]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن

بواسطة: اسرة القطاوى  |  بتاريخ: 2011-08-10 ، الوقت: 19:07:29
  • تقييم المقالة:

تابع بيان الفضل والوصل:
يعني: ما يذكره العلماء المتخصصون بالقرآن من الوقف اللازم يغني عن الوصل وإلا ما يغني؟ الحين عندك: {فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} [يــس:76] بعدها: {إِنَّ الْعِزَّةَ} قولهم وقف إيش؟ لازم، هنا يجب وقف لازم يلزم الوقوف هنا؛ لئلا يظن أن العزة... من قولهم، فالوقف اللازم يحل الإشكال الوارد في مثل هذا.
أهل البلاغة يقولون: إن الواو يلزم ذكرها إذا أوقع الكلام في لبس، إذا أوقع الكلام بدونها في لبس، كما إذ لو قيل لك: تزورنا غداً، تقول: لا ويرحمك الله، عندهم هذه الواو لازمة؛ لأنك لو قلت: لا يرحمك الله، لكانت هذه نافية للرحمة، وهذا الكلام ملبس، وهذه لها قيمتها عندهم في علوم البلاغة، لكن الوقف اللازم يكفي عنها، لو وقف على لا ثم استأنف قال: يرحمك الله، ما في أدنى إشكال، وفي حديث بيع الشحم في الصحيح: النبي -عليه الصلاة والسلام- نهى عن بيع الخمر والميتة والأصنام، فقيل له: أرأيت شحوم الميتة فإنها تدهن بها الجلود، وتطلى بها السفن، ويستصبح بها الناس؟ فقال: ((لا هو حرام)) ما جاء بالواو، مع أن الكلام قد يوقع فيه لبس ((لا هو حرام)) يعني: ليس هو حرام، مع أنك إذا وقفت وقفاً لازماً كما وقفت في قول الله -جل وعلا-: {فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} [(76) سورة يــس] انتهى الإشكال، والنصوص ما فيها هذه الواو التي يشيرون إليها، وأنه لا بد منها؛ لئلا يقع الكلام فيه لبس، يحلها الوقف اللازم.
طالب:.......
لئلا يظن أنه وصف لهم يلزم الوقف في مثل هذا، كل كلام يوهم ويوقع في خلاف المراد يوقف عليه ولا يوصل، نعم.
طالب:.......
هذا يدرك بالسياق، وأيضاً: {اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة:15] يدرك بالسياق، فلماذا ينص على مثل هذا وكلاهما يدرك بالسياق؟
على كل حال هم يذكرون مثل هذا، والأمور الاستنباطية، يعني وجود الواو في بعض النصوص، وتعليلها بما ذكر، وحذفه وتعليله بما ذكر، هذا لا شك أن مرده إلى الاستنباط، وهذه وإن كانت قواعد عندهم إلا أنها قواعد أغلبية، وليست كلية.

................................... *** وذاك حيث فصلا ما بعدها

أي: بعد آية: {وَإِذَا خَلَوْاْ} [(14) سورة البقرة] من قوله -جل وعلا-: {اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة:15].

ما بعدها عنها وتلك اللهُ *** ...................................


أي: وما بعدها، أي ما بعدها تلك، التي بعدها: {اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة:15].
"إذ فصلت عنها" فصلت الآية الثانية: {اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة:15] عنها، أي: عن {وَإِذَا خَلَوْاْ} [(14) سورة البقرة] إلى آخرها، كما تراه في القرآن الكريم، مثال النوع الثاني الوصل في قول الله -جل وعلا-: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [(13) سورة الإنفطار] مع الآية التي بعدها: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [(14) سورة الإنفطار] {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} [(13) سورة الإنفطار] مع ما بعدها: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [(14) سورة الإنفطار] هذا وصل، هذا مثال الوصل.
قال:

وإن الأبرار لفي نعيمِ *** في الوصل والفجار في جحيمِ

إذ وصلت الثانية بالأولى بالواو لما بينهما من الشبه بالتضاد اللفظي، الشبه بالتضاد اللفظي المقتضي للوصل؛ لأن الأشياء بضدها تتبين وتتميز، ومن أسباب تسمية القرآن مثاني أنه يذكر الشيء ويذكر ضده، فيذكر حال الأبرار، ويذكر حال الفجار، يذكر حال السعداء، ويعطف عليها حال الأشقياء أو العكس، المقصود أن مثل هذا موجود في القرآن كثير، وهو موصول.
نعم.
القارئ: أحسن الله إليك.
النوع الثالث والرابع والخامس: الإيجاز والإطناب والمساواة.

ولكم الحياة في القصاص قل *** مثال الإيجاز ولا تخفى المثل
لما بقي كـ(لا يحيق المكرُ) **** ولك في إكمال هذي أجرُ
نحو: (ألم أقل لك) الإطنابُ *** وهي لها لدى المعاني بابُ

بعد هذا ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- ثلاثة أنواع متعلقة بالألفاظ، وهي الإيجاز والإطناب والمساواة، تتنوع الأساليب بالنسبة للمتكلم حسب نوعية السامع، فمن السامعين من يفهم بسرعة، فمثل هذا يناسبه الإيجاز، ومنهم من هو متوسط الذي يفهم بسرعة لو أطنب له مل الكلام وانصرف عنه، وضده الذي لا يفهم مثل هذا يطنب له، ويبسط الكلام، إذ لو أوجز له لاحتاج إلى إعادة وتكرار كثير حتى يفهم، وبينهما المتوسط الذي يحتاج إلى المساواة، فالإيجاز في قلة الألفاظ مع كثرة المعاني، يقابله الإطناب العكس كثرة الألفاظ مع قلة المعاني، ويتوسطهما المساواة، بمعنى: أنها تكون الألفاظ بقدر المعاني، ثم ذكر على الأنواع الثلاثة أمثلة:

ولكم الحياة في القصاص قل *** ...................................

الآية: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ} [البقرة: 179] قل هي مثال الإيجاز؛ لأن معناها كثير، ولفظها قليل، لفظها يسير: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} كم كلمة؟ أربع كلمات، لكن تتضمن معنىً عظيماً، {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} قد يقول قائل: القصاص موت، القصاص الذي هو قتل الجاني موت، فكيف يكون لنا حياة؟ يتصور الإنسان الحكم المترتبة على إقامة الحدود من ردع للجاني، واعتبار لغيره به أدرك مثل هذا، فإذا قتل القاتل، الجاني قتل غيره، وتُرك ما قتل، ما الذي يترتب على هذا؟ يترتب عليه أنه قد يقتل مرة ثانية وثالثة ورابعة، إذا لم يجد من يردعه، وقد يترتب عليه أن أهل المجني عليه يأتون ليقتلوه، وقد يستنجد بقومه فيقتل منهم، ويقتل من الطرف الثاني، ثم يؤخذ بالثأر، ثم تقوم الحروب التي هي ضد الحياة، فإذا قتل الجاني وحده واحد فقط انتهى الإشكال، بينما لو ترك بدون قصاص وبدون قتل لترتب عليه ما سمعنا، أن الثأر الانتصار للنفس وللقريب هذا غريزي، لن يترك، قاتل ولدك، قاتل أخيك، قاتل أبيك، هذا لن يترك، لا بد أن تتسبب في قتله، وهذا جرى ويجري إذا تُرك وتهاونوا في أمره لا شك أن المجني عليهم، أولياء المجني عليه يأخذون بثأره، فيجهدون في قتله، ثم بدوره ينتصر لقومه، وهؤلاء أيضاً ينتصرون بقومهم، فتقوم الحروب، ويحصل القتل الذريع بدلاً من أن يقتل واحد، وإلا القصاص قتل، موت للجاني، العرب يقولون: القتل أنفى للقتل، والآية أبلغ منها من وجوه متعددة، ذكرها أهل العلم في كتب البلاغة، وجوه متعددة.
"ولكم الحياة في القصاص" يعني: في آية القصاص "قل" هي "مثال الإيجاز ولا تخفى المثل" جمع مثال، الأمثلة على هذا كثيرة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، أوتي جوامع الكلم، ويلاحظ على كثير من الناس سواء كانوا من المؤلفين كتبهم مختصرة جداً، وعلمها كثير ومبارك، ومنهم من يأتي بالكلام الكثير جداً في بحث مسألة يمكن اختصارها في صفحة، هذا إطناب، في الغالب كلام مكرر لا داعي له، الخطباء أحياناً يأتي الخطيب بكلام يردده على مدى ساعة، لو اختصره في خمس دقائق لأمكن.
والإطناب قد يمدح إذا احتيج إليه، إذا احتيج إليه قد يمدح، لكن إذا كان مثار للملالة والسآمة من السامع، أو لنسيان بعضه بسبب طوله، بعضه ينسخ بعضاً، مثل هذا مذموم، فالإيجاز هو المحمود، والمساواة بينهما.
"لما بقي" من النوعين الآخرين مثال: كـ {لَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر:43] هذه معناها مطابق للفظها، من حيث طول الكلام وقصره، وكثرة المعاني وقلتها متساوية.
"كـ(لا يحيق المكرُ)" يعني: {الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [(43) سورة فاطر] "بقدر المعنى" لكن من يحدد أن هذه الآية بحروفها المعدودة بقدر المعنى؛ لماذا لا يقول قائل: إن دلالة: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [(43) سورة فاطر] على ما تحتمله من معاني مثل: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [(179) سورة البقرة]؟ هو تحتاج استقراء، تحتاج إلى فهم لمعناها من جميع الوجه، وتحتاج إلى قراءة ما قاله أهل العلم في معانيها وما تحتمله، لننظر ما تحتها من علوم وفوائد أمور يعني قد لا يتم حصرها بسهولة.
"ولك في إكمال هذي أجرُ" كـ(لا يحيق المكر) إن وقفت عليها، يعني في نظمه تؤجر بقدر ما قرأت من حروف، لكن إن أكملت الآية لك الأجر في كل حرف عشر حسنات، وهذا تكملة للبيت، وإلا فهو من المعلوم.
"نحو (ألم أقل لك) الإطناب" {قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا} [(75) سورة الكهف] يعني في الكهف، وهذه الآية جاءت مرة بدون لك وأخرى بـ(لك) وما دام جاءت بدون هذا الحرف، واستقام بدون الجار والمجرور، استقام معناها، فوجود الجار والمجرور زائد، ما دام المعنى يستقيم بدون الحرف أو الحرفين المذكورين فهو زائد، فوجوده إطناب، لكن إيش معنى زائد، يعني: خلا من الفائدة؟ إذا لم يخل من فائدة فليس بزائد؛ لأنهم ينظرون إلى هذه الفائدة أنها من المعاني التي تحتملها الكلمة، فإذا كان لها معنى في موضعها، وأنها لو حذفت وإن تأدى المعنى في الموضع السابق، فإنه لن يتأدى المعنى المطلوب في المعنى اللاحق الذي ذكرت فيه.
على كل حال هم نظروا إليها باعتبار أنها وجدت الآية بدونها، ووجدت بها، واستقام الكلام بدونها بالآية الأولى، فليستقم الكلام بدونها في الآية الثانية، ويكون هذا من باب القدر الزائد في الكلام على المعنى الذي يحتمله هذا الكلام، فيسمونه إطناب.
ولا شك أن الزيادة الجار والمجرور لتأكيد الكلام لتكرر القول الصادر بين الطرفين، يعني في الأمر الأول قد لا يحتاج إليها؛ لأن الكلام لم يتكرر، فإذا احتيج إلى التأكيد لتكرر الكلام، يعني: إذا وقع من ابنك مخالفة فتبين له بأسلوب مناسب وكلام مختصر، لكن إذا وقعت منه مخالفة ثانية تحتاج أن تزيد في الكلام من أجل إيش؟ أن يرتدع، وقل مثل هذا في مخاطبة خالي الذهن، خالي الذهن يلقى إليه الكلام من دون تأكيد، ثم إن تردد بعد ذلك يؤكد له الكلام، ثم إن تردد بعد ذلك يزاد في التأكيدات.
"نحو: (ألم أقل لك) الإطنابُ * وهي لها" أي: هذه الثلاثة "لدى المعاني باب" يعني: لدى فن المعاني باب مستقل، هو باب ما ذكر من الإيجاز والإطناب والمساواة، وكلٌ في مناسبته أبلغ من غيره، فقد يكون الإيجاز أبلغ من الإطناب، وقد يكون الإطناب في بعض المناسبات وبعض الظروف أبلغ من الإيجاز، والمساواة هي الأصل لا يزاد في الكلام ولا ينقص منه.
نعم.
أثابكم الله.
النوع السادس: القصر.

وذاك في المعان بحثه كـ(ما *** محمد إلا رسول) علما

المساواة هي الأصل، الأصل أن الكلام يكون بقدر معانيه، أن الكلام، الألفاظ تكون بقدر المعاني، فإن احتيج إلى الإطناب زاد، وإن احتيج إلى الإيجاز نقص.
النوع السادس من أنواع العقد السادس القصر، والقصر والحصر متقاربان هو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص كالاستثناء مثلاً، والحصر بـ(إنما) و(ما) و(إلا) والوصف المخرج وتعريف الجزئين، وغير ذلك من الأساليب التي تدل على قصر الحكم على بعض ما يتناوله اللفظ.
وهو قسمان: قصر حقيقي وقصر إضافي، إذا قلت: لا إله إلا الله، هذا قصر حقيقي، بمعنى: أنه لا معبود بحق إلا الله -جل وعلا-، وهو الذي يستحق أن يكون إلهاً، ومن عداه وإن عبد من دون الله لكنه لا يستحق الإلوهية، فالقصر حقيقي {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ} [(144) سورة آل عمران] يعني: فقط ما له أوصاف غير الرسالة، وما الشاعر إلا حسان، قصر حقيقي وإلا إضافي؟ إضافي؛ لأن هناك شعراء غيره، لكن القصر قصر الشعر عليه يدل على تميزه في هذا الباب.
"وذاك" أي: القصر "في فن المعان بحثه" وذلك كقوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ} [(144) سورة آل عمران] "علما" علما تكملة هذه، فإنه قصر محمداً -صلى الله عليه وسلم- على الرسالة، فلا يتعدى الرسالة التي من مقتضاها أنه بشر، ومن مقتضى بشريته -عليه الصلاة والسلام- أنه يموت كغيره، فلا يتعدى الرسالة إلى الخلود التي هي من خصائص الرب -جل وعلا-؛ ولذا في تكملة الآية: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ} [(144) سورة آل عمران] يعني: كونه رسول يقتضي أنه لا يخلد.
نعم الخاتمة نسأل الله حسنها.
أثابكم الله.
الخاتمة، نسأل الله حسنها.
اشتملت على أربعة أنواع: الأسماء والكنى والألقاب والمبهمات.

إسحاق يوسف ولوطٌ عيسى *** هود وصالح شعيب موسى
هارون داود ابنه أيوب *** ذو الكفل يونس كذا يعقوب
آدم إدريس ونوح يحيى *** واليسع إبراهيم أيضاً إليا
وزكريا أيضاً إسماعيل *** وجاء في محمد تكميل
هاروت ماروت وجبرائيل *** قعيد السجل ميكائيل
لقمان تبع كذا طالوت *** إبليس قارون كذا جالوت
ومريم عمران أي أبوها *** أيضاً كذا هارون أي أخوها
من غير زيد من صحاب عزا *** ثم الكنى فيه كعبد العزى
كنى أبا لهب الألقاب *** قد جاء ذو القرنين يا أواب
واسمه اسكندر المسيح *** عيسى وذا من أجل ما يسيح
فرعون ذا الوليد ثم المبهم *** من آل فرعون الذي قد يكتم
إيمانه واسمه حزقيل *** ومن على ياسين قد يحيل
أعني الذي يسعى اسمه حبيب *** ويوشع بن نون يا لبيب
وهو فتى موسى لدى السفينة *** ومن هما في سورة المائدة
كالب مع يوشع أم موسى *** يوحانذ اسمها كفيت البوسا
ومن هو العبد لدى الكهف الخضر *** ومن له الدم لديها قد هدر
أعني الغلام وهو حيسور الملك *** في قوله: (كان وراءهم ملك)
هدد والصاحب للرسول في *** غار هو الصديق أعني المقتفي
إطفير العزيز أو قطفير *** ومبهم وروده كثير
وكاد أن يستوعب التحبير *** جميعها فاقصده يا نحرير
فهاكها مني لدى قصوري *** ولا تكن بحاسد مغرور
إلا إذا بخلل ظفرت *** فأصلح الفاسد إن قدرتا
ووجبت من بعد ذا صلاتي *** على النبي وآله الهداة
وصحبه معمماً أتباعه *** على الهدى إلى قيام الساعة

لما أنهى الناظم -رحمه الله تعالى- العقود التي هي من أهم ما ينبغي أن يعنى به طالب العلم من ما يتعلق بالقرآن، ختم منظومته بأشياء أقرب ما تكون إلى الملح، ملح العلم وليست من متينه، إذ معرفتها لا يتوقف عليها فهم القرآن، تسميه المبهم مثلاً، أو نسبة المهمل تمييزه من غيره وتعيينه، هذه لا يترتب عليها ولا يتوقف عليها فهم المعنى من جهة، ولا معرفة الحكم المستنبط، أو العبرة، أو الفائدة منه من الآية.
فذكر في الخاتمة أنها اشتملت على أربعة أنواع: الأسماء والكنى والألقاب والمبهمات، والأسماء الأعلام التي يسمى بها المولود، والكنى ما صُدر بأب أو أم، واللقب ما أشعر بمدح أو ذم، والمبهم الذي لم يعين اسمه في الكلام.
فبدأ بالأسماء، وذكر منهم أسماء الأنبياء المذكورين في القرآن، وعدتهم خمسة وعشرون، وإلا فالأنبياء جمع غفير، فنؤمن بهؤلاء على التفصيل، ونؤمن بما عداهم على سبيل الإجمال، هؤلاء نؤمن بهم بأسمائهم، وأما من عداهم ممن دل عليه الأحاديث الأخرى الذي دلت على أن الأنبياء عددهم كثير، وإن كان في حديث أبي ذر ضعف، لكن غيره يدل على أن هناك أنبياء غير هؤلاء، وهناك رسل وهم أقل من الأنبياء.
فذكر منهم إسحاق، وترتيبه لهؤلاء مبنية على إيش؟ على الحروف؟ مبني على حروف؟ لا، إسحاق يوسف، أول حرف وآخر حرف، نعم؟ على ترتيبهم في الوجود الأول فالأول؟ لا، آدم رقم ستة عشر، نعم، فليس له ملحظ في الترتيب إلا أن النظم تأتى له على هذه الكيفية.
"إسحاق يوسف" إسحاق بن إبراهيم، ويوسف بن يعقوب، ولوط بن هاران، مع أن التسميات الموجودة في كتب التواريخ لآبائهم فيه اختلاف كبير، ويقع فيها تصحيف كثير؛ لأنها لم ترد بها سنة صحيحة وملزمة، وإنما هي متلقاة عن المؤرخين؛ ولذا في تسمية والد إبراهيم -عليه السلام- اسمه آزر، هذا منصوص عليه في القرآن، لكن ومع ذلك يختلف المؤرخون في اسم أبيه اختلافاً كبيراً، يعني: هل مثل هذا ينبغي أن يختلف فيه؟
طالب:.......
قالوا هذا، اختلفوا في اسمه اختلافاً كبيراً، مع أنه..، هاه؟
طالب:.......
نعم هم اعتمدوا على ما عند المؤرخين، ووجهوا ما جاء في القرآن، مع أن الأصل أن القرآن هو المرجع، وهو المحفوظ الذي..، أما كتب التاريخ يعتريها ما يعتريها.
إسحاق بن إبراهيم، ويوسف بن يعقوب، ولوط بن هاران كما قالوا، وعيسى بن مريم، وهود بن عبد الله، هكذا في كتب التواريخ، وصالح بن عبيد، وشعيب بن ميكائيل، وموسى بن عمران، وهارون بن عمران، وداود بن إيشاء، وابنه سليمان بن داود، وأيوب بن أبيض، هذه أسماء، يمكن توجد في بعض كتب التواريخ على غير هذه الصيغة، لكنها موجودة على هذا اللفظ عند مؤرخين آخرين.
طالب:.......
بعد هذا في البيت الثاني ذكر الناظم -رحمه الله تعالى-:
هارون بن عمران، وداود، قالوا: ابن إيشاء، وابنه سليمان بن داود، ويحيى بن زكريا، واليسع بن جبير، وإبراهيم بن آزر، أيضاً إليا..
طالب:.......
هاه؟
طالب:.......
إيه، نعم الله المستعان، النظر نزل، نعم.
"أيوب ذو الكفل" ذو الكفل قالوا في اسمه: بشر بن أيوب، يونس بن متى، ذو الكفل إذا قالوا: إن اسمه أيوب لماذا ذكره الناظم مع الأسماء ما ذكره مع الألقاب؟ لأن عندك أسماء وكنى وألقاب ومبهمات.
طالب:.......
إيه، لكن من الأنبياء من سمي، ومنهم من لقب.
طالب:.......
ذكر في القرآن، لكن الخاتمة فصلت إلى أسماء وكنى وألقاب، وذو الكفل لقب وليس باسم، اسمه بشر.
طالب:.......
نعم؟
طالب:.......
إيه، لكن يذكره في الألقاب، ما ورد، لكن أنا أقول: يمكن أن يذكر في الألقاب، لا في الأسماء ثم الكنى بعدها ثم بعد ذلك ذكر الألقاب ثم المبهم، وذكر في الألقاب: ذا القرنين، نعم، واسمه الاسكندر، سماه يعني ذكره في الألقاب، وكذر المسيح في الألقاب، مع أنه جاء أن هذا اسمه في القرآن: (اسمه المسيح) ما هي بمسألة كونه نبي، المسألة في التقسيم إلى أربعة أقسام: أسماء وكنى وألقاب، فهل ذو الكفل اسم وإلا لقب؟ مقتضى جعله مع الأسماء أن هذا اسمه، نعم؟
طالب:.......
لا اسمه اسمه، ما نقول: صفته، وإلا ذكرنا هذا لقب، لقبه المسيح، واسمه عيسى.
طالب:.......
نعم؟
طالب:.......
أو ما صح عنده، افترض أنه حقق في المسألة ولا ثبت عنده التسمية التي يذكرها المؤرخون، وكثيراً ما يختلف في اسم من عرف بكنيته أو لقبه، يعني: من اشتهر بكنيته أو لقبه يضيع اسمه، حتى يقول بعض أهل العلم: إن اسمه كنيته.
"ذو الكفل" يونس بن متى، جاءت تسمية والده في الأحاديث الصحيحة: ((لا تفضلوني على يونس بن متى)) كذا يعقوب بن إسحاق، آدم أبو البشر، إدريس ابن إيش؟
شوف الآن مثل هذه الأمور لعدم أو لقلة فائدتها لا نقول: إن ما فيها فائدة، تجد ما في من أهل العلم من يهتم بتحقيقها وتحريرها، لكن لو ترتب عليها فائدة، جاء مبهم في سند حديث، لا بد أن نوقف عليه؛ لماذا؟ لأن ثبوت الحديث متوقف على معرفته، لكن هذه الأسماء التي جاءت في القرآن يكفي أن نعرف الاسم، أما أن نتتبع كتب التاريخ، نعم لو ورد فيها نصوص صحيحة صريحة، فيعني حفظها والعناية بها من الاهتمام بالقرآن، لكن باعتبار أنه لم يرد فيها شيء إلا عن طريق المؤرخين، والمؤرخون يختلفون، فلا تجد العناية من أهل العلم، لو تسأل أعلم الناس بالنسبة للعلم الشرعي، وأكثرهم اهتمام بالقرآن، وتقول له: إيش اسم والد مثلاً إدريس، أو مثلاً ذو الكفل، إيش اسم أبيه؟ اسمه ما هو معروف..... اسم أبيه.
المقصود: أن مثل هذه الأمور يعتنى به بألفاظها في القرآن، وما عدا ذلك إن وجد شيء يثبت بطريق صحيح مثل من ذكرت أسماء آبائهم في القرآن، أو في السنة مثل هؤلاء يعتنى بهم.
طالب:.......
لكن شجرتهم لآبائهم وأنسابهم؟ من ضمن ما يذكر، مثل التواريخ، مثل ما يذكره ابن جرير، ومثل ما يذكره ابن كثير وغيره من المؤرخين، لكن اللي يلاحظ على بعض طلاب العلم ما هو بهذا هذا ما يلاحظ كونهم ما يعرفون إيش اسم أبو إدريس، أو أبو نوح إيش اسمه؟ ما هو بمشكلة، لكن ما يعرف من قصة نوح شيء، هذا الإشكال، أو قصة واحد من الأنبياء المذكورة في القرآن تفصيلاً، أو كون فلان قبل فلان، يعني غفلة تامة عن قصص الأنبياء، وهي موجودة في القرآن، وقصصهم الفائدة فيها مجرد التسلية؟ لا، الاعتبار: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ} [(111) سورة يوسف] وإذا كانوا بما قص الله عنهم -جل وعلا- من أخبار، وما آلت إليه حال أممهم، إذا كنا نقرؤها على أنها تاريخ مثل ما نقرأ في تواريخ البشر فهذه مشكلة، نعم فيها متعة، وفيها اطلاع، واستجمام للذهن، لكن فيها العبرة، كي نعتبر ونتعظ، كما قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "مضى القوم ولم يرد سوانا؛ لئلا نرتكب ما ارتكبوا، فنقع فيما وقعوا فيه، ويحل علينا ما حل بهم" يعني ما هو مجرد سواليف وقصص تملى بها المجالس، وقصص القرآن من أهم ما يعنى به طالب العلم: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ} [(111) سورة يوسف] ولو أن الإنسان اعتنى بما ذكره المفسرون الأثبات المحققون، ورجع إلى بعض التواريخ الموثوقة مثل البداية والنهاية، أو تاريخ الطبري لاستفاد فائدة كبيرة، وبمعرفة هذه القصص يتجلى له كثير من معاني القرآن؛ لأن القصص هذه قصص الأنبياء مع أقوامهم، وما حل بهم تشغل حيز كبير من القرآن، وبعض القصص كرر مراراً، وكل مرة يذكر فيها فوائد وأشياء لا توجد في المرة التي قبلها، فعلى طالب العلم أن يعنى بها.
"ونوح" بن لمك، ويحيى بن زكريا، واليسع بن جبير، وإبراهيم بن آزر، أيضاً إليا، من هو إليا هذا؟ إلياس نعم، إلياس ترخيم، والأصل أن الترخيم إنما يكون في حال النداء، والترخيم أن يحذف آخر المنادى:

................................... *** كـ(يا سعا) في من دعا سعاد

هنا بدون نداء، لكن الحاجة حاجة الشعر قد تقتضيه، فالشعر له ضروراته، قالوا: إلياس بن إلياسين، لكن إلياسين ما جاء في القرآن إلياسين؟ هو ما ذكر هنا، فهل هو إلياس أو آل ياسين؟ نعم، فهذه القراءة تفسرها القراءة الأخرى.
"وزكريا أيضاً إسماعيل" بن إبراهيم "وجاء في محمد تكميل" هو الخامس والعشرون، هو الخاتم -عليه الصلاة والسلام-.
وهؤلاء الخمسة والعشرون كلهم ممنوعون من الصرف للعلمية والعجمة إلا ستة: صالح ونوح وشعيب ومحمد ولوط وهود، هؤلاء الستة يصرفون، وأما البقية فهم ممنوعون من الصرف، وشعيب الذي تقدم في البيت الأول في الشطر الثاني ورقمه سبعة، شعيب واحد أو أكثر من واحد؟ شعيب بعث إلى من؟ {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [(85) سورة الأعراف] وأيضاً؟ وبعث أيضاً إلى أصحاب الأيكة، فهل بعث إلى هؤلاء وهؤلاء أو هم أصحاب الأيكة اللي هم مدين؟ وموسى لما ورد مدين، وحصل له ما حصل من صاحب مدين هل هو شعيب أو غير شعيب؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، يُعنى بها طالب العلم، ويراجع عليها التفاسير.
طالب:.......
اللي هو والد يحيى، زكريا ابن من؟ زكريا؟
انتهى من الأنبياء الخمسة والعشرين، بعد ذلك ذكر الملائكة:

هارون وماروت وجبرائيل *** قعيد السجل ميكائيل

هاروت وماروت جاءت في آية السحر، جاء اسمهما في آية السحر في سورة البقرة، جبرائيل تكرر ذكره، وكذلك ميكائيل، والقعيد: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [(17) سورة ق] لكن هل هو واحد وإلا اثنين؟ اثنين، والسجل: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} [(104) سورة الأنبياء] أثبته في الملائكة.
ثم بعد ذلك ذكر ثلاثة من المسلمين، وثلاثة من الكفار...
طالب:.......
هو أن كان المقصود به الملك الموكل بكتابة الحسنات، والثاني الموكل بكتابة السيئات، اللي عن اليمين وعن الشمال فهما اثنان، لكن ما جاءت تسميتهم، فقعيد وصف، وينطبق هذه الصيغة فعيل على المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث: {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ} [(56) سورة الأعراف] وقعيد ينطلق على اثنين، نعم؟

لقمان تبع كذا طالوت *** ...................................

هؤلاء الثلاثة كلهم مسلمون.

................................... *** إبليس قارون كذا جالوت

وهؤلاء الثلاثة ممن سمي من الكفار في القرآن.
"ومريم" أم عيسى "عمران أي أبوها" مريم بنت عمران، وليس المراد بعمران أبو موسى وهارون.
"أيضاً كذا هارون أي أخوها" مريم بنت عمران، ويا أخت هارون، كل هذا قد يقول قائل: لماذا لا تكون مريم بنت عمران أخت موسى بن عمران، وأخت هارون بن عمران؟ نعم؟ المسافة بعيدة جداً، المسافة بعيدة بينهما، وإن كان بعضهم يقول: إن الأعمار في الأمم الماضية قد تطول إلى هذا الحد، لكن الأكثر على أنها ليست بأخت لهم، فأخوها هارون ليس هو أخو موسى، وأبوها عمران ليس هو أبو موسى.
"من غير زيد" ابن حارثة "من صحب عزّ" يعني: لم يذكر باسمه من الصحابة إلا زيد بن حارثة: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [(37) سورة الأحزاب].
ثم لما أنهى الكلام على الأسماء بدأ بالكنى:

ثم الكنى فيه كعبد العزى *** ...................................

لم يذكر عُزير، ما ذكر عزير، وينبغي أن يذكر مع من؟ مع مريم وعمران وهارون أخوها، ينبغي أن يذكر عُزير، وهو مذكور في الأصل في النقاية.

................................... *** ثم الكنى فيه كعبد العزى

الكنى في القرآن عبد العزى جاء بالتكنية، جاء ذكر أبي لهب بكنيته، واسمه عبد العزى، ويقول أهل العلم: إن الحكمة في تكنيته، وإن كانت التكنية في الأصل تكريم وتشريف، يعني: هل يستوي أن تقول: يا فلان أو يا أبا فلان؟ الكنية ما في شك أنها تشريف، وذكر أبو لهب بكنيته؛ لأن اسمه معبد لغير الله -جل وعلا- فالنطق به إيش؟ حرام؟ حرام ينطق بعبد العزى؟ نعم؟ أنت تتحدث عنه.

أنا النبي لا كذب *** أنا ابن عبد المطلب

نعم؟
كيف؟
طالب:.......
نعم، النص القرآني ولا شك أنه يترفع عن مثل هذه التسمية، وأيضاً ذكره بالكنية إشارة إلى مآله، نسأل الله السلامة والعافية.
الألقاب، الثالث الألقاب

................................... *** قد جاء ذو القرنين يا أواب

يا كثير الأوبة والتوبة والرجوع إلى الله -جل وعلا-، واسمه على الأشهر اسكندر، ذو القرنين اسمه على الأشهر اسكندر، وتلقيبه بذي القرنين أنه بلغ ملكه قرن الشيطان المشرقي وقرنه المغربي الذي عند طلوع الشمس وعند غروبها، هذا قول، أو لأن له قرنين، إما من الشعر، أو من شيء نبت في رأسه، كما يقول بعضهم.
المقصود أنه هكذا جاء في القرآن، واسمه عند أكثر المؤرخين في الأشهر عندهم الاسكندر.
"المسيح" هذا إيش؟ لقب، مع أنه جاء في القرآن ما يدل على أنه اسمه المسيح عيسى بن مريم، وقد تشدد السين، ويقال: المسّيح للمبالغة، وسبب تلقيبه بهذا سياحته في الأرض، يعني: مسح الأرض كلها بالسياحة، أو لأنه لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، أو لأنه ممسوح القدمين لا أخمص له.
"المسيح عيسى وذا" اللقب "من أجل ما يسيح" يسيح في الأرض من السياحة، من أجل سياحته في الأرض، أو لكونه لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، أو لأنه مسيح القدمين، يعني: لا أخمص له، الأخمص إيش؟ التجويف الذي في أسفل القدم فهو ممسوح، وهذه صفة مدح وإلا ذم؟
يعني: في العسكرية يقبلون مسيح وإلا ما يقبلونه؟
طالب:.......
يقبل وإلا ما يقبل؟ هو أسهل للمشي كونه له أخمص أسهل للمشي، فعلى كل حال الأمر سهل، وقد تكون تسمية عيسى بهذا ليس لهذا لا لأنه ممسوح القدم، ما يلزم، فالأقرب كونه ما يمسح ذا عاهة إلا برئ هذا واضح؛ أنه يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله "من أجل ما يسيح" الخلاف في بعض المذكورين وهل هم أنبياء أو ليسوا بأنبياء؟ نعم، مثل الخضر، ومثل لقمان، ومثل تبع، ومثل مريم، رجح جمع من أهل العلم أن مريم نبية، وأنها يوحى إليها، والمعتمد أنه ليس في الأنبياء من النسوة أحد.
طالب:.......
هاه؟
طالب:.......
وأوحي إلى النحل بعد، لا أنا أقول: استدلوا على نبوتها بأنها..، واستدلوا على نبوة الخضر بقول الله -جل وعلا-: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [(82) سورة الكهف] استدلوا بهذا.
"فرعون ذا" اسمه الوليد.
ثم القسم الرابع وهو المبهم "من آل فرعون الذي قد يكتم * إيمانه" يعني: الذي هو جاء ذكره في سورة غافر "واسمه حزقيل * ومن على ياسين" يعني: جاء في سورة ياسين "قد يحيل".

أعني الذي يسعى اسمه حبيب *** ...................................

الذي جاء يسعى في سورة ياسين اسمه حبيب النجار، لكن الذي جاء يسعى في سورة القصص اسمه إيش؟ الذي يسعى اسمه حبيب، الذي يسعى واحد يمكن نقول: الذي في ياسين اسمه حبيبُ، والذي في سورة القصص يوشع بن نون يا لبيبُ؛ لأن الذي يسعى أعني الذي يسعى اثنين، واحد وإلا اثنين في القرآن؟ اثنين واحد في سورة ياسين، وهذا نص عليه أن اسمه حبيب النجار، وهذا معروف عند المفسرين، والذي يسعى الذي جاء يسعى في سورة القصص يوشع بن نون يا لبيبُ، هذا الذي يظهر من كلامه.
"وهو فتى موسى"... نعم؟
طالب:.......
وهو الذي جاء يسعى.
طالب:.......
لا لا هو لما ذكر: أعني الذي يسعى اسمه حبيب، ويوشع بن نون، هذا واحد وهذا واحد.
طالب:.......
وهو فتى موسى، وما يلزم أنه يجي يسعى يعلمه إيش اللي صار؟ يحذره مما يحاك ضده، نعم.

وهو فتى موسى لدى السفينة *** ...................................

يعني: في سورة الكهف: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} [(60) سورة الكهف] إلى أن قال: {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ} [(62) سورة الكهف] هو يوشع بن نون.

................................... *** ومن هما في سورة المائدة

{قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ} [(23) سورة المائدة] اسم الاثنين؟ "قال رجلان" اسمهما كالب بن يوقنا، مع يوشع بن نون، يوشع جاء ذكره مبهماً في أكثر من موضع، يعني: فسر أكثر من مبهم بيوشع بن نون.
أم موسى في سورة القصص: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} [(10) سورة القصص] اسمها يوحانذ بنت يصهر، تحتاج إلى ضبط...، تحتاج إلى ضبط، والجهل بها لا يضر، يكفينا أن نقول: أم موسى، ولو كان في تسميتها ونسبتها شيء من ما يتوقف عليه فهم القرآن، أو العمل بالقرآن لسميت.

................................... *** يوحانذ اسمها كوفيت البوسا

جملة دعائية أي: كفاك الله -جل وعلا- وحفظك من البؤس والشدة.
"ومن هو العبد لدى الكهف" أي: لدى سورة الكهف، في قوله: {فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا} [(65) سورة الكهف] الخضر، والخضر لقب اسمه بليا، لو ترجعون إلى كتب التواريخ، وكتب التفاسير تجدون مثل هذا الكلام مصحف على أوجه كثيرة، كل هذا يدلنا على أنه لو كان مما يتوقف عليه فهم القرآن لحفظه الله -جل وعلا- من التصحيف والتحريف.
"الخضر * ومن له الدم لديها قد هدر" لديها يعني: في سورة الكهف، ويختلفون في الخضر من وجوه، هل هو نبي أو ولي؟ وهل هو مات أو بقي إلى زماننا أو إلى ما بعده؟ مسألة خلافية بين أهل العلم، والجمهور على أنه باقي، والذي حققه شيخ الإسلام وغيره من أئمة التحقيق أنه قد مات.

................................... *** ومن له الدم لديها قد هدر

بلا قصاص "أعني الغلام" {حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ} [(74) سورة الكهف] الذي قتله الخضر، وهو يعني اسمه حيسور، والملك في قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [(79) سورة الكهف] هدد بن بدد، وكلاهما كما قالوا على وزن سرد، هدد بن بدد.
"والصاحب للرسول" والصاحب للرسول -عليه الصلاة والسلام- في الغار: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} [(40) سورة التوبة] هو الصديق الأكبر، أعني المقتفي لأثر النبي -عليه الصلاة والسلام-.

إطفير العزيز أو قطفير *** ...................................

العزيز عزيز مصر، إطفير اسمه أو قطفير، قولان.
"ومبهم -في القرآن- وروده كثير" وروده كثير، ومرجع تعيين هذا المبهم أو تمييزه إلا النقل المحض، ولا مجال للرأي فيه، كذلك الأسماء لا يدخلها الاجتهاد، ولا يستدل عليها من خلال السياق بما قبلها وما بعدها؛ ولذا يوصي أهل العلم بتحفظ الأسماء وتلقيها عن أهل العلم والخبرة؛ لأن الإنسان قد يقرأ اسم راوٍ من الرواة وتصحيفه يسير، ويمشي عليه، يعني: نعيم بن سالم لو بحثت في كتب الدنيا ما وجدت شخص اسمه نعيم، وهذا يدور اسمه في كتب الحديث كثيراً، واسمه يغنم بن سالم، والمسألة زيادة نقطة ونقص نقطة، فلو بحثت عن ترجمة لهذا الراوي لن تجد مع التصحيف اليسير، فعلى هذا الأسماء لا بد من تلقيها عن أهل الخبرة والمعرفة الذين ينطقونها كما هي، والعناية بكتب الضبط، فإذا ضبط كلمة وحررها وتلقاها، وراجع عليها كتب كما يقول أهل العلم فليودعها سويداء قلبه.
"ومبهم -في القرآن- وروده كثير" ومن المبهم ما استأثر الله بعلمه، يعني: لا تبحث عنه، من المبهم، لا تتعب نفسك في البحث عنه: {وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ} [(60) سورة الأنفال] إيش؟ {لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ} مثل هؤلاء نبحث عنهم؟ لا لا ما يمكن، فمثل هؤلاء..، وعلى كل حال المبهمات فيها مصنفات، من أشهرها هو مصنف للسهيلي، في مبهمات القرآن للسهيلي، ولابن جماعة، وأيضاً للبلقيني والسيوطي مبهمات القرآن، وهناك مصنفات في مبهمات رجال الحديث، سواء كانت في المتون أو الأسانيد، ومن أجمعها (المستفاد من مبهمات المتن والإسناد) للحافظ ولي الدين أبي زرعة ابن الحافظ العراقي، وللخطيب البغدادي وللنووي وجمع من أهل العلم ألفوا بالمبهمات، ومبهمات ما ورد في الأسانيد، هذه من أهم المهمات معرفتها، إذ يتوقف عليها معرفة حال هذا المبهم، لا نستطيع أن نعرف هذا المبهم إلا إذا عرفنا اسمه، ثم بعد ذلك نعرف حاله.

وكاد أن يستوعب التحبير *** ...................................

للسيوطي التحبير كتاب في علوم القرآن للسيوطي كاد أن يستوعب هذا النوع المبهمات.

وكاد أن يستوعب التحبير *** جميعها.........................

جميع المبهمات "فاقصده يا نحرير" اقصد إلى هذا الكتاب، واطلع عليه وانظر ما فيه.
"فهاكها" انتهى من الكلام في النظم "فهاكها" يعني: خذ هذه المنظومة.

فهاكها مني لدى قصوري *** ...................................

يعني: في العلم والمعرفة وضبط الشعر على قصوري.

فهاكها مني لدى قصوري *** ولا تكن بحاسد مغرور

لا تكن بحاسد لي على هذه المنظومة، إذا استحسنتها، فتحسدني عليها، وتغتر بنفسك، إلا إذا وجدت خللاً.

إلا إذا بخلل ظفرتا *** ....................................

يعني: لا تنتقد، ولا تعترض لمجرد الغرور، لغرور في نفسك، أو حسد لي، إنما اعترض إذا وجدت خلل.

إلا إذا بخلل ظفرتا *** ....................................

والألف للإطلاق.

.................................... *** فأصلح الفساد إن قدرتا

فأصلح الفساد، أي الحاصل بذلك الخلل، إن قدرت على الإصلاح، ومع ذلك لا تصلح في أثناء الكلام، أو في الأبيات، تبدل كلمة بكلمة، أو تعدل بيت في أثناء الكلام، يبقى الكلام على ما هو عليه، ويعلق عليه، ويعدل ويصحح في الحاشية؛ لماذا؟ لأنك افترض أنك صححت هجمت على كلمة فرأيت أن غيرها أصوب منها صححتها، ثم جاء شخص، وقال: وإيش جاب هالكلمة هذه؟ ورجع إلى الأصل ومسح وأثبت الأصل، أو أنت صححت وأثبت الأصل جاء ونقل الأصل إلى مكانه، وكلامك صار مرجوح عنده، وكثيراً ما يثبت في الكتب ما يستظهره المحقق ويقول: الذي في الأصل كذا وصوابه ما أثبت، ثم يأتي من يأتي ويقول: لا الصواب ما في الأصل، وإذا عدل من غير إشارة، فالأمر أسوأ؛ لأنه قد يأتي من يعدل بغير إشارة أخرى، فيكون في النهاية مسخ للكتاب.
"ووجبت من بعد ذا" الكلام كله الذي فات "صلاتي على النبي" محمد -عليه الصلاة والسلام- "وآله الهداة" وآله الهداة أزواجه وذريته وأتباعه على دينه، وأقاربه من بني هاشم وبني المطلب ليشمل جميع الأقوال، "وعلى صحبه" جميعاً حال كوني "معمماً أتباعه" صلى الله عليه وسلم "على الهدى" على الهدى جيلاً بعد جيل "إلى قيام الساعة".

وصحبه معمماً أتباعه *** على الهدى إلى قيام الساعة

والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق