]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رسالة إلى صديق في أمريكا .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2012-10-09 ، الوقت: 10:37:05
  • تقييم المقالة:

 

تحية من المغرب الأقصى ، منبت الأحرار ، مشرق الأنوار ...

أما بعد :

كثيرا ما أفكر في أحوالنا يا ( سعيد ) ، وأتأمل ، وأقارن :

كيف كنا ، وكيف أصبحنا ، ويعلم الله وحده كيف سنصبح غدا ...؟!

فرقتنا الأيام ، ونأت بنا الديار ، وباعدت بيننا البراري والبحار ، وتشعبت بنا السبل ، واختلفت وسائل العيش ، وتباينت طرائق الحياة ...

أنت لحسن حظك رحلت إلى بلاد ( العجم ) ؛ بلاد الخير كل الخير ...

وأنا لسوء حظي بقيت في بلاد ( العرب ) ؛ بلاد القهر كل القهر ...

أنت هناك حيث يفيض المال ، فيتحسن الحال ، ويروق البال ...

وأنا هنا حيث يغيض المال ، فيسوء الحال ، ويقلق البال ...

أنت هناك حيث الحضارة ، والعلوم ، والحقوق ، والأفراح ...

وأنا هنا حيث الحقارة ، والهموم ، والعقوق ، والأتراح ...

أنت هناك حيث الإنسان يحيا ( إنسانا ) معززا ، مكرما ...

وأنا هنا حيث الإنسان يعيش ( حيوانا ) مقززا ، محرما ...

أنت هناك حيث أنت : ( أنت ) ...           

وأنا هنا حيث أنا : ( لا أنا ) ...

أنت هناك ( سعيد ) .. وأنا هنا ( تعيس ) .

فماذا بعد هذا إلا أن نطلب من الله الغني الحميد أن نكون مثلك ، ونسعى إلى بلاد العجم ، وأن لا تكون مثلنا ، وتنسى بلاد العرب !!

نعم .. إن الأيام ليست في صالحنا ، وإن الأعمار ليست بأيدينا ، وإن الوقت يمر مر السحاب ؛ فلا يجود علينا بأي غيث أو غوث ؛ فلا أحلام حققناها ، ولا أماني بلغناها ، ولا سعادة نلناها .. هي الأحزان وحدها تلازمنا ملازمة الأسماء لأصحابها ؛ فكان أولى لنا جميعا أن نتسمى بأسماء : حزين ، أو تعيس ، أو كئيب ، أو عبوس ، بدل أسماء : سعيد ، أو كريم ، أو عزيز ، أو جميل ... فما هذه الأسماء إلا أسماء مزيفة ، خادعة ، سماها لنا آباؤنا ، وكانوا عن الحقيقة غافلين ، بل كانوا لا يعلمون ...!!

ألا ترى أن الواحد منا تجري به سفينة حياته على غير ما تشتهي نفسه ، ويرجو قلبه ؟!

ألا ترى أن الواحد منا تضيق به الدنيا أرضها وسماؤها ، وتكفهر في وجهه لياليها ، وتتجهم أيامها ، فهي كلها سوداء ، سوداء ، لا أثر فيها لمسرة حقيقية ، أو بهجة خالصة ، إلا ما جاء منكرا فاسدا ، فكان أحدنا طائشا ، أو مذنبا ، أو مسيئا ، أو مجنونا ؟!

ألا ترى أن الفرح قليلا ما يهز قلوبنا ، فينعش جوارحنا ، ويرقص أوصالنا ، ويجعلنا نعيش لحظات سعيدة ، سعيدة ؟!

ألا ترى ؟ بل إنك لا ، ولن ترى غير الغم ، والهم ، والكدر ، والكرب ، والضيق ، والسخط ، والملل ...

نصبح ونمسي فلا نفعل شيئا ...

ننام ونصحو فلا نحدث أمرا ...

نكبر ونتقدم فلا نغير شأنا ...

أيامنا كلها متشابهة ، وحركاتنا وسكناتنا كلها متشابهة ...

بل حياتنا ومَنِيَّتُنا هي أيضا متشابهة !!   

نحن جامدون ، وفي الجمود صامدون ، وعن حقوقنا ومطالبنا صامتون ، وعن الحركة والتغيير صائمون ... فإنا لله وإنا إليه راجعون .

فإلى متى سنظل على هذه الحال ، إلى متى ؟!

فالأيام ، يا صاحبي ، ليست في صالحنا ، والأعمار ليست بأيدينا ، والوقت يمر مر السحاب ...

كان من الكياسة ، واللباقة ، أن لا أكتب لك مثل هذا الكلام ، الذي يقبض النفس ويكربها ، ويؤزم الروح ويقرفها ، ويقتل البسمة ويقبرها ، ولكنني لم أجد غير هذا الكلام ، وهو غيض من فيض ، وهو كله صريح ، وفي هذا الظرف بالذات الذي أعيشه ، وهو ظرف سيء جدا يا سعيد ، أعاني فيه من اليأس ، والقلق ، والإحباط ، والتذمر ، بل أعاني فيه من شيء بغيض إلى القلب والعقل معا اسمه : ( الاكتئاب ) . ويبدو أنه ( قدري ) ، الذي لا مفر منه ، فهو مولود معي ، ولصيق بي ، ويكبر معي كلما كبرت في السن ، ولقد ضيعني ، ضيعني ، ضيعني ...!!
 


... المقالة التالية »
  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-09
    تمنيت لو اني قرات مقالك بالعكس اي ان ما يعيشه سعيد هو انت وما تعيشه انت هو لسعيد
    • الخضر التهامي الورياشي | 2012-10-09

      لا يكفي التمني ، ولا يجوز الحسد .. فما ينعم به ( سعيد ) في بلاد الغرب ، هو ثمار مستحقة لزارعيها ، ونتائج حسنة جديرة بأصحابها ، والله يؤتي كل عامل جزاء عمله ، ولا يضيع أجر من أحسن العمل .

      وفي الحياة الدنيا يرزق الله عباده بالقسط والعدل ، ولا يحرم أي عبد من نصيبه ، خاصة إذا ابتغاه بكده وسعيه واجتهاده ، ولا يهم إن كان كافرا أو مؤمنا .

      فالغربيون ، على رغم أن عقائدهم الدينية فاسدة ، ولهم ضلالات في صلتهم بالله خالقهم ، إلا أنه يحسنون الصناعات ، ويتقنون الأعمال ، ويستثمرون قواهم  ومهاراتهم لفائدة بعضهم البعض ، ويرتقون بأسباب العيش والرخاء ، ووسائل الحياة وعمارة الأرض ، لذا نجدهم موفوري الأمن والصحة والراحة والسعادة .

      أما نحن ؟ .. آه وآه من نحن !!

      • أبوجاسم | 2012-11-12

        أأصبحت بلادنا بلاد مهزلة أو أنك فقط تريد الذهاب إلا بلاد العجم....

        هل ترا أن بلاد العجم جنة أم أنها جنتك كما هي جنتهم في الدنيا....

        هل سعيد بأمان من اللصوص والمجرمين أو أنك فقد تقول هذا الكلام الفارغ الذي لا فائدت منه...

        بلادنا أصبحت مأساة بسبب العجم وبعض العرب يشكرونهم لأنهم رفعو من علمنا الذي هو لا شيء....

         

        وشكراً لكم

  • Fida (عـــــــــــذاب) | 2012-10-09
    كلمات تخرج من قلبك ملؤها الاهات والحزن والكئابة من يقراها يصب الياس عليهلما كل هذا الياس والحزن والتشاؤمانت لست في بلاد حقيرة انت في بلاد ذكرها الله في القران بلاد المسلمين والرسل والانبياءبلاد الغرب بلاد الحرام واكفر وبلاد غضب من الله ومتسلطة وظالمةنحن في يلاد الصمود لما تجاهلت كل هذه الامور كان عليك ان تمدح من بلادك وتذكر من بلادهم كي يعود الى وطنه ومنفعته تعود الى بلاده لا يستغل قدراته العقلية والفكرية في البلاد الغربية لما تدجاهلت ان الدنيا لهم وان الاخرة لنا باذن اللهاتمنى ان تدعوه بمقال اخر لكي يعود الى وطنه هو وكل ابناء المسلمين نحن اشرف واطهر شعب على هذا الوجود نحن امة محمد رسول اللهواقبل احترامي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق