]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نماذج بشريّة في الميزان ( نموذج رقم 14) : فلسفة الوقت عند البعض .

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2012-10-07 ، الوقت: 17:41:28
  • تقييم المقالة:

 

 

فلسفة الوقت عند البعض .

 

ينظر الأستاذ ( نعيم ) إلى ساعته بعد أنْ وصل صديقه (حميد) متأخراً إلى المقهى ليخاطبه قائلاً :

-  لستُ أدري متى ستحترم المواعيد معي يا سيد حميد ؟

(حميد) متفلسفاً :

- يا أخي ساعة ناقصة أو زائدة في مثل مجتمعاتنا المتخلّفة .. ليس لها ما تُقدّمْ أو تُؤخّرْ

لا على مستوى ضبط المواعيدْ ولا على مستوى تفعيل مردوديّة المواقيتْ .

الأستاذ (نعيم) مستغرباً :

- يا أخي أنا طلبتُ احترام الموعد معي شخصيّا .. ولم أطلب منك إعطائي وجهة نظرك

حول الوقت لا مفهوماً ولا فلسفة ً.. هذا أوّلاً.. أما ثانياً فحتّى وجهة نظرك تنبني على كثيرٍ

من المغالطات إنْ لم أقلْ كثيرٍ من الجهل .

(حميد) وهو يجلس بجانبه بعد أنْ طلب فنجان قهوة من النّادل :

- أراك صوّبْتَ فوّهة المدفع في اتّجاهي .. ولكنْ سأفنّد لك حالاً سداد رأيي بخصوص مفهوم

الوقت الذّي لا تعرف عنه سوى أدبيّات الاحترام في ضبط مواعيده .

الاستاذ (نعيم) :

- طيّبْ .. وأنا كلّي آذان صاغية .. هات ما عندك ؟

(حميد) :

- ألا تتصوّرْ يا صديقي العزيز .. أنّ اليابان وهي التي استطاعتْ إلى حدٍّ ما

أنْ تُذعن الوقت لصالحها.. بحيثُ قفزتْ أشواطاً بعيدة المدى علميّا وتكنولوجيّاً ..

نجدها اليوم قد خسرتْ بل وتقهقرتْ 20سنة إلى الوراء بسبب دقيقة واحدة وستة عشرة ثانية

حيث كانت فقط هي المدّة التي استغرقها (تسو نامي) في اجتياح بعض المناطق ..

فتصوّرْ معي لو امتدّ الوقت إلى ساعة فقط .. فربّما ستكون اليابان في خبر كان ..

أليس هذا دليل على أنّ الوقت ليس له ما يقدّمْ أو يؤخّرْ ما دام هو في حدّ ذاته لغزاً

معقّد التركيب ومتناقضَ المفاهيم .

الأستاذ (نعيم) :

- ما دخل القوّة القاهرة في مفهوم منطق الوقت ؟ وبالتّالي تصوّر أنّ ( تسو نامي) الذّي تتكلّم عنه

قدْ ضرب بلدكَ أنت ؟ فربّما سيتقهقر إلى أكثر من قرن أو يزيد ..أليس هذا وضْعاً مرعباً

و تراجيديّاً أكثر من وضع اليابان؟

في هذه اللحظة (حميد) ومن دون أن يشعر :

- لستُ أدري .. لماذا النّادل تأخّر عن طلبي ؟

الأستاذ (نعيم) بحكمة بالغة :

- لماذا تسأل ؟ .. لا داعي للقلق .. فربّما هو الآخر قد ابتلعه (تسو نامي) .

 

بقلم : ذ تاج نورالدين

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق