]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

متي تلتزم حدودك يا شعب ...ومتي تكونوا سياسيين يا قادة؟؟

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2012-10-08 ، الوقت: 22:41:47
  • تقييم المقالة:
متي تلتزم حدودك يا شعب ...ومتي تكونوا سياسيين يا قادة؟؟ اتفق الليبيون بان الديمقراطية ستكون هي سيدة الموقف في حياتهم وان صوت الشعب لابد من ان يحترم، وبان الخروج الي الساحة للتعبير عن مطالبهم هو حق مضمون وليس بصدقة تعطي وتمنح عند الحاجة. اتفاق غالي علي النفس ولكنه هزيل جدا عند التنفيذ. فبنظرة واقعية نري بأن بعض من أفراد الشعب "وأقول البعض" قد استغل أداة الديمقراطية كأداة سهلة لنوايا خفية واغلبها أدت الي القتل والضرب و الشتائم بل حتي تمثلت في الاعتداء علي سيادة الدولة نفسها ، والخطيرة العواقب كاقتحام مراكزها الهامة، وأخرها مداهمة المؤتمر الوطني العام بدون ضوابط واحترام. هل يظنون بان هذه الأعمال الهمجية هي وجه من وجوه الديمقراطية ؟ او هل هذه الديمقراطية هي ابتكار ليبي؟ او عربي بحت؟ لأنها نراها لا تقتصر علي ليبيا فقط. اي هل هذه الأفعال الغير مسؤولة هي لمعني خاص للديمقراطية العربية في عصرنا البدائي وليس كما يطلق عليه جزافا بانه متحضر؟ فالله العادل الرحيم، وحده رحم عباده ووضع حدود لنا. حدودنا الملتزمة تجاهه وتجاه ديننا والتي لا جدال فيها، وحدود تجاه الخلق كله من إنسان وحيوان ونبات ليسود النظام، وحدود كثيرة حياتية أخري حتي نعرف السبل الصحيحة في تنظيم حياتنا اليومية . فمن غير أحكام وقوانين ستبقي الدنيا متروكة لضمائر ونوايا شخصية محضة، وعندها الفوضى والهمجية ستعم ولا تخص فقط. ولذا فلا يمكن بعد وضع القوانين، تحذف وترمي بعرض الحائض لأنها تعارض مع نوايا فردية وشخصية ليس إلا. اليس هكذا سٌيرت أعمالك يا ليبيا من قبل كما لا زالت تسير فعلا بنفس المنطق المريض؟. اذا توجهنا الي القيادة نفسها فنجدها تتخبط كذلك وتتدخل في القول فيما لا تعي نتائجه، والعمل والإنتاج عندها يظهر عقيما. التدخل بدون حدود، او مراعاة أصول وواجبات وحقوق كل شخص في مجاله سيضع البلاد في كفة "عفريت" مرة أخري والعياذ بالله. كمثل التدخل في عمل الأخر بدون وضع اعتبار لمستوي درجات وخصوصيات أصول مراكزهم. كفرض الرأي، والتطاول علي الأخر، والرشق بالاتهامات الجارحة من غير دليل، او حتي الأخذ بالاهتمام في اختيار المكان المناسب للإدلاء بالرأي وبحيادية تامة. والغريب في الأمر حتي عندما تتغير الوجوه في حكم البلاد، فسبل التفكير في المعاملة والقرارات تكاد تكون متشابهة في سير شؤون ليبيا لحد مخيف وعجيب. فإذا دل هذا علي شيء فانه يدل علي عدم استيعاب مدي خطورة وضع ليبيا الحالي, وكذلك قلة الخبرة الإدارية ، والنظرة المستقبلية في دراسة مخططات جدول أعمال لبناء ليبيا، أضف الي ذلك ضعف السلوك الاجتماعي المهني في معالجة الأمور الحساسة في الدولة. اي لابد من إدراك عقلاني وفهم موضوعي للسياسة بمجملتها، واهمها سياسة ولباقة الكلام حين يقال، وكيف يقال، وأين يقال ولمن يقال، ولماذا يقال، ومتي يقال، وهذا من اهم لباقة الشخصية السياسية التي تكاد تكون مفقودة بين من يترأس المراكز الحساسة والمهمة في البلاد، و حتي تكون معالجة المشاكل بحيادية تامة ووضع ليبيا فوق كل اعتبار. فالكلام سهل و يقال بانه رخيص، لان عند التنفيذ قد يتبعثر الكلام "المعسول والمملوء بالوعود" بما وعد وقيل لعدم التوفيق في ما قيل ويقال وما هو فعلا علي الساحة العملية نفسها. ففي السياسة ينطبق عليها المقولة خير الكلام ما دل وقل. وقد افتي من قال لا اعلم. فعندما يسأل الشخص مثلا وخاصة عبر وسائل الإعلام ومن غير تخصيص كالمرئي والمسموع والمكتوب. فالتريث في الإجابة نجدها ليس من مبادئ الكثير من رؤساء المشهد الليبي. كأنهم يتنافسون علي الظهور لربما بسبب حرمانهم منه قديما! فمن أسلوب التحاور هو بان تدرك بان من حقك الا تسرع بالإجابة، وذلك يمكن تحقيقه عن طريق إعطاء لنفسك بضع ثواني حتي تفهم السؤال، او إعادة السؤال علي المتسائل، وهذا سيعطي لك مهلة للتفكير في الإجابة المناسبة والصحيحة، وحتي تدلي بفكرتك بوضوح وبدون مغالطات، بل بحكمه سياسية واعية. وما يقلقني ويقلق الكثير ايضا هو ما نسمع وما نراه حتي في المؤتمر الوطني الذي للأسف ينقصه ضوابط وقواعد واضحة ومكتوبة حتي تتبع باحترام والتزام. فهناك أراء شخصية وتحيز ملموس لاقتراحاتهم وكأن ليس هناك رأي أخر ممكن الأخذ به. و هؤلاء هم من يمثلون السلطة العليا في البلاد لحد الان. فرغباتهم الشخصية وأراءهم تُسير المؤتمر بدون حيادية ولا مهنية. همهم الأحزاب، و غير ملتفتين الي الهدف الرئيسي من غاية تأسيس المؤتمر، او احترامهم حتي لبنود المؤتمر نفسه، فكيف لنا إذا ان نثق في موضوعية الأحكام والبنود المنبعثة من قاعة المؤتمر الوطني نفسه وخاصة عند تأسيس لجنة الدستور؟ القوانين تصنع لهدف و لوضع نظام يسود الارض الليبية، وحدود تحترم من كل ليبي صغير او كبير في أرضها . حتي ننشأ ليبيا الدولة المحددة المعالم والملحة الان: من إنشاء الأمن والأمان تحت قانون يقع علي الجميع بدون محسوبية، وقضاء مستقل أمين ليسود النظام، ككل دولة مستقلة في العالم بأسرة. ووضع العقول المنيرة ، والوطنية في المكان المناسب كل علي حسب قدرته ومجاله وليس لجهة معينة، او تكتلات محددة وذلك سعيا لإنشاء دولة المستقبل والمنتظرة من كل الليبيين بشوق وصبر حليم. فعندما تتشكل الحكومات هنا في ليبيا تكاد تكون تشكيلة محسوبية ، بعيدة عن منهجية الفكر والتفكير، وغير موضوعية التكوين. فنحن نجد مثلا بأن اختيار القادة في مراكز الدولة في الماضي والان محصورة علي أناس تعد علي الأصابع وبعضها لا يتغير بتغير الزمن والمواقف والمشاكل. حتي عندما تتغير الحكومة نري الاختيارات كتشكيلة "لعب الكارته". أي الأسماء تكاد تتردد في كل حكومة وكأن ليبيا تتركز في عدة ألقاب "لعيلة" واحدة ومدعوون لحفلة "عرس" خاصه ومحصورة علي عدة عائلات معروفة لديهم ليس إلا ، ونسوا بان العروسة هي ليبيا ، وعيلتها كبيرة، اي شعبها في ومن كل بقاعها المتجانس قادر علي بناء دولته بسواعد الشجعان من غير كلل. لماذا التسرع في الحكم قبل دراسة منطقية كاملة لأي قرار و قبل الإبداء بالحكم فيه وعليه، او الرأي فيه حتي نتفادى مشاكل كثيرة واهمها عرقلة شؤون البلاد والعباد. فنحن لا شك في غني عن نوعية الفكر الهدام هذا ونحن في أول سلم بناء الدولة المترقبة. اليس من البديهي عند اختيارنا لقادة ليبيا يكون مبني علي عدة ضوابط وقوانين مدروسة ومعروفة المعالم، حتي نأمن بان الدولة تحت أيدي أمينه وليست تحت أيدي مستغلة وعقول تتخبط في قراراتها؟ او تكون مشهورة بسذاجة في الرأي وعدم الوطنية، التي ستجعلها لاشك عرضة لسلب الثقة منها لقيادة المراكز المهمة في بناء ليبيا. لابد من ان ندرك بان ليس كل ما هو مقلم في السيرة الذاتية، هو في حد ذاته من اهم قواعد اختيار المتقدمين لبناء ليبيا، او القاعدة الوحيدة في تحديد مستوي شخصية وكفاءة الشخص. الوطن يريد من رئيس وزرائه ان يكون له مجموعة وحدة عمل يقودها رجال مؤهلين وليس وزراء الكراسي الهشاشة. فلإنتاج البناء يريد وحدة شغل إيجابي، اي عمل جماعي لبناء الدولة الليبية. ولا احد يتعدى علي حقوق وواجبات الغير" كالدس علي مقدمة أصابع القدم" لغرض التحكم الفوضوي واستغلال قوة المركز. المؤتمر الوطني العام هو من ينتخب من يقود حكومة المستقبل القصير، ولكن نأمل بان النوايا الحزبية والشخصية لا تكون من ضمن معادلة التقييم حتي لا تكون هي سيدة الحكم والتحكيم عند أعضائه في أخذ قرارتهم تجاه ليبيا. وعليه فعلي كل رئيس الحكومة الجديدة ان يضع الحقائب في أيدي قوية وقادرة علي إنتاج ليبيا الدولة. لأن كيف لرئيس الحكومة ان يكون فعال ومنتج اذا ما كانت حقائب وزرائه ضعيفة و ليست مبنية علي أسس مدروسة؟ فمن الأفضل ان يكون الاختيار بعيد عن التركيز علي "الكفاءة النظرية" كمحور رئيسي في معادلة الخيار الوزاري لكل متقدم. اي عندما يختار الشخص لقيادة حقيبة وزارية ما ، اليس من الأجدر ان يكون الاختيار كهذا مبني علي مدي خبرة، وقدرة، ونزاهة الشخص العملية علي قيادة وزارته ،ومدي اجتهاده علي تخطيط أجندة واضحة لتسيير أعمال بزمن و بمدة معروفة ومحددة؟ وبهذا يستطيع تحقيق أهداف عمله لصالح البلاد وشعبها، وليس حمل الحقيبة خالية من أعمال، ومشاريع، و خطط عملية ومثمرة. وبذلك نجدها لا زالت هكذا كما هي عقيمة حتي عند نهاية مدة ترأسه لها كما شهدنا في الماضي القريب . ليس القيادة هي بالجلوس علي الكراسي ، وإعطاء الأوامر العشوائية التي من شأنها تقود الوزارة ،التي نحسبها كمؤسسة، ومن يرأسها الي سد مسدود. وبهذا فعند نهاية المشوار لا نجد إنتاج ولا عمل مثمر علي الساحة العملية، وليبيا "هي ..هي " لا جديد. الأعذار منحت لمن قاد ليبيا المتحررة من قبل ،و من اهم الأعذار كانتا قلة الخبرة ثم الوقت لإنتاج اي شيء ملموس. فهذان المتسببان اصبحا العذر الكبير في إلقاء اللوم علي عدم التقدم بالبلاد الي الأمام الي الان. فإذا فرضنا بان كان هناك خطة خمسيه، فسنجد بانه قد ضاع منها الوقت والمال الكثير، وبالطبع الإنتاج يظهر عندها بنسبة ضئيلة ومؤسفة ويكاد لا يكون هناكنسبة تذكر، والبلاد تبقي تتأرجح بين أيدي غير مؤهلة لإدارة أعمالها. والان هل نضع حمولتنا علي الوقت اي الزمن ، والتحرير في نهاية عامه الثاني؟ اليس العذر كهذا يبقي اقبح من الذنب نفسة؟ لآن هذه العقلية قد جلبت لنا عواقب وخيمة، فالأمن والأمان كانتا ولا زالا من اكثر الأسباب المقلقة لكل الشعب سواء في ليبيا وخارجها. لان من قاد ليبيا في سنتها الأولي بعد التحرير الي الان لم يكن له عقل قيادي جدي وقادر علي تحقيق او معرفة الأهم قبل المهم.  والان هل نرجع نتساءل ونسأل السؤال ذاته... أين المسار؟
د. وداد عاشوراكس  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق