]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النفس الإنسانية واحدة ولها موتتين وإحيائين

بواسطة: محمود جمعة  |  بتاريخ: 2011-08-10 ، الوقت: 19:12:53
  • تقييم المقالة:

 

 

يقول الله تعالى بالآية66من سورة الحج: (وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ)وبتلك الاية الكريمة يذكر الله تعالى بإحياء ذاته الكريم للإنسان مرتين، المرة الأولى بسيدنا آدم بعد خلقه من طين ليس به حياة، إلى إنسان سوى الله نفسه ونفخ فيه من روحه، أما نسل أدم وبما يضم لجميع البشر فيكون الإحياء الأول بتسوية ذات جلال الله للنفس، ثم بعثه للروح بطور العلقة للجنين برحم أمه، وذلك يتبن بوضوح مطلق من الآيات (7ـ9) من سورة السجدة بقول الله تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ)ويقول تعالى بالآية5من سورة الحج (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْتُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) ويقول الله تعالى بالآية11من سورة  غافر: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} ويتبين من الآية الكريمة 67من سورة غافر بقول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) أن الله سبحانه وتعالى خلق الناس جميعا من تراب، جسد ميت بلا روح، فنفخ به الروح وسوى به النفس الواحدة، فكل جسد بشرى خلقه الله من تراب لنفس واحدة بسيدنا أدم، حيث كل جسد بشرى بنفسه كان بتناسل لسلالة سيدنا أدم، ثم من نطفة فعلقة يسوى بها الله تلك النفس ويبعث بها الروح وذلك هو الإحياء الأول بكل إنسان بإيضاح قرآنى ربانى جليل ومعجز، ويكون بدور العلقة من الجنين وبما سبق بيانه، ويقول تعالى بالآية 39 لسورة القيامة (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى(38)فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) ومن الآية الكريمة يتضح قضية هامة، وهى تسوية الله تعالى للنفس بالعلقة من طور الجنين برحم الأم، ثم جعل الله بعد تسوية ذاته الكريم للنفس الذكر والأنثى بتوحد للنفس بين الذكر والأنثى، وبما سوف أوافيه بمسالة منفردة بإذن الله تعالى.، أما عن الموتتين فيقول تعالى بالآية28من سورة البقرة (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) فسيدنا آدم عليه السلام وهو بهيئة بشرية خلقه الله من طين بلا نفس وبلا روح يكون جسد ميت، فالموت وبما توضحه الآية الكريمة42لسورة الزمر هو مسك النفس من ذات جلال الله، فالنفس خلقها الله قبل خلق أدم ومسكها الله تعالى حتى سواها بآدم بعد خلقه من طين، وذلك إعجاز قرآنى جليل يتبين بتلك الآية الكريمة منخلق الله للنفس ومسكها من ذات جلال الله حين موتها، أى بموافاتها نوماً ثم مسكها، وأيضاً بموافاة النفس لخالقها وهى نائمة، سبحانه الله جل جلاله للنفس بما هى نفس واحدة خلقها الله قبل خلق آدم، ويقول الله تعالى بالآية51من سورة الكهف (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا) ويتجلى الكمال والإيضاح القرآنى بقول الله تعالى للموتة الأولى بأنها تكون بعد خلقه تعالى لسيدنا أدم من الطين بهيئته الإنسانية، بلا نفس وروح أى بهيئة جسد ميت، فالنفس أمسكها الله بعد خلقه لها، وبذلك يكون الموت الأول لسيدنا آدم ونفسه ممسكة بيد الله، قبل تسويتها وبعد خلقها، سبحانه الله العالم الكبير القادر المقتدر، والإحياء الأول كان من الله بتسوية ذات جلاله للنفس وأمره للروح  أما عن الموتة الأولى بكل إنسان فتكون بمسك ذات جلال الله للنفس الواحدة، وذلك الإنسان بحالة منى بماء مهين لعلقة ثم مضخة بلا نفس ولا روح، أما الإحياء الأول لكل إنسان فبتسوية ذات جلال الله للنفس ونفخه للروح وهو علقة، ولأن النفس الإنسانية واحدة وخلقها الله قبل خلق الإنسان، وأيضاً بموافاتها بقدرة جلال الله نوماً، يرى كل إنسان أحداث مستقبلية بكامل تفاصيلها الدقيقة وكأنها بعرض فيديو لأحداث مسبقة، فكل إنسان يجد بأوقات معينة أن كل مجريات أموره المعاصرة بأوقات معينة وما يحدث ويعيشه بلحظات تلك الأوقات سبق وان مر به وبكل تفاصيلهالدقيقة، بل يمكن تذكر كثير مما سوف يحدث، وذلك رغم استحالة حدوث ذلك الحدث بوقت سابق، لعدم تواجد الزمان والمكان وبمستجداته المحدثة، وإنما هى النفس الواحدة والتى ليس لها بزمان ومكان عند موافاتها لخالقها العظيم، والتى سواها الله وهى بطور العلقة بعد ان كان جنين ميت ببطن أمه بلا نفس ممسوكة بيد الله، وبلا روح لم ينفخها الله، أنه الأعجاز لألهى المعجز والمقدر للنفس من الرب القادر الحكيم بما لا تخضع لزمان ومكان ولقياس وفكر لكنهها وهيئتها، كما أنها لا تكبر ولا تصغر ولا تشيخ، وانما هى نفس واحدة تكون بقدرة الله تعالى طوع أمر حاملها بحرية مطلقة سامية بين فجورها وتقواها، ويقول الله تعالى بالآية 28من سورة لقمان: (مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) ويقول تعالى بالآية 189من سورة الأعراف: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) .

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق