]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على ذمة الزمان....

بواسطة: غادة باسل  |  بتاريخ: 2012-10-08 ، الوقت: 07:59:35
  • تقييم المقالة:

على ذمة الزمان  ....

لطالما برع الزمان في هزيمة البشر , ولطالما انتزع منهم بعض ما يحبون ووهبهم اشياء اخرى يبغضونها ويحملوها دون ارادتهم , يلون البشر بالوان الفصول الاربعة من ربيعها وشتائها ومن صيفها وخريفها , الا ان فصل الخريف هو الاقسى والاكثر تاثيرا ,حين تتساقط قوانا البشرية  كالاوراق الصفراء وتتيبس عروقنا الجسدية كجذوع الاشجار الكهلة وينكر وجودنا واهميتنا الاقربون فيقطعون سبل الوصال تماما كما تقطع الاشجار القديمة التي فقدت قدرتها على العطاء والانتاج ,او ربما تترك وحيدة  محنية الظهر على ارض الواقع.

هذا التشبيه وتلك الشجرة المنحنية متساقطة الاوراق ما هي الا تعبير مجازي يعبر عن حال كل مسن اودعه فلذة كبده في دار للمسنين وابتعد عنه وانكره ورفض ان يتحمل وجوده او ان يرد له ذلك الجميل والمعروف الذي كان السبب في انشاءه ليقف على اقدامه انسانا متكاملا بعد ان كان طفلا يحبو لا يفقه من امر دنياه شيئا,وما يزيد في الالم هو ان البعض لم يكتفي بهذا الاقصاء بل زينوه بالنسيان او التناسي ان صح التعبير فاصبحت زيارة ذويهم في تلك الدار التي تأويهم من جحود ابناءهم عبئا وثقلا  واقتطاعا من وقتهم الثمين متجاهلين تلك السنين التي قضاها ذويهم في الاعتناء بهم وانشائهم  مقابل ضحكة بريئة منا او امل بسيط برؤيتنا في مناصب مهمة بالمجتمع , فجل ما تمنوه لنا هو الخير وجل ما واجههم به بعضنا هو النكران.

لا اعرف كيف يمكن لاي قلب بشري ولاي ضمير حي ان لايهتز لرؤية اولئك المسنين الذين تم ركنهم في زاوية بعيدة من الحياه واستبعادهم من تجمعات عوائلهم بافراحها واحزانها وكيف انهم حرموا من سماع احاديث اسرهم واللعب مع احفادهم او التقاط الصور التذكارية , فنتسائل بدورنا عن مدى تحملهم لشيخوخة الايام التي تعصرهم بالمرض وتصبرهم بالنسيان الذي لطالما صارعوه ليتذكروا احبتهم ولو بعد حين , فيكف يمكن ان يكون العرفان بالجميل جحودا مطلق او قسوه وحشية , تلك الاجساد القابعة في دار الرحمة ( فهو تعبير أدق لتسمية دار المسنين) والتي ترتعش حزنا وتلك الابصار التي لاترى الواقع بوضوح هي مسؤولية الاجيال اليافعة التي سيحول عليها فصل الخريف يوما ما وحين اذ فقط سيعرفون حجم الضرر الذي تسسببوا به فيشيخون بدورهم ووصمة القسوة ترتسم على حياتهم والوحدة تبدأ بالانقضاض وافتراس انجازاتهم البشرية التي لن تجديهم نفعا اليوم فكما تدين تدان .

ان كان احدنا قد بدأ مشوار القسوة وشعر برغبة شديدة بالتخلص من عبئ احد افراد عائلته بسبب شيخوخته وعجزه , فليتذكر وببساطة ان الارض تدور ويوما ما سيحين دوره , لنعرف واجباتنا ونقم بها على اكمل وجه , ولنكن على يقين بان كل ما سجل على ذمة الزمان يوما سيحين وقت سداده عاجلا ام اجلا ولنا حرية الاختيار .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • د. وحيد الفخرانى | 2012-10-08
    العزيزة /غادة . . لقد أثرتِ فى مقالك هذا موضوع فى غاية الأهمية من الناحية الإنسانية والإجتماعية ، إن أكثر ما يؤلم الأم أو الأب هو إنصراف الأبناء من حولهم وإنشغالهم عنهم وهم فى مرحلة الشيخوخة والهرم ليصبحوا فريسة سهلة فى براثن الوحدة والمرض والألم والمعاناة ، بعد أن كان الأبناء هم محور حياتهم ومحل إهتمامهم ، والحلم والأمل والرجاء بالنسبة لهم ، عاشوا لهم ومن أجلهم ، وسعدوا بهم ولهم ، فوجب على أبنائهم الشكر والعرفان بالجميل ، وليس إهمالهم أو إيداعهم فى دور النسيان وعلى هامش الحياة ينتظرون لحظة نهاية العمر والفراق إلى الأبد . . وبهذه المناسبة كتبت مقالاً بعنوان " عاشت لهما ومن أجلهما . . فوجب لها الشكر " . . أرجو التكرم بمطالعته وإبداء الرأى الصريح فيه . . مع تحياتى .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق