائس فى عهد الإمام على ، وصارعهده أسوأ من عمر

وإذا إنتقلنا إلى الوقت الحاضر ، فسوف نلاحظ أن حال المصريين – بصفة عامة وفى كل شئ – قد إختلف كثيراً كثيراً عن حالهم فى الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضى ، وقد بدأ هذا الإختلاف مع بداية الثمانينات ، حيث بدت ملامح التراجع واضحة فى الأفق لكل ذى بصروبصيرة ، وبدأ الشعب المصرى يدرك أن سنوات الإنتصارات والبطولات والإنجازات فى كل المجالات قد ولت وذهبت إلى غير رجعة ، وأن سنوات الإخفاقات والإحباطات والأزمات بدأت تطل برأسها على مصر وشعبها .

فعلى مستوى الزعامة والقيادة التى إعتاد المصريون عليها طيلة ثلاثون عاماً هى أفضل وأعظم وأجمل ثلاثة عقود ( 1952 – 1981 ) عاشها الشعب المصرى على مدى تاريخه الحد يث منذ عهد محمد على باشا وحتى كتابة هذه السطور ، بدا واضحاً للجميع أن زمن الزعماء الحقيقيين قد ولى إلى غير رجعة ، الزعماء الذين إلتحموا بشعبهم وما إنفصلوا عنه يوماً قط ، حلموا لبنى وطنهم مصر وحلموا معهم ، بدأوا معهم الطريق سيراً على الأقدام ، إستنهضوا فيهم الهمة والتحدى ، وحولوا أحلامهم إلى واقع وحقيقة ( قوانين الإصلاح الزراعى – مجانية التعليم – تأميم قناة السويس – بناء السد العالى – حرب أكتوبر– بناء دولة المؤسسات – تحرير سيناء الغالية . . . . إلخ ) كانت الأحلام معهم تتعاظم ، وكانت المشروعات القومية والإنجازات تتسابق  . . وفجأة وجد المصريون أنفسهم بلا زعيم ، وجدوا موظفاً بدرجة رئيس يعتلى كرسى الحكم فى القصر الجمهورى ، تقبلوه رئيساً لهم ولكن لم يحلموا معه بشئ ، كثيراً ما كان يصيبهم بالصدمة بدعوىالصراحة ، كان خطابه لهم أجوف ، كلمات بلا روح ، قتل فيهم الحلم وأضعف العزيمة ، ما شعروا قط أنه منهم وأنهم منه ، إنفصل عنهم وأحاط نفسه بحاشية فاسدة ضربت المثل السئ لشباب الوطن ، كانوا سارقين ناهبين لصوص تحت سمعه وبصره . . وا حسرتاه . . لقد فقد المصريون الزعيم . . أين الأب الروحى لهم؟ أين رب العائلة ؟ أين المرشد والدليل ؟ ؟ ؟

ولأن الشعوب عندما تنطلق – كعادتها – فهى تنطلق فى كل الميادين ، عاش المصريون سنوات الزمن الجميل فى كل شئ ، فى الريادة بين الشعوب والأمم ، فى الثقافة والأدب ، فى الفن والطرب ، فى الرياضة ، فى الأخلاق والقيم ، فى الوحدة الوطنية بين مسلمى مصر ومسيحييها . . .فى كل المجالات عاش المصريون مع أعلام ورموز وشخصيات هم من أفضل من أنجبت مصر ، وكان لهؤلاء الفضل فى أن يرتقى المصريون فى كل شئ ويكون لهم السبق والريادة بين غيرهم من الشعوب . . عاش المصريون ثلاثون عاماً من البطولات والإنجازات ، أعقبها ثلاثون عاماً – لا أقول كلها إخفاقات – ولكن المؤشرات كانت فى هبوط دائم فى كل شئ بلا إستثناء ، وأدت فى النهاية إلى ما نحن فيه من التراجع والإنحدار والتدنى وفقدان السبق والريادة حتى بين أشقائنا العرب . . وقد شاءت إرادة الله عز وجل أن نحيا أنا وجيلى من المصريين بعضاً من سنوات الزمن الجميل ، عاصرنا الزعامات ( عبد الناصر والسادات ) وإستمتعنا بالأدب الجميل والفن الجميل والطرب الجميل وحتى اللعب الجميل حتى وصل بنا قطارالزمن الجميل إلى محطته الأخيرة ، وصرنا اليوم نشعر أننا نحيا فى زمن غير زماننا ، مع أناس آخرين أغلبهم لانعرفهم ولا يعرفوننا ، فقد تغير كل شئ وتبدل كل شئ ، وياليته تغير وتبدل إلى الأفضل بل إلى الأسوأ ، عِشنا الزمن الجميل بكل ما فيه ومن فيه ، وشاءت إرادة الله أن نحيا الزمن الردئ بكل ما فيه ومن فيه ، وصرنا مع كل صباح ومساء نردد فى أعماقنا قولة واحدة  " وا أسفاه . . . لقد راح الزمن الجميل بكل ما فيه ومن فيه " . . . فاللهم لا إعتراض ، اللهم لا إعتراض . . . . وإلى مقال آخر إن شاء الله .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • سلوى أحمد | 2012-10-09
    صدقي استاذ وحيد قرات المقال دون ان انظر الي الاسم وكم اعجبتي طريقتة وسرده ولكن واما ان انتهيت الا وهمت يدي لتكتب تعليق لصاحب المقال فنظرت لاري اسمة فوجد وحيد الفخراني وساكتب نفس التعليق الذي كنت ساكتبه قبل ان اري الاسم ليتك كنت منصفا فيما كتبت وراعيت الضمير فيما قولت فيبدو ان حبك لناصر والسادات ابعدك عن الصواب فلا تنسي ان مبارك الذي لم تجد فيه شئ حسن هو من اعاد بناء مصر التي تعيش فيها الان وارجع لتعرف الازمات الاقتصادية التي كانت فيها مصر في عهدد السادات والحالة التي تولي فيها مبارك الحكم اخيرا ليس من حقك ان تسحب الزعامة من مبارك وقد اقر له بها العالم ---- مع تحياتي 
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-09
      الإبنة العزيزة أو الأخت الصغرى / سلوى أحمد . . . أياً كانت التسمية ، فأنا على يقين من أنكِ إما فى عمر إبنتى الكبرى ذات السبعة وعشرون ربيعاً - أطال الله عمرك وعمرها - وهى حاصلة على ماجستير فى شعبة المحاسبة بكلية التجارة وتواصل دراستها الآن للحصول على درجة الدكتوراه ، وإما أنكِ فى مقام الأخت الصغرى لى ، وقد توقعت ذلك من أسلوب كتابتك الذى يغلب عليه الحماس المفرط أحياناً وإندفاع قلمك أثناء الكتابة ليخرج بك عن حدود الإختلاف فى الرأى أحياناً أخرى . . وأود أن أذكرك بما سبق أن إتفقنا عليه فى بداية الحوار بيننا من أن الإختلاف فى الرأى لا يجب أن يُفسد للود قضية ، وهو - بلا شك - يظل كذلك مادام الحوار ينصب على مناقشة الأفكار وتفنيد الآراء والرد عليها بالحجة والدليل والعقل والمنطق دون الإنزلاق إلى تسفيه الآراء أو تعييب الأخلاق أو شخصنة الحوار ، ولقد كنت حريصاً منذ البداية - وأحسبنى إلتزمت بذلك - على أن ألفت نظرك إلى حدة بعض ألفاظك من فرط حماسك وتعصبك لرأيك الذى يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ ، وذلك تحسباً منى لتجاوز قد يصدر عنك عفوياً يخرج عن حدود الحوار بيننا . . . وللأسف الشديد أزعجنى بشدة و أغضبنى أن تصفيننى فى تعليقك بأننى لم أراعى ضميرى فيما قلت وأن حبى لعبد الناصر والسادات أبعدنى عن الصواب ! ! !  عن أى ضمير تتكلمين ؟ إن كنت لا تعلمين فإن الضمير هو جزء من أخلاق الإنسان ، وعندما تتكلمين عن ضمير أى شخص فأنت تنالين من أخلاقه ،و أخلاقى - يا عزيزتى - ليست مطروحة للحوار لا معك ولا مع سواكِ ، وأنا رجل قانون أعمل به وأعيش فيه ويعيش بداخلى على مدى ثلاثين عاماً قد تكون أطول من سنوات عمرك ، والقانون لا علاقة له بالعواطف أو المشاعر إنما هو قواعد عامة ومجردة تنطبق على كل الناس كبيرهم وصغيرهم ، والعدالة عمياء لا تعرف مبارك ولا السادات ولا عبد الناصر . . . من هذا المنطلق بدأت حوارى معك ومع الآخرين ، و إن قدر الله له أن يستمر فليكن فى نطاق من الإحترام المتبادل وضبط النفس لاسيما عندما يحتدم الخلاف فى الرأى . . . وختاماً أود أن أؤكد لك أننى لم ولا ولن أنحاز لأحد ولا ضد أحد ، ودليل ذلك أننى أشد من ينتقد عبد الناصر والسادات بسبب أخطائهما وعلى إستعداد لذلك لو طُلب منى ، وأنا أفضل من يدافع عن مبارك بأسلوب منتج ومثمر أكثر ممن يدعون أنهم أنصاره ومؤيدوه ، الذين أرى أن دفاعهم عنه يضره أكثر مما يفيده لإفتقاره إلى الحنكة والخبرة والتروى والتأنى ،وإعتماده على الحماس الزائد المفرط والتعصب والإندفاع . . . فيا أنصار مبارك إرفعوا أيديكم عن الرجل فى محبسه ، وأتركوا الدفاع عنه لمن يجيد الدفاع ممن عاصروه ويملكون القدرة على تسليط الضوء على إنجازاته بأسلوب هادئ ورزين ، ولعل مقالى " كلمة حق وصدق . . فى ذكرى نصر أكتوبر " كانت فى هذا الإتجاه ، والحمد لله أنها لاقت إستحسان الكثيرين ممن هم ضد مبارك . . وكان الله فى عون الرجل الذى يعانى فى محبسه من خصومه و من أنصاره . .  .     عاشت مصر وعاش شعبها الطيب الأصيل .       
      • سلوى أحمد | 2012-10-10
        استاذ وحيد بداية لا اجد اي عضاضة في ان اعتذر  لك اذا شعرت ان كلماتي قد اغضبتك بدون قصدك لذلك وبداية اقدم الاعتذار لحضرتك فلم اقصد اي اساءة ولكن وكما اوضحت فان هذا هو التعليق الذي جاء بخاطري فور قراءتي للمقال قبل ان اعرف من هو كاتبه -وعلي فكرة انا مواليد 76 وتحياتي لحضرتك ولابنتك ولو كان ينفع كنت قولت لحضرتك اعتبرني مثلها لكن لان العمر كبير الي حد ما فارجوا ان تعتبرني اخت لحضرتك ودا شئ يسعدني كثيرا -بعد ذلك اسمح لي انا اوضح لحضرتك شئ قد يكون انصار مبارك يفتقدون الخبرة هذا صحيح ولكن يكفي انهم هم اول من ارتفع صوتهم مدافعا عنه في وقت صمت فيه الجميع وتخلي عنه الجميع فكانوا انصاره هؤلاء هم من تولوا  قضيه الدفاع عنه قد نخطئ احيانا ونتسرع اخري ونتعصب مرات ولكن كل هذا رد فعل لما نراه من انكار لكل ما قدم الرئيس مبارك واسمح لي حتي حضرتك  تصيبني الحيرة عند قراءة مقالاتك فمرة اجد كلمة حق تنصف الرئيس مبارك واخري اجدك تصفه بانه موظف علي درجة رئيس وتنزع منه زعامته وهذا هو الفارق استاذي فانصار مبارك لا ينكروا السلبيات  لكن ايمانهم بقضيتهم يجعل موقفهم ثابت ---- ولحضرتك مقال عن انصار مبارك ساستكمل تعليقي عليه لانه في صلب ما نتحدث عنه -  وتحياتي ليك استاذ وحيد وتقدري 
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-09
    استازي اشكرك من اعماقي اشعر عند قراءة مقالك اني تجاوزت الستين واشعر بالحسرة لاني اعيش في هذا الزمن
    وقد ولى زماني
    اقل ما فيها مصر عاشت فترة جميلة في حياتها لكن انا كفلسطينية لم اسمع ولم اقرا بحياتي عن فترة جميلو وراحة وحرية في وطني حتى اليوم سواء زمن الانبياء او في هذا الزمن زمن العملاء
    اتمنى اسلام لكل الشعوب
    وتقبل احترامي
    • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-09
      العزيزة عذاب . . أشكرك على قراءة مقالى هذا ، وإذا كان المصريون قد عاشوا الزمن الجميل فيما مضى ، فإن زمنكم الجميل قادم لامحالة ، ويوم نصركم قريب بإذن الله ومشيئته ، كونوا مؤمنين صابرين أقوياء كما عهدناكم طوال السنوات الماضية ، وإن شاء الله لن يخلف الله وعده معكم ، ولكن كل شئ له عند الله موعداً ، قال تعالى " وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين " صدق الله العظيم . . .  مع تحياتى .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق