]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشريعة والفقه

بواسطة: حسام الحداد  |  بتاريخ: 2012-10-08 ، الوقت: 17:15:46
  • تقييم المقالة:

نظرا لصعود التيار المتأسلم الى سدة الحكم فى مصر ودول الربيع العربى _ كما يروق للبعض هذا المسمى _ للثورات العربية التى لم تكتمل بعد كان لزاما علينا تدقيق المفاهيم والمصطلحات التى يستخدمها هذا التيار فى تشكيل وعى زائف لدى شعوبها هذا الوعى الزائف الذى يؤهلهم فى النهاية الى حصد اصوات الناخبين فى عمليات الاقتراع المختلة وهذه محاولة متواضعة لتوضيح بعض المفاهيم الملتبسة  ونركز فى هذه المقالة على مفهومى " الشريعة والفقه " لاهميتهما

الشريعة

أصلها " شرع " اى تناول الماء بفمه، اى نهل منه . والشرع هو الطريق ، وما شرعه الله سبحانه وتعالى للبشر كى يسيروا على هداه ، واشرع نحوه الرمح اى سدده (مادة شرع فى المعجم الوسيط )

والشريعة هى ما شرع الله لعباده من الدين ، ويقال شرع الدين اى حدد أحكامه . والأية الكريمة تقول " ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها " و " شرع لكممن الدين ما وصى به نوحا والذى اوحينا اليك ، وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن اقيموا الدين ولا تتفرقو فيه " الشورى 13

وهنا يكون تعريف الشريعة حسب د/ يوسف حامد العالم فى كتابه " المقاصد العامة للشريعة الاسلامية ص30" انها ما سنه الله لعباده من الدين وفرضه عليهم وانها ما جاءت به الرسل جميعا من عند الله بقصد هداية البشر الى الحق فى الاعتقاد والى الخير فى السلوك والمعاملات  .

فهى تحدد صلة الانسان بنفسه ، وبمن حوله وما حوله من بشر وحيوان ونبات وجماد ويمكن اجمال خصائص الشريعة بأنها ربانية المصدر ، صالحة لكل زمان ومكان وانها تحقق مصالح العباد فى دنياهم واخراهم كما جاء فى كتاب " المدخل لدراسة الشريعة الاسلامية للدكتور عبد الكريم زيدان "

ومن هنا يمكن القول أن الشريعة تقر مبادئ عامة ، وأصولا وقواعد تعد بمثابة خطوط عريضة وهى تدع الباب مفتوحا فى كل وقت للاجتهاد فى استنباط الاحكام الشرعية التى تتلائم مع الظروف والاحوال فى كل مجتمع وتتناسب مع مستجدات الحياة ومتطلباتها وكما يؤكد د محمود حمدى زقزوق فى كتابه " مقاصد الشريعة الاسلامية وضرورات التجديد "  على ان الشريعة تتسم " بالتيسير على الناس ورفع الحرج عنهم ، فليس فى الشريعة ما يشق على الناس أو يخرج عن نطاق استطاعتهم ، فالحج لمن استطاع اليه سبيلا ، والصوم للقادر عليه ، والزكاة على من عنده فضل من مال .

الفقه

يقال فقه الأمر فقها أى أجاد فهمه ، وفقه فقاهة أى صار فقيها ، وأفقهه أى أفهمه ، وفاقهه أى تفوق عليه فى الفقه .. والفقه هوالفهم والفطنة والفقيه هو العالم الفطن كما جاء فى المعجم الوسيط باب فقه

فمما تقدم يتبين لنا ان الشريعة معطى سماوى كلى الصحة ودائم الالزام ، والفقه نتاج بشرى من ثم فهو نسبى الصحة وهو يحتمل الصواب والخطأ وهو متغير بتغير الزمان والمكان والشخص ومنذ صدر الاسلام تبلورت مدرستين فقهيتين الاولى  مدرسة " الاثر" والتى تلتزم بالنص قرآن او سنه والثانية مدرسة "الرأى" ومقرها العراق وهى تفتى بالرأى دون حرج حتى ولو لم يجد نصا يسعفه ويقول د زقزوق " من الافكار المغلوطة لدى الكثيرين الخلط بين الشريعة والفقه الاسلامى ، وقد استقر هذا الفهم فى اذهان الكثيرين منذ قرون ، نتيجة لعصر التخلف التى طرأت على المسلمين بعد تراجع الحضارة الاسلامية ، والفرق بين الشريعة والفقه مثل الفرق بين السماء والارض وبين ماهو الاهى وما هو بشرى "

وهناك قول فقهى معتمد " حيثما تتحقق مصلحة الناس فثمة شرع الله " ويحدد لنا الامام الغزالى مفهوم المصلحة التى لو تحققت لوجد شرع الله فى كتابه " المنصف من علم الأصول " حيث يقول " المصلحة هى المحافظة على مقصود الشرع ومقصود الشرع من الخلق خمسة : وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم ، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة ، وكل ما يفوت هذه الاصول فهو مفسدة ودفعه مصلحة "

وحسب الغزالى هنا فلو حفظ القانون هذه الاصول فهو من الشرع ولا يختلف عنه فماذا يريد المتأسلمون وأى شريعة ينادون بتطبيقها ؟

حسام الحداد

8/10/2012

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق